أعلن بول ويد، الذي سبق أن قاد المنتخب الأسترالي لكرة القدم، أنه تلقى تشخيصاً مرجحاً بالإصابة بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، ليلتحق بقائمة الأسماء البارزة في الرياضة الأسترالية التي تكشف علناً عن معاناتها من هذا الاضطراب العصبي الناجم عن الصدمات الرأسية المتكررة.

ويأتي إعلان ويد في ظل تصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اللاعبين من الإصابات الدماغية في كرة القدم.

وبحسب ويد، البالغ 64 عاماً، فإن طبيباً مختصاً بالأعصاب شخصه في أواخر 2025 بعد أعراض استمرت أكثر من عام. ويد خاض 84 مباراة دولية وقاد المنتخب بين 1990 و1996.

وأصبحت إصابات الدماغ المرتبطة بضربات الرأس قضية بارزة في كرة القدم، مع لجوء لاعبين سابقين إلى رفع ‌دعاوى جماعية ضد ‌الهيئات المنظِّمة للعبة، في وقت تزداد فيه ​الضغوط ‌على ⁠المسؤولين ​لتشديد بروتوكولات التعامل ⁠مع الارتجاج الدماغي والحد من ضربات الرأس في مسابقات الناشئين.

ولا يستطيع الأطباء تأكيد الإصابة بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، بشكل قاطع، إلا بعد الوفاة، رغم أن أعراضاً شائعة مثل السلوك العدواني والخرف قد تظهر خلال حياة المصاب.

وقال ويد، في بيان، اليوم الأربعاء: «كان تلقي تشخيص مرجح بالإصابة بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن أمراً صعباً، لكنني قررت التحدث علناً لأنني أعلم أن ⁠هناك لاعبين وعائلات أخرى قد تواجه تساؤلات ومخاوف مماثلة. ولا ‌أريد أن أُثني أحداً عن ‌ممارسة كرة القدم؛ لما لها من فوائد صحية ​عدة وإيجابية، لكننا بحاجة إلى فهمٍ ‌أفضل للآثار طويلة المدى للصدمات المتكررة على الرأس، والتأكد من أن ‌اللاعبين وعائلاتهم واللعبة نفسها يحصلون على المعلومات والدعم اللازمين لحماية الأجيال المقبلة».

ويسعى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى معالجة المخاوف المرتبطة بالخرف وغيره من المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن ضربات الرأس.

في عام 2024، شرع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في تطبيق خطة تدريجية لحظر ضربات الرأس المتعمدة في مسابقات الناشئين.

ودعت روينا هوبس، طبيبة الأعصاب المشرفة على علاج ⁠ويد، إلى ⁠تقليص استخدام ضربات الرأس في كرة القدم، بما في ذلك حظرها على اللاعبين دون سن الثانية عشرة.

وقالت هوبس: «نريد أن يحصل اللاعبون السابقون على المساعدة في أقرب وقت؛ حتى يتمكنوا من العيش بصورة أفضل والتعامل مع تأثير الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن على التفكير والعاطفة والسلوك».

وقال اتحاد اللاعبين المحترفين في أستراليا إنه كلَّف اختصاصياً في هذا المجال بإعداد موقفه بشأن إرشادات ضربات الرأس، وبروتوكولات الارتجاج الدماغي، وبرامج تثقيف اللاعبين ودعمهم. وقال بيو بوش، الرئيس التنفيذي لاتحاد اللاعبين المحترفين في أستراليا، في بيان: «يجب أن تسعى كرة القدم الأسترالية، بصورة استباقية، إلى أن ​تكون الرياضة الأكثر أماناً في ​البلاد، وهذا يعني التصدي لمشكلة إصابات الدماغ، من خلال سياسات أكثر فاعلية».

ولم يردّ الاتحاد الأسترالي لكرة القدم على طلب من «رويترز» للتعليق.

وتواجه الهيئات الرياضية ضغوطاً متزايدة لمراجعة بروتوكولات الارتجاج وتقليل التعرض لضربات الرأس، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة. كما أن القضايا الجماعية المرفوعة من لاعبين سابقين تؤكد الحاجة إلى تحسين الرعاية الصحية والدعم النفسي لهم. ويظل التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على جوهر اللعبة وحماية صحة اللاعبين على المدى البعيد.