78 % من السعوديين: اللعب يهيئنا لمواجهة تحديات المستقبل
أظهرت دراسة حديثة أن 78% من السعوديين يعتقدون أن اللعب يؤهلهم بشكل أفضل لمواجهة تحديات المستقبل والنجاح في حياتهم المهنية، وهو ما يتفوقون به بفارق كبير على مواطني دول مثل كوريا الجنوبية وألمانيا واليابان.
تأتي هذه النتائج في إطار اهتمام متزايد باللعب كعنصر أساسي للرفاهية والتنمية البشرية، خاصة في ضوء رؤية السعودية 2030 التي تهدف لتحسين جودة الحياة.
وبحسب الدراسة، يرى 78% من السعوديين أن اللعب يساعدهم على التأهب للتحديات المستقبلية، مقابل 46% في بريطانيا و41% في كوريا الجنوبية و32% في ألمانيا و29% في اليابان. كما يعتقد 78% أن اللعب يعزز النجاح في العمل أو التعليم العالي، مقارنة بـ39% في كوريا الجنوبية و36% في بريطانيا و33% في اليابان و30% في ألمانيا.
يؤكد 83% من السعوديين أن اللعب ينعكس إيجابًا على مهاراتهم الاجتماعية وعلاقاتهم الإنسانية
ووجدت الدراسة -التي نفذتها مدينة القدية بالتعاون مع "تولونا" ومجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) وشملت أكثر من 2600 مشارك من الخليج وآسيا وأوروبا- أن 87% من السعوديين سيكونون أكثر سعادة لو خصصوا وقتاً أكبر للعب، مقابل 56% في كوريا الجنوبية و49% في اليابان و48% في ألمانيا. كما أشار 86% من السعوديين إلى أن اللعب يحسن صحتهم البدنية، مقابل 46% في ألمانيا و41% في اليابان. في المقابل، لا يخصص البالغون عالمياً سوى ساعتين يومياً للترفيه واللعب، مقابل نحو سبع ساعات للعمل.
كما يؤكد 83% من السعوديين المشاركين أن اللعب ينعكس إيجابًا على مهاراتهم الاجتماعية وعلاقاتهم الإنسانية، بينما يرى 81% أنه يعزز مشاعر التعاطف والتعاون مع الأصدقاء وأفراد الأسرة. كذلك يؤكد 82% أن اللعب يعزز الإبداع والقدرة على حل المشكلات، بينما يشير 83% إلى دوره في مساعدتهم على توليد أفكار جديدة وابتكار حلول وتجارب مختلفة.
واستجابةً لهذه الرغبة المجتمعية المتنامية في تحقيق النمو المتكامل وتعزيز الرفاه، أعلنت مدينة القدية إطلاق مبادرتها "اللعب يحيينا"، التي تسلط الضوء على أهمية اللعب بوصفه غريزة إنسانية متأصلة، رغم أن إمكاناتها لا تزال غير مستثمرة بالقدر الكافي. وتتناول المبادرة تحدياً متزايداً يتمثل في عدم تخصيص السعوديين وقتاً كافياً للعب. فعلى الرغم من إدراكهم لقيمته وأثره، تؤدي ضغوط العمل والروتين ومتطلبات الحياة اليومية إلى تراجع حضور اللعب ضمن أنماط حياتهم. ويشكّل سؤال "هل تلعب بما يكفي؟" محور المبادرة، حيث تهدف فكرة "اللعب يحيينا" إلى إعادة إحياء هذه الغريزة الطبيعية في مختلف أنحاء المملكة، وترسيخ مكانة مدينة القدية بوصفها الوجهة العالمية الأبرز لتعزيز ثقافة اللعب وإطلاق الإمكانات البشرية.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للتسويق وإدارة الوجهات في شركة القدية للاستثمار محمد بصراوي، إن اللعب جزء أصيل من التكوين الإنساني؛ فمن خلاله نتعلم وننمو ونعزز روابطنا ونبتكر، وتؤكد هذه الدراسة أن المجتمع السعودي يدرك بالفطرة أن اللعب يمثل قوة إيجابية شاملة تنعكس على عقولنا وأجسادنا وعلاقاتنا ومسيرتنا المهنية، ومن هذا المنطلق، نواصل بناء مدينة القدية لتكون وجهة تطلق هذه الطاقة الإيجابية، وتمكين الأجيال الحالية والمستقبلية من عيش حياة أكثر صحة وسعادة.
ورغم إدراك أهمية اللعب والرغبة المتزايدة في ممارسته، لا تزال تحديات الحياة العصرية تشكل عائقًا أمام دمجه في الحياة اليومية، حيث أظهرت الدراسة أن 48% من المشاركين حول العالم يرون أنهم منشغلون للغاية ولا يملكون الوقت الكافي للعب، بينما أشار 43% إلى ضغوط العمل وكثرة الالتزامات باعتبارها من أبرز العوائق، في حين اعتبر 41% ارتفاع تكاليف الأنشطة وعدم ملاءمة الأسعار تحديًا إضافيًا.
وبالنسبة إلى أبرز العوامل التي يبحث عنها الأفراد عند اختيار وجهات اللعب الجديدة، أظهرت نتائج الدراسة العالمية أن 56% من المشاركين يرون أن الأسعار المناسبة تشكل عاملًا رئيسيًا، فيما يفضل 50% توفير خيارات وتجارب تناسب مختلف الأعمار، بينما يعتبر 50% أن تجنب الازدحام والحفاظ على جودة التجربة من العناصر المهمة في الوجهات الترفيهية.
وفي المملكة؛ أوضحت النتائج أن أبرز دوافع ممارسة اللعب تتمثل في الاسترخاء واستعادة التوازن الذهني والتخفيف من ضغوط الحياة اليومية بنسبة 68%، فيما أفاد 55% بأنهم يلجؤون إلى اللعب كوسيلة لأخذ استراحة من العمل أو المهام اليومية أو الروتين المعتاد، بينما يمارسه 52% بهدف تحسين الصحة واللياقة البدنية وتعزيز التواصل مع الأصدقاء والعائلة وتكوين علاقات اجتماعية جديدة.
تشير الدراسة إلى فجوة بين إدراك السعوديين لقيمة اللعب ووقت التخصيص الفعلي له، مما يطرح تحديات لصناع السياسات والقطاع الخاص. وتأتي مبادرة "اللعب يحيينا" كخطوة لسد هذه الفجوة، لكن نجاحها يتطلب تذليل عقبات مثل ضغوط العمل والتكاليف المرتفعة. ومع استمرار نمو قطاع الترفيه في المملكة، من المتوقع أن يزداد التركيز على تجارب اللعب الشاملة للعائلة.
المصدر الأصلي: أخبار 24
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.