أسدلت الستار على منافسات كأس العالم التي استضافتها بشكل مشترك أميركا والمكسيك وكندا، مسجلةً أرقام قياسية غير مسبوقة في الحضور الجماهيري وإقامة 104 مباريات إثر زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، وعلى مدار يزيد على شهر كامل تابعت الجماهير العالمية الفاعليات بنسبة تجاوزت 6 مليارات متابع، بينما برز لافتةً عدم تشييد الولايات المتحدة بوصفها الدولة المضيفة الرئيسية لأي منشأة رياضية جديدة، مكتفية بتحديثات طفيفة لتتوافق مع اشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم، مدعومة ببنية تحتية راسخة ومنشآت عديدة ذات طاقة استيعابية كبرى.

تكتسب البنية التحتية الرياضية الحديثة أهمية بالغة في تعزيز العوائد الاقتصادية وتطوير صناعة كرة القدم على المستويين المحلي والدولي.

فهذه الملاعب مملوكة للقطاع الخاص أو لملاك الأندية في أميركا أو للمدن التي تقوم بتأجيرها على الأندية فيها؛ مما يحقق لها دخلاً من استثمار مجدٍ نظراً للأنشطة الرياضية الكبيرة في أميركا مع عدد السكان الذي يقارب 400 مليون نسمة، فهذا التوجه لطريقة بناء الملاعب وملكيتها هو نابع من طبيعة الاقتصاد الأمريكي الحر، إلا أنه يعد نموذجاً إيجابياً عند حصر منافعه.. فهو يعد نشاطاً جديداً للاستثمار واستغلالاً أمثل للأراضي بدلاً من تكرار المشاريع التقليدية كالأسواق والمجمعات التجارية على أراض بمساحات واسعة، إضافة إلى أنه في حال قامت أمانة منطقة ببناء ملعب بالمدينة الرئيسية فهي أيضاً تحقق دخلاً يدعم تمويل خدماتها، ويعد استثماراً مفيداً ينوع من المرافق التي تملكها كل مدينة تبني مثل هذه المشاريع، كما أن الأخذ بهذا التوجه مع وضع معايير لقبول هذه الملاعب من قبل وزارة الرياضة تتواءم مع متطلبات الاتحادات القارية والدولية لكرة القدم سيعني سرعة إنجازها وبمواصفات تحيط بها عدة خدمات ستساهم بجذب الجماهير إلى الحضور للملعب كنوع من سياحة اليوم الواحد.

يمثل المونديال الأخير محطة مثالية لتقييم المكتسبات الناتجة عن المنشآت الرياضية الممولة من القطاع الخاص بهدف اعتمادها في الحواضر الكبرى عبر صناديق الريت أو أدوات الاستثمار العقاري أو الشركات المتخصصة، وهو ما يضمن إنجاز منشآت عديدة في أوقات قياسية تزامناً مع إطلاق المشروع الرياضي.

مقالات أخرى للكاتب

تؤكد التجارب العالمية المتوافرة في تنظيم البطولات الكبرى أن الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الحيوية بكفاءة عالية. ويمهد هذا التوجه الطريق نحو تنويع مصادر الدخل للاقتصادات الحضرية وتعظيم الاستفادة من الأصول العقارية المتاحة. كما يسهم في الارتقاء بتجربة الجماهير وتحويل حضور المباريات إلى رافد سياحي وترفيهي مستدام. ويتطلب نجاح هذه النظرة الاستثمارية تكاملاً واضحاً بين المعايير التنظيمية للجهات الرسمية ورغبة المستثمرين في خوض غمار هذا القطاع الواعد.