الأناضول/ رام الله- قيس أبو سمرة

يأتي ذلك في إطار سياسة إسرائيلية مستمرة لهدم المنشآت الفلسطينية في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية.

قوات الجيش الإسرائيلي هدمت، يوم الأربعاء، خمسة منازل يسكنها مواطنون في بلدتي نحالين وزعترة بمحافظة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى مغسلة سيارات شمال غرب القدس، بدعوى أنها بنيت دون ترخيص.

وأفادت مصادر محلية لوكالة الأناضول بأن قوات إسرائيلية برفقة جرافات عسكرية دخلت بلدة نحالين غرب بيت لحم، وركزت وجودها في منطقة "صبيحة"، ثم شرعت في هدم أربعة منازل يسكنها سكان بدعوى البناء غير المرخص في المنطقة المصنفة "ج" بموجب اتفاق أوسلو.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية اعتدت على السكان، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق، كما اعتقلت فلسطينيا بعد الاعتداء عليه بالضرب، بالتزامن مع إغلاق المنطقة.

وأشارت إلى أن محكمة إسرائيلية كانت قد رفضت في وقت سابق التماسا قدمه أصحاب المنازل لوقف هدم 14 منزلا في البلدة.

وقال نعيم فنون، أحد أفراد العائلات المتضررة، إن القوات الإسرائيلية اقتحمت منزلهم صباحا وأجبرت أفراد الأسرة على مغادرته قبل أن تهدمه.

وأضاف للأناضول: "هذا البيت يحمل كل ذكرياتي، لكننا سنعيد بناءه بإذن الله".

وبين أنه استيقظ من نومه على اقتحام القوات الإسرائيلية، وبات بلا مأوى خلال ساعة.

من جانبه، قال محمود فنون، والد صاحبة أحد المنازل المهدمة، إن ابنته وزوجها استغرقا نحو 12 عاما في بناء المنزل، قبل أن تهدمه القوات الإسرائيلية خلال أقل من ساعة.

وأضاف للأناضول أن المنزل أقيم على أرض مملوكة للعائلة ومتوارثة عن الآباء والأجداد، وكان يؤوي خمسة أطفال أصبحوا بلا مأوى بعد عملية الهدم.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية دمرت المنزل بما فيه من أثاث ومقتنيات، واعتقلت ابنته حنين فنون بعد احتجاجها على عملية الهدم.

وقال إن ما يجري يمثل "سياسة تهجير وقمع" تستهدف الفلسطينيين، مضيفا أن العائلات تعيش أوضاعا إنسانية صعبة في ظل استمرار عمليات الهدم.

وفي بلدة زعترة شرق بيت لحم، هدمت القوات الإسرائيلية منزل الفلسطيني رائد حسن أبو رعية، المكون من مدخل وطابقين، وتبلغ مساحة كل طابق 110 أمتار مربعة، ويؤوي سبعة أفراد.

وقال أبو رعية للأناضول إن القوات الإسرائيلية أخطرته، الثلاثاء، بإخلاء منزله، قبل أن تنفذ عملية الهدم صباح الأربعاء.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات إسرائيلية، ترافقها جرافات، الأربعاء، بلدة رافات شمال غرب القدس، عبر بوابة الجدار الشرقية في قرية قلنديا، مرورا بمفترق رافات، قبل أن تهدم عددا من المنشآت قرب مفترق البلدة، وفق مصادر محلية.

وقال الفلسطيني نصري تيم، أحد المتضررين، للأناضول إن المنشآت تضم مغسلة سيارات، وإنه كان قد استكمل الأوراق اللازمة للحصول على الترخيص، إلا أن القوات الإسرائيلية هدمتها دون سابق إنذار.

وأضاف: "معي الأوراق للترخيص، وصباحا جاءوا وهدموا المغسلة دون سابق إنذار"، معتبرا أن الهدف من ذلك "التضييق على الفلسطينيين".

ولم يبلغ عن مواجهات أو اعتقالات خلال عملية الهدم، وفق المصادر ذاتها.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال النصف الأول من العام الحالي، 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة فلسطينية، وتضرر 923 فلسطينيا، كما أصدرت 254 إخطارا جديدا بالهدم بحجة البناء دون ترخيص.

وبموجب "اتفاقية أوسلو 2" الموقعة عام 1995، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ"، و"ب"، و"ج". وتخضع مناطق "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تخضع مناطق "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تقع مناطق "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

ويحظر القانون الدولي الإنساني هدم الممتلكات المدنية إلا لضرورة عسكرية قصوى، وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

وتقول الأمم المتحدة إن عمليات الهدم الإسرائيلية أدت خلال عام 2025 إلى نزوح أكثر من ألف و700 فلسطيني.

ويقول الفلسطينيون إن عمليات الهدم، إلى جانب اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، بما في ذلك القتل وتجريف الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، تهدف إلى تهجيرهم قسرا وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل 1182 فلسطينيا، إضافة إلى اعتقال قرابة 24 ألف فلسطيني، وفق معلومات رسمية.

وتشهد الضفة الغربية، المحتلة منذ عام 1967، عمليات هدم متكررة للمنازل والمنشآت الفلسطينية بحجة البناء دون ترخيص في مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في هذه المناطق، مما يثير انتقادات حقوقية ودولية واسعة.