الملاكمة السعودية تبني جيلاً جديدًا من الأبطال.. و«جدة بوكسينج» نموذج لصناعة المستقبل

من اليمين الملاكم محمود عزام والمدرب فيكتور والملاكمة رغد الداهوك
وائل العتيبي - جدة - خاص بـ«الجزيرة»:
لم يعد صعود الملاكمة السعودية إلى واجهة المشهد الرياضي مرتبطًا باستضافة أكبر النزالات العالمية فحسب، بل أصبح امتدادًا لمشروع وطني يستثمر في الإنسان، ويؤمن بأن صناعة البطل تبدأ قبل قرع جرس النزال؛ باكتشاف الموهبة، وصقلها، وبناء شخصيتها، وتهيئتها للمنافسة على أعلى المستويات.
مراجعجغرافية
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الملاكمة في المملكة تحولًا نوعيًا غير مسبوق، مدعومًا بتطور البنية الرياضية، واتساع قاعدة الممارسين، وظهور أندية متخصصة تؤدي دورًا محوريًا في اكتشاف المواهب وتأهيلها وفق أحدث المناهج التدريبية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع أكثر نشاطًا، وصناعة أبطال قادرين على المنافسة قارّيًا وعالميًا. وفي هذا المشهد، يبرز نادي «جدة بوكسينج» بوصفه أحد النماذج الرائدة التي تجسد هذا التحول؛ إذ تجاوز مفهوم الصالة الرياضية التقليدية ليصبح مدرسة متخصصة في إعداد الملاكم بدنيًا وفنيًا وذهنيًا، وبناء شخصيته قبل صناعة إنجازه.
ولا تقتصر فلسفة النادي على تعليم مهارات اللكم والدفاع، بل تمتد إلى ترسيخ قيم الانضباط والالتزام والثقة بالنفس واحترام المنافس، وتنمية سرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل مع الضغوط، إلى جانب تعزيز اللياقة البدنية والمرونة الذهنية، من خلال برامج تدريبية متدرجة تناسب مختلف الأعمار والمستويات، تبدأ بتعليم الأساسيات وتنتهي بإعداد اللاعبين للمنافسات وفق أعلى المعايير الفنية. وقال مالك النادي محمود عزام إن فكرة «جدة بوكسينج» وُلدت عام 2019 داخل جراج سيارات بسيط شُيّد من الخشب، وجمع مجموعة من الشباب الذين كانوا يتابعون الملاكمة بشغف عبر شاشات التلفزيون، في وقت كانت فيه اللعبة تعاني محدودية الانتشار وقلة المدربين المتخصصين. وأوضح أن البداية كانت مع المدرب فيكتور كينج، الذي يشغل اليوم منصب كبير مدربي النادي، حيث تولى تدريبهم على أساسيات الملاكمة، ومع مرور الوقت بدأ المهتمون باللعبة يتوافدون إلى المكان، حتى تحول الجراج الصغير تدريجيًا إلى نادٍ متكامل أصبح اليوم عضوًا في الاتحاد السعودي للملاكمة. وأكد عزام أن النهضة التي تعيشها الملاكمة السعودية اليوم هي ثمرة للدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الرياضي، وما وفرته رؤية السعودية 2030 من بيئة حاضنة للمواهب، أسهمت في تغيير نظرة المجتمع إلى الرياضات القتالية، وزيادة إقبال الشباب عليها. وقال: «لا يمكن الحديث عن تطور الملاكمة السعودية دون الإشارة إلى الدور البارز الذي يقوم به معالي المستشار تركي آل الشيخ، فمن خلال استقطاب أكبر النزالات العالمية إلى المملكة، أصبحت الملاكمة حاضرة في المشهد الرياضي السعودي بصورة غير مسبوقة.
وأشار إلى أن النادي يستقبل جميع الفئات العمرية، مثمنًا إطلاق الاتحاد السعودي للملاكمة بطولة الماسترز (الأساتذة)، التي تستهدف الرياضيين الأكبر سنًا بهدف توسيع قاعدة المشاركة الرياضية، لافتًا إلى أن لاعبي «جدة بوكسينج» حققوا أيضًا ميداليات ذهبية في هذه الفئة.
ومن جانبه، يجسد مدرب الملاكمة الكوتش مهنا مفهوم الاستثمار في الموهبة؛ إذ بدأ رحلته مع اللعبة منذ طفولته، قبل أن يتخصص أكاديميًا في علوم التدريب، ويخوض تجربة ميدانية امتدت لأكثر من سبع سنوات بين مصر والمملكة. وتجسد الملاكمة رغد الداهوك، الحاصلة على الميدالية البرونزية في بطولة السيدات المفتوحة لعام 2026، ثمار هذه البيئة التدريبية، مؤكدة أن النجاح داخل الحلبة يبدأ بالإعداد النفسي قبل البدني.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.