اليمن وفايروسات الأمم المتحدة..
اليمن وفايروسات الأمم المتحدة..
نُشر المقال بتاريخ 15 يوليو 2026 عند الساعة 00:08، وآخر تحديث في نفس التوقيت.
تتناول المقالة الانتقادات الموجهة لدور الأمم المتحدة في الأزمة اليمنية وأثرها في إطالة أمد الصراع.
كان بالإمكان ألا تصل الأمور في اليمن إلى ما وصلت إليه، وألا تستمر عربدة جماعة الحوثي داخل اليمن، وتسببها في معاناة غير مسبوقة في تأريخ الشعب اليمني، وتهورها بتهديد أمن المملكة بصواريخها ومسيّراتها، التي كان آخرها مساء قبل أمس (الإثنين)، حين استهدفت المنطقة الجنوبية، وكذلك تهديدها المستمر للممرات المائية الحيوية التي يعبر منها أكثر من 15% من الحركة التجارية العالمية. كل ذلك كان بالإمكان أن ينتهي مبكراً ويعود اليمن إلى حكومته الشرعية ويبدأ مشروع السلام الداخلي وترميم الخراب الذي حدث، لكن للأسف الشديد كان التعامل الأممي مع القضية اليمنية أحد أهم الأسباب التي جعلتها تستمر وتزداد تأزيماً وخطراً، وعندما نتحدث عن الأمم المتحدة فبطبيعة الحال نتحدث ضمناً عن القوى الكبرى التي تتحكم في قرارات مجلس أمنها.
منذ عهد المبعوث الأممي جمال بن عمر، اتضحت سياسة الأمم المتحدة في تكريس شرعية الحوثي كسلطة أمر واقع، بتمويل إيراني مكشوف رغم العقوبات. وفي أفضل التقديرات، كان الحوثيون يُعاملون كطرف سياسي طبيعي في اليمن لا كمليشيا خارجة عن القانون استولت على السلطة بعوامل داخلية وإسناد خارجي.
لنكن أكثر وضوحاً: كان تحرير مدينة الحديدة وشيكاً جداً كبداية لاستعادة بقية المناطق الحوثية، وقبل ذلك كانت الحكومة الشرعية والتحالف على وشك الوصول إلى صنعاء. لكن التدخلات الأممية أحبطت تلك الخطوات الحاسمة. القصة معروفة، رغم قرارات مجلس الأمن تحت البند السابع واستمرار وجود مبعوث أممي، تحولت المهمة إلى نقمة على اليمن.
لا ندري من هي الأطراف التي ما زال المبعوث الأممي يدعوها للتهدئة، إذ لا يوجد سوى طرف واحد معترف به دولياً هو الحكومة الشرعية، أما جماعة الحوثيين فلا يعترف بها سوى النظام الإيراني، الذي عاد لممارسة انتهاك سيادة الأراضي اليمنية وتزويد الحوثيين بالمعدات والأسلحة والخبراء عبر طائراته التي تسببت في تصعيد الأزمة مؤخراً عندما منعت حكومة الشرعية هبوط طائرة في مطار صنعاء، وطالبت المجتمع الدولي بوقف تدخلات إيران في الشأن اليمني، فما كان من الحوثيين سوى إطلاق صواريخ على المملكة!
إذا كان اللاعبون الكبار يريدون الجبهة الحوثية مفتوحة ومشتعلة بتمييع قرارات مجلس الأمن ومنع حكومة الشرعية المدعومة من التحالف من استرداد اليمن واليمنيين من مليشيا تمثل ذراعاً إيرانية تخريبية في المنطقة فإنهم مخطئون عندما يصل الأمر إلى تهديد مباشر لأمن دول الجوار، لا سيما مع عودة المواجهة الأمريكية الإيرانية. لقد تساءلنا قبل أسبوع في مقال عنوانه «من أنعش الحوثي» عندما عاد لخطابه التهديدي للمملكة، والحقيقة أن الجواب معروف وواضح في سياق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتنازلات المجانية المقدمة لإيران حتى ولو عادت المواجهة من جديد بين الطرفين، وتأتي هذه التنازلات بعد أن هيأت الأمم المتحدة الأرضية اليمنية للتفتيت والصراعات المستمرة والهيمنة الإيرانية.
لقد استطاعت المملكة تحييد خطر الحوثي تماماً، وتستطيع لوحدها تدميره كلياً لو ألحق ضرراً بها، لكننا نتحدث عن لعبة استدراج المنطقة إلى حريق كبير ودائم لن تنساق إليه السياسات العاقلة الناضجة، وهذا ما يجب أن تفهمه جيداً الأطراف التي تدير اللعبة الجهنمية في منطقتنا.
المقال يشير إلى أن السعودية قادرة على تحييد خطر الحوثي وحدها، لكنها ترفض الانجرار إلى حريق إقليمي. كما يلمح إلى أن التصعيد الحوثي الأخير يأتي في سياق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مما يضع الأمم المتحدة والقوى الكبرى أمام مسؤولية ما يحدث في اليمن.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.