مونديال 2026: توخل العقل المدبّر لإنجلترا في النهائيات
أسند الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دفة القيادة للمدرب الألماني توماس توخل بهدف استراتيجي وحيد يتمثل في إحراز لقب كأس العالم 2026. وبينما يمضي المنتخب في طريقه بخطى ثابتة، تتركز الأنظار الآن على الاختبار المصيري المرتقب أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في نصف النهائي يوم الأربعاء المقبل.
تأتي هذه البطولة في إطار سعي المنتخب الإنجليزي المستمر لإنهاء فترة طويلة من الانتظار منذ تتويجه التاريخي الوحيد بلقب كأس العالم عام 1966.
حرص المدير الفني الألماني على تعزيز الروح المعنوية وتوطيد الأجواء الإيجابية داخل معسكر المنتخب، وقد رصدته عدسات الكاميرات يشارك لاعبيه الاحتفالات والرقص في غرف الملابس بمدينة مكسيكو سيتي، احتفاءً بانتصارهم المثير على أصحاب الأرض.
أخبار متعلقة
لكن نبرته تغيّرت عقب الفوز على النروج 2-1 في ربع النهائي السبت، حين وصف أداء فريقه بأنه "محظوظ".
وقال: "النتيجة رائعة. الوصول إلى المربع الذهبي أمر مذهل، لكنني لست سعيدا بالأداء".
هذا التقييم المتحفظ قوبل برد لاذع من لاعب الوسط جود بيلينغهام الذي سجل هدفين وقاد إنجلترا الى العودة في النتيجة بعدما كانت متخلفة 0-1.
وقال لاعب ريال مدريد الإسباني بعد 120 دقيقة مرهقة في حرارة ميامي الخانقة: "مهما يكن، مهما يكن".
العلاقة بين الرجلين معقدة، لكن هذا التبادل شكّل تذكيرا واضحا بأن توخل لا يتردد في قول ما يفكر فيه.
ولن يهتم المدرب البالغ 52 عاما بإغضاب بيلينغهام الذي سجل ستة أهداف وأثبت مرة أخرى أنه رجل اللحظات الكبرى في صفوف إنجلترا.
وكان الاتحاد الإنجليزي للعبة يدرك تماما ما ينتظره عندما تعاقد مع المدرب السابق لباريس سان جرمان الفرنسي وتشيلسي الإنجليزي وبايرن ميونيخ الألماني لخلافة غاريث ساوثغيت في 2024.
وكان ساوثغيت أعاد تشكيل المنتخب خلال فترة ناجحة إلى حد كبير، حيث كسر الحواجز بين لاعبي الأندية المختلفة وخلق وحدة متماسكة.
لكن منتخب بلاده لم يتمكن من العبور إلى خط النهاية، بعد خروجه من نصف النهائي وربع النهائي في كأس العالم وخسارته نهائي كأس أوروبا مرتين.
- "الانتصار" -
وصل توخل الصريح وصاحب الشخصية القوية باعتباره أحد كبار المدربين في عالم كرة القدم، حاملا في رصيده ألقاب الدوري مع باريس سان جرمان وبايرن ميونيخ.
وكانت أبرز إنجازاته تتويجه مع تشيلسي بدوري أبطال أوروبا 2021 في بورتو، حين تفوق تكتيكيا على مدرب مانشستر سيتي آنذاك الاسباني بيب غوارديولا.
اختار توخل تشكيلة من "المتخصصين" لمونديال 2026، مثيرا الجدل باستبعاد عدد من اللاعبين البارزين، بينهم كول بالمر وترنت ألكسندر-أرنولد وفيل فودن.
وأقرّ بأنه يستمتع بضغوط اتخاذ قرارات كبيرة، رغم كثافة الشكوك حول خياراته.
دخل "الأسود الثلاثة" نهائيات كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة كأحد أبرز المرشحين، وحتى الآن تبدو قرارات مدربهم في محلها.
ففي دور الـ32، صنع البديل أنتوني غوردون، المنتقل حديثا الى برشلونة الاسباني من نيوكاسل يونايتد، هدفي هاري كاين وقاد إنكلترا للعودة وتجنب هزيمة محرجة أمام الكونغو الديموقراطية.
وفي الدور التالي، دفع توخل بعدد من المدافعين، وصمد فريقه بعشرة لاعبين محققا فوزا على المكسيك 3-2 في ملعب أستيكا.
وكان من أبرز صور تلك المباراة في المكسيك المدافع العملاق دان بيرن وهو يبعد الكرة مرارا وتكرارا، في تجسيد مثالي لفكرة "الأخوة" التي ينادي بها توخل.
بدأ توخل أول تجربة تدريبية دولية له في يناير 2025 بعد توقيعه عقدا لمدة 18 شهرا.
وقال في بداية مشواره إن هدفه هو إضافة "نجمة ثانية" إلى قميص إنكلترا، إلى جانب النجمة الوحيدة التي ترمز للفوز بكأس العالم 1966.
وأقنع مسؤوليه بأنه الرجل المناسب للمهمة، فوقع عقدا جديدا يقوده حتى كأس أوروبا 2028 في المملكة المتحدة وإيرلندا.
نادرا ما بلغت إنجلترا ذروة مستواها في البطولة الحالية، لكنها نجحت في كل مرة إيجاد الطريق إلى الفوز، ولم تُخفِ أنها جاءت من أجل التتويج.
الخطوة التالية تتمثل في مواجهة صعبة أمام الأرجنتين المتمرسة وحاملة اللقب الأربعاء في أتلانتا، قبل احتمال لقاء فرنسا أو إسبانيا في النهائي.
يقف توخل على بعد مباراتين من المجد ومن تبرير اختياره بشكل نهائي.
لم يخلُ مسار إنجلترا في البطولة من التحديات التكتيكية والجدل حول خيارات المدرب الفنية، إلا أن النتائج نجحت حتى الآن في ترسيخ نهج توخل العملي. ومع اقتراب المراحل الحاسمة، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان هذا المنتخب تجاوز العقبات الكبرى المتبقية لتحقيق طموح الجماهير الإنجليزية في استعادة المجد العالمي.
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.