20260708-artsports-split.jpg
أدرك إل جي رادر أن صورة سيدني لوبيس كابرال وهو يحتضن حبيبته جايلي دا كروز ستكون واحدة من أبرز الصور التي ستلخّص البطولة. لكنه كان يحتاج فقط إلى العثور على نظيرها في عالم الفن.Credit: Jussi Eskola/Soccrates/Getty Images/Pierre-Auguste Renoir

تحوّلت صورة عناق لاعبي منتخب الرأس الأخضر سيدني لوبيس كابرال وحبيبته جايلي دا كروز، التي التقطت بعد تسجيله هدفاً مذهلاً في الدقيقة 102 أمام الأرجنتين بكأس العالم، إلى عمل فني جديد بعد أن دفعت إل جي رادر إلى تضمينها في مشروعه الفني.

ويُعرف رادر أسلوبه في مزج الرياضة بالفن عبر ربط اللقطات الرياضية بالروائع الفنية الكلاسيكية، مما يمنحها بعداً ثقافياً جديداً.

وقال رادر: "بصرف النظر عمّا إذا كان منتخب الرأس الأخضر سيفوز بالمباراة أم لا، كانت تلك الصورة هي التي ستلخص هذه المواجهة."

ويُعَدّ رادر مؤسس حسابات "Art But Make It Sports" التي تشتهر بتحويل اللحظات الرياضية الفارقة إلى مقارنات فنية عبر وضع صور المباريات إلى جانب لوحات ومنحوتات كلاسيكية تتشابه في الحركة أو التكوين أو الإحساس.

كما أصدر كتابًا يضم أبرز أعماله، من بينها مقارنة بين احتفال لاعبة المنتخب الأمريكي للسيدات براندي تشاستين بعد فوزها بكأس العالم عام 1999، ومنحوتة تعود إلى القرن الثاني عشر معروضة في متحف المتروبوليتان للفنون.

لاعب منتخب الرأس الأخضر سيدني لوبيس كابرال خلال مواجهة بلاده أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026.
لاعب منتخب الرأس الأخضر سيدني لوبيس كابرال خلال مواجهة بلاده أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026.Credit: Photo by Robert Cianflone/Getty Images

وأوضح إل جي رادر أن كرة القدم تفرض تحديات مختلفة عن باقي الرياضات ضمن مشروعه الذي يجمع بين الفن والرياضة، مشيرًا إلى أن صعوبة اللعبة تكمن في محدودية الوضعيات التي يمكن للاعبين اتخاذها، خصوصًا بسبب عدم قدرتهم على استخدام أيديهم.

وأضاف رادر أن كرة القدم الأمريكية، رغم صعوبة التقاط وجوه اللاعبين، تتيح تنوعاً بصرياً أكبر بسبب كثافة العناصر والحركة، فيما تعد كرة السلة الأسهل في هذا السياق لأن حركة القفز تمنح عدداً كبيراً من الخيارات.

إلا أن كأس العالم غيّر المعادلة، إذ أصبح الجميع يتابع الحدث نفسه، فيما يرسل المتابعون إليه باستمرار صورًا من المباريات، إلى جانب وجود مصورين من مختلف أنحاء العالم يلتقطون لحظات استثنائية، ما يوفر مادة غنية للعمل عليها.

ولفت رادر إلى أن فصل الصيف يكون عادة أكثر هدوءًا بالنسبة للرياضات الأخرى، مع وجود دوري كرة السلة النسائية الأمريكي WNBA والبيسبول وبطولة ويمبلدون، إلا أن الاهتمام العالمي بكأس العالم يحوّل هذه الفترة إلى موسم خاص بالبطولة بالنسبة للجميع.

وعن طريقة اختياره للصور والمقارنات الفنية، أوضح رادر أن لكل حالة خصوصيتها، لكن الهدف يبقى دائمًا العثور على صورة رياضية حقيقية، وليس مجرد لقطة شاشة، ثم اختيار العمل الفني الأكثر انسجامًا معها. وأشار إلى أن لديه العديد من الصور في مجلد المسودات، لكنها لا تصل جميعها إلى المستوى التحريري الذي يضعه لنفسه.

لاعبو منتخب الرأس الأخضر يحتفلون بالهدف في مرمى الأرجنتين.
لاعبو منتخب الرأس الأخضر يحتفلون بالهدف في مرمى الأرجنتين. Credit: Photo by Darrian Traynor/Getty Images

وبسبب العدد الكبير من المصورين خلال كأس العالم، كان أحيانًا يتمنى الحصول على لقطة بعد ثانية أو ثانيتين من الصورة الأصلية للحصول على وضعية أفضل لليد أو أحد التفاصيل البصرية، كما كان يتواصل أحيانًا مع المصورين للحصول على زوايا إضافية، وهو أمر لا يحدث غالبًا خارج البطولات الكبرى. أما في حال كانت الصورة مأخوذة من فيديو، فقد يعود إلى الإطارات السابقة أو اللاحقة لاختيار اللحظة الأنسب.

من الملعب إلى المتاحف الفنية

وأوضح أن البحث عن العمل الفني المناسب قد يبدأ أحيانًا من لوحة محددة، وأحيانًا من أسلوب فنان معين. واستشهد بصورة من مباراة الأرجنتين ومصر، حيث لم يجد في البداية العمل المناسب لها، قبل أن يتجه إلى أعمال الفنان الفرنسي فرنان ليجيه، لكنه لم يشعر بأنها تحقق النتيجة المطلوبة، فاختار أسلوب الفنان الألماني-الأميركي هانس هوفمان لما يتسم به من ألوان قوية وأشكال تجريدية وخطوط هندسية ومنحنية.

وعن انتقاله بين مدارس فنية مختلفة، من الفن الرومانسي إلى الحديث والتجريدي، قال رادر إن لديه "مكتبة ذهنية" من الأعمال الفنية التي يعود إليها كمراجع، مشيرًا إلى أنه أصبح يعتمد على الفن التجريدي بقدر اعتماده على فن عصر النهضة.

وأوضح أن صورة سيدني لوبيس كابرال أثناء احتضانه لحبيبته بعد تسجيل الهدف كانت مثالًا على ذلك، إذ وجد العديد من الأعمال التي تصور العناق بين رجل وامرأة، لكنه اختار لوحة للفنان الفرنسي رينوار لأن المرأة فيها تنظر مباشرة إلى المشاهد، إضافة إلى التشابه البصري بين هاتف حبيبة اللاعب والمروحة التي تحملها الشخصية في اللوحة.

أما صورة مباراة مصر وأستراليا، فذكّرته مباشرة بأعمال الفنان الروسي كاندينسكي، بسبب استخدامه للخطوط المستقيمة والدائرية وتشابه الألوان بين الأحمر والأصفر. وقد أمضى وقتًا في ضبط القصّ ومحاذاة الخط الأسود بين الصورة واللوحة، وقد بدا اللون الأحمر في العمل الفني، وكأنه يتدفق إلى الخارج، بينما بقي الأصفر ثابتًا ومحاطًا بحدود واضحة، تمامًا كما في المشهد داخل الملعب.

وفيما يتعلق بتفاعل مشجعي كرة القدم معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشار رادر إلى أنه تلقى الكثير من التعليقات من متابعين دوليين جدد على الحساب، لافتًا إلى أن شغف الجماهير هو ما يجعل التجربة مميزة.

ويمثل هذا المشروع نموذجاً لتداخل الرياضة مع الفنون البصرية، خاصة في البطولات الكبرى مثل كأس العالم حيث تتوفر مواد غنية. ومع استمرار رادر في عمله، قد تصبح هذه المقارنات أداة شائعة لتحليل اللحظات الرياضية وإثرائها جمالياً.