«الماتادور» يخرس المشككين وينتصر للنزاهة - محمد العبدالوهاب
أسدلت ملاعب أمريكا الشمالية الستار على النسخة الأكبر والأكثر إثارة في تاريخ كأس العالم، حيث اختتمت البطولة بتتويج بطل حقيقي اعتلى منصة التتويج بجدارة واستحقاق. المنتخب الإسباني نجح في قهر نظيره الأرجنتيني بهدف نظيف في الأشواط الإضافية، رافعاً الكأس ومعلناً سيادة إسبانيا الكروية.
يعد هذا اللقب الثاني لإسبانيا في تاريخ المونديال، بعد تتويجها الأول عام 2010، ليعزز مكانتها كقوة كروية عظمى.
لم يكن طريق «لا روخا» نحو النجمة المونديالية الثانية مفروشاً بالورود، بقدر ما كان تجسيداً للهيمنة الفنية والانضباط التكتيكي الصارم تحت قيادة مدربهم الوطني الذي أشرف عليهم منذ النشأة إلى الأولمبي إلى الأول، مما جعل الإسبان يقدمون بطولة تاريخية من الناحية الدفاعية والهجومية، وتوجوا ذلك بمباراة نهائية فرضوا فيها أسلوبهم تماماً، حيث سددوا عشرين تسديدة على المرمى مقابل عجز كامل للهجوم الأرجنتيني الذي لم ينجح في توجيه أي تسديدة على المرمى طوال الدقائق التسعين الأصلية. ليحسم البديل الذهبي فيران توريس الموقف بهدفه القاتل قبل انتهائها بدقائق، مؤكداً أن المنطق الكروي والجهد البدني الهائل هما السيد في المستطيل الأخضر.
قبل انطلاق المباراة النهائية، ارتفعت أصوات المشككين وأصحاب نظريات المؤامرة الذين حاولوا التشكيك في نزاهة الفيفا، زاعمين أن البطولة موجهة لكتابة نهاية سينمائية لميسي بإهداء الأرجنتين اللقب قبل اعتزاله. لكن حقيقة الميدان جاءت لترد بقسوة وتُخرس هذه الادعاءات من خلال شواهد قاطعة شاهدها الجميع، حيث قاد الحكم المباراة بحزم دون أي ركلات جزاء مشبوهة أو قرارات جدلية تخدم ميسي أو رفاقه.
ربط نجاحات المنتخبات الكبرى بنظريات المؤامرة والفساد هو حيلة مفضلة للعاجزين عن قراءة الواقع الفني للمباريات.
لقد انتصر الفكر الكروي البحت في نيوجيرسي، وانهزمت دعايات التشكيك في النزاهة الرياضية للعبة الشعبية الأولى في العالم، وأثبت المونديال أن الذهب لا يذهب إلا لمن يستحقه، وقد كان إسبانياً خالصاً وبامتياز.
أخيراً أقول: جاءت البطولة بمثابة المحطة الوداعية لعدد من النجوم العالمية، والتي وصفها عشاق المستديرة بالرقصات الأخيرة لجيل ذهبي سطروا التاريخ في العقدين الأخيرين بإنجازات وأرقام قياسية.
آخر المطاف
قالوا: في ميدان الحقائق، ينتصر الكفاح ويثمر الجهد الجماعي تيجاناً من ذهب، فتسقط شائعات المشككين كحيلة عاجز أمام تفوق المجتهد.
مقالات أخرى للكاتب
- المونديال يسترد هيبته
- بين الدعم اللامحدود والوداع المر.. من يملك إجابة لغز المنتخب السعودي؟
- أسامة وسالم (أنموذجان)
- صراع الملايين في الملاعب وقصص الانتماء في المدرجات
- هدف ثقافي في المرمى الرياضي
بهذا الفوز، أثبت المنتخب الإسباني أن الانضباط التكتيكي والعمل الجماعي يتغلبان على الفردية، وأسكت المشككين في نزاهة البطولة. كما شهدت البطولة وداع عدد من النجوم العالميين، في ما وصف بالرقصات الأخيرة لجيل ذهبي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الكرة العالمية بعد رحيلهم. ويبقى السؤال: هل تستمر هيمنة إسبانيا في السنوات المقبلة أم ستنطلق حقبة جديدة من المنافسة؟
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.