وجّه الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، دعماً صريحاً وقوياً الأربعاء لنظيره في الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو، معتبراً إياه صديقاً حقيقياً للقارة وخدوماً أميناً للرياضة.

تأتي هذه المواقف المتباينة وسط نقاشات مستمرة حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية والهيكلة الإدارية للبطولات الكبرى.

وجاءت هذه الانتقادات الموجهة للإيطالي-السويسري إنفانتينو بسبب قرارات عدة تتعلق بتعليق إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في المونديال الأخير الذي انتهى الأحد، واعتماد فترات استراحة لشرب المياه، فضلاً عن طرح مقترح زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 64 فريقاً عقب نسخة 2026 التي شهدت مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.

وقال موتسيبي للصحافيين في جوهانسبرغ "يُعجبني حبه العميق لكرة القدم، والتزامه الكبير بتطوير اللعبة في العالم، ودعمه لإفريقيا"، مضيفا أن إنفانتينو "ظل وفيا" لإفريقيا ولعب دورا مهما في تطوير كرة القدم في القارة.

وأردف "لقد لعب جاني دورا محوريا في توسيع فرص المنتخبات الإفريقية على الساحة العالمية"، في إشارة منه إلى زيادة حصة إفريقيا في كأس العالم بأربعة مقاعد مباشرة إضافية، إلى جانب مقعد عبر الملحق العالمي.

ومُثلت القارة في نسخة 2026 التي اختتمت الأحد بفوز إسبانيا على الأرجنتين في النهائي 1-0 بعد التمديد، برقم قياسي بلغ 10 منتخبات.

ومن المقرر أن يترشح إنفانتينو الذي تولى رئاسة فيفا خلفا للسويسري سيب بلاتر عام 2016، لإعادة انتخابه في عام 2027 سعيا للفوز بولاية رابعة على رأس الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية.

وتحظى القارة الإفريقية بثقل استثنائي داخل منظومة فيفا، نظراً لامتلاكها 54 اتحاداً وطنياً، مما يمنحها الكتل التصويتية الأكبر بين الاتحادات القارية الستة التابعة للاتحاد الدولي.

وفي أبريل الماضي، أصبح اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) أول اتحاد قاري يعلن دعمه العلني لإعادة انتخاب إنفانتينو، قبل أن ينضم نظيره الإفريقي سريعا إلى قائمة المؤيدين له أيضا.

لكن حالة من الاستياء تتصاعد بين بعض الاتحادات الأوروبية والجهات المتحالفة معها، وسط تقارير تفيد بإمكانية ظهور مرشح مدعوم أوروبيا لمنافسة إنفانتينو.

وقال رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس هذا الأسبوع إن زمن إنفانتينو "قد انتهى"، مضيفا في تصريحات لصحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية أن هناك "نظاما معيبا في أسسه" سمح له بقيادة الهيئة العالمية لكرة القدم على مدى عقد كامل.

وأضاف تيباس "إنهم يدمرون صناعة كرة القدم التي توفر عشرات آلاف فرص العمل، من أجل حدث يستمر 40 يوما فقط ويشمل أقلية من اللاعبين"، في إشارة إلى كأس العالم.

يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الاتحادات الإفريقية لتثبيت مكاسبها التمثيلية والتصويتية داخل المؤسسة الدولية. وتستعد الاتحادات القارية لترتيب أوراقها استعداداً للسباق الانتخابي المقبل المقرر في عام 2027. وفي ظل اتساع رقعة الانقسام بين الدوائر الإفريقية والأمريكية الجنوبية الداعمة لإنفانتينو من جهة، والأصوات الأوروبية المنتقدة من جهة أخرى، يظل المشهد الإداري الكروي مفتوحاً على كافة الاحتمالات. وتسلط هذه التطورات الضوء على طبيعة التحالفات المعقدة والصراعات على النفوذ داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.