فرنسا لم تتعلَّم من درس إيطاليا للبرازيل قبل 44 عاماً!
في مقال سابق بعنوان «النهائي لمن.. فرنسا الأفضل وإسبانيا الأخطر»، أجمع المراقبون على ترجيح كفة فرنسا ليس فقط للوصول إلى النهائي، بل للتتويج باللقب. لكن ليلة الأربعاء الحاسمة شهدت مفاجأة مدوية، حيث نجح المدرب المخضرم دي لافوينتي في تفكيك آلة المنتخب الفرنسي بخطة محكمة قاد بها فريقًا متكاملًا يخلو من النجوم البارزين باستثناء لامين يامال، ليفرض سيطرته ويحقق فوزًا مستحقًا يؤكد أن المنظومة الجماعية تتفوق على الأفراد.
ويظل السؤال قائما: كيف تمكن منتخب إسبانيا، الذي لا يضم أسماء لامعة بحجم نجوم فرنسا، من فرض أسلوبه وإنهاء مشوار الديوك؟
منتخب فرنسا، المليء بالنجوم الكبار مثل إمبابي وبرادلي وأوليسيه وديمبلي وتشوميني (الذي لم يظهر بمستواه المعتاد) وصليبا الذي خرج مصابا تاركا ثغرة في الدفاع، اصطدم بخطط الثعلب لافوينتي القادر على رسم التكتيك المناسب لكل مباراة، مما جعل الوصول إلى مرمى فريقه شبه مستحيل. فلم تهتز شباك إسبانيا سوى مرة واحدة في المونديال الصعب والمرهق، كما أن صبره الاستراتيجي جعل الفوز يأتي متأخرا كما أمام البرتغال وبلجيكا أو مبكرا كموقعة فرنسا. ولهذا قال مدرب الماتادور: «أملك أفضل منتخب في العالم» بعد إقصاء فرنسا القوية التي غابت عنها الكفاءة في مراحل الحسم، إذ خذلها وسط ملعبها وساهم دفاعها في هدفي إسبانيا: الأول من ركلة جزاء ليامال، والثاني لبيدرو بعد سلسلة فنية رائعة وتنفيذ تكتيكي مثالي من لاعب يعرف ما يريد.
خسارة فرنسا للبطولة تشبه تماماً خسارة البرازيل في مونديال 1982م حين كان السيليساو الأفضل والأمتع، بل كان من الأعظم في تاريخ كرة القدم بقيادة تيلي سانتانا ونجوم تاريخيين كزيكو وأوسكار وسقراط وفالكاو وجونيور وغيرهم ولكنهم خسروا من إيطاليا 2-3 بالواقعية وبقيادة روسي العائد من الإيقاف فسجل «هاتريك» تاريخياً لا يتكرر وبمرمى من؟! بمرمى البرازيل الأفضل في العالم، حيث أبهرت عشاق كرة القدم في أنحاء المعمورة واعتبره كثير من التقنيين أنه الأفضل في التاريخ أداءً ومتعةً لا نتيجة..
ما جرى لفرنسا مساء الثلاثاء يذكرنا بما حدث للبرازيل قبل 44 عاما، وتحديدا في 1982، حين أدرك العالم أن الفوز ليس حكرا على الأفضل. فالمرشح الأوفر حظا قد يتحول إلى متفرج كما حدث مع فرنسا والبرازيل في مونديالين كانا فيهما الأجدر.
هذه الخسارة تذكرة بأن كرة القدم لا تمنح التاج لمن يمتلك أكبر عدد من النجوم، بل لمن يجيد بناء منظومة متكاملة. فكما خسرت البرازيل عام 1982 رغم متعتها الهجومية، خسرت فرنسا أمام واقعية إسبانيا. ومن الآن فصاعدا، سيكون على الفرق الكبرى أن تتأمل في دروس الأمس، حيث أن الانتصار يتطلب أكثر من الأسماء البراقة؛ إنه يحتاج إلى خطة محكمة وانضباط تكتيكي وصبر استراتيجي.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.