عبدالله العبيدي

الاتحاد العربي للدراجات الهوائية... العقود الـ 5

نُشر هذا المقال في 15 يوليو 2026 الساعة 00:14، وآخر تحديث له في نفس التاريخ والوقت.

يأتي هذا التقرير في وقت يواصل فيه الاتحاد العربي للدراجات الهوائية مسيرته الممتدة لأكثر من خمسة عقود.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

منذ إنشائه في 30 أكتوبر 1975، أصبح الاتحاد العربي للدراجات الهوائية رافدًا أساسيًا للعمل الرياضي العربي المشترك، وساهم في إنشاء نظام متكامل لتطوير رياضة الدراجات من خلال تنظيم البطولات، وتدريب الكوادر الفنية والتحكيمية، ودعم التعاون بين الاتحادات الوطنية، مما يعزز تطور اللعبة ويقوي وجودها عربيًا ودوليًا.

بدأت مسيرة الاتحاد من مدينة الرياض، قبل انتقال مقره إلى العاصمة المصرية القاهرة، ثم استقراره في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2003، لتصبح الشارقة مركزاً لأعماله الإدارية والتنظيمية، ومنها انطلقت مبادرات أسهمت في تطوير رياضة الدراجات في الوطن العربي.

وتعاقب على رئاسة الاتحاد نخبة من القيادات الرياضية التي تركت بصمات واضحة في مسيرته، بدءاً بصاحب السمو الأمير بندر بن عبدالرحمن آل سعود، الذي قاد مرحلة التأسيس ووضع الأسس التنظيمية لإقامة البطولات العربية ونشر اللعبة، ثم الدكتور خالد بن إبراهيم التركي، الذي واصل مسيرة البناء والتطوير، تلاه الشيخ فيصل القاسمي، الذي دعم برامج الاتحاد ورسّخ حضوره على الساحة الرياضية العربية.

في 30 أغسطس 2025، تم انتخاب الدكتور ياسر الدوخي رئيسًا للاتحاد في اجتماع الجمعية العمومية بمدينة الشارقة بالإمارات، كما انتخب الأستاذ عبدالعزيز بن علي الشهراني نائبًا أول، والسيد محمد كاتم من المغرب نائبًا ثانيًا، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الإدارة، معلنين بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والتطوير.

وواصل الاتحاد تنفيذ رؤيته الرامية إلى الارتقاء برياضة الدراجات، عبر تحديث روزنامة البطولات العربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة، وتنظيم الندوات وورش العمل، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الفنية والإدارية والتحكيمية، وتعزيز تبادل الخبرات بين الاتحادات الوطنية العربية.

وشهدت المرحلة الحالية تطوير الهيكل التنظيمي عبر تفعيل عدد من اللجان المتخصصة التي تؤدي أدواراً محورية في تنفيذ الخطط والبرامج، وتشمل لجنة المسابقات الفنية، ولجنة الانضباط، ولجنة الحكام، ولجنة الأخلاق، ولجنة دراجة المرأة، ولجنة الإعلام والتسويق والاستثمار، ولجنة المدربين. ويعكس هذا التنوع حرص الاتحاد على بناء منظومة عمل مؤسسية تتكامل فيها الجوانب الفنية والإدارية والإعلامية والاستثمارية.

واليوم، يقف الاتحاد أمام مرحلة واعدة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الرياضية، والاستفادة من الإعلام الحديث والتقنيات الرقمية في نشر ثقافة رياضة الدراجات. ويقاس نجاح الاتحادات الرياضية بما تحققه من أثر مستدام في تطوير الرياضة وصناعة أجيال قادرة على المنافسة والتميز، إلى جانب تنظيم البطولات والفعاليات.

وبعد أكثر من خمسة عقود من العطاء، يواصل الاتحاد أداء رسالته بثقة، مستنداً إلى إرث مؤسسي راسخ ورؤية طموحة تستشرف المستقبل، ليبقى نموذجاً للعمل العربي المشترك وشريكاً فاعلاً في صناعة الإنجازات والارتقاء برياضة الدراجات في الوطن العربي.

ويؤكد الاتحاد من خلال هيكله التنظيمي ولجانه المتخصصة التزامه بتطوير رياضة الدراجات وفق معايير دولية. ومع استمرار الاستثمار في الكوادر والبنية التحتية، يظل الطموح معقودًا على تعزيز مكانة الدراجات العربية في المحافل القارية والعالمية. ويبدو أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين الاتحادات الوطنية والاستفادة من التقنيات الحديثة لنشر اللعبة بين الشباب.