في خطوةٍ جديدة تُبرز التوجّه التجاري المتزايد للبطولة، فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسوماً على الجماهير الراغبة في حضور المؤتمر الصحافي الذي يسبق نهائي كأس العالم 2026، بمشاركة ممثلين عن المنتخبين المتأهلين ورئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، مما أثار موجة انتقادات جديدة.

ويأتي هذا الإجراء في وقت يتزايد فيه الجدل حول تسليع كأس العالم وتحويله إلى منتج تجاري بحت، مما يثير تساؤلات حول الأولويات الرياضية للاتحاد الدولي.

وذكرت صحيفة «التايمز» أن شركة «فاناتيكس»، الشريك التجاري لـ«فيفا» والمتخصصة في بيع المنتجات الرياضية، تُصدر تذاكر حضور مهرجان الجماهير في مركز جافيتس بنيويورك، والتي تمنح مئات المشجعين فرصة دخول المؤتمر الصحافي يوم الجمعة مقابل 60.95 جنيهاً إسترلينياً (81.95 دولار) للشخص.

ويتولى النجم الإنجليزي السابق ريو فرديناند تقديم المؤتمر، الذي سيجمع منتخب إسبانيا مع الفائز من مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف النهائي، فيما يتعين على الراغبين في التقاط صورة تذكارية معه دفع 126 جنيهاً إسترلينياً (168.95 دولار) إضافية.

وروجت شركة «فاناتيكس» للفعالية بالقول إن الجماهير ستحصل على «فرصة نادرة لمشاهدة طرفي المباراة النهائية على المسرح قبل أيام من النهائي، والاستماع مباشرة إلى اللاعبين وممثلي المنتخبين خلال استعداداتهم لأكبر مباراة في كرة القدم»، مشيرة إلى أن إنفانتينو سيكون من بين الضيوف، مع الإعلان لاحقاً عن أسماء أخرى.

ورأت الصحيفة أن هذه الخطوة تمثل أحدث تجليات تحويل كأس العالم إلى وسيلة لتحقيق الإيرادات، في ظل الانتقادات الحادة لأسعار التذاكر المرتفعة، إضافة إلى فترات التوقف لشرب المياه التي أتاحت لشبكات البث بيع مساحات إعلانية إضافية أثناء المباريات.

ويعد فرديناند من أبرز الوجوه المرتبطة بـ«فيفا» في البطولة الحالية، إذ كان من بين قلة من اللاعبين الدوليين السابقين الذين أيدوا قرار الاتحاد الدولي تعليق إيقاف مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون بعد طرده أمام البوسنة والهرسك بسبب تدخل عنيف، كما تولى أيضاً إدارة مراسم قرعة كأس العالم في واشنطن خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينتمي فرديناند، البالغ من العمر 47 عاماً، إلى مجموعة «أساطير فيفا»، التي تضم عدداً من نجوم كرة القدم السابقين الذين يستخدمهم الاتحاد الدولي في الأنشطة الترويجية.

ولا يقتصر المهرجان، الذي يمتد أربعة أيام، على المؤتمر الصحافي، إذ يتيح للمشجعين شراء فرص إضافية لالتقاط الصور والحصول على توقيعات من نجوم الرياضة الحاليين والسابقين، مع اختلاف الأسعار حسب الشخصية.

فإلى جانب صورة فرديناند مقابل 126 جنيهاً إسترلينياً (168.95 دولار)، تبلغ تكلفة الصورة مع نجم البيسبول الأميركي السابق أليكس رودريغيز 239 جنيهاً إسترلينياً (321 دولاراً)، وهو السعر نفسه تقريباً للحصول على توقيعه.

كما ينتظر أن يشارك السير ديفيد بيكهام في جلسة حوارية مباشرة ضمن فعاليات المهرجان يوم الجمعة.

وكان «فيفا» قد أعلن في مايو (أيار) الماضي أن شركة «فاناتيكس» ستصبح اعتباراً من عام 2031 الشريك الرسمي لملصقات وبطاقات كرة القدم الخاصة بالاتحاد الدولي، لتنهي بذلك شراكة استمرت 60 عاماً مع شركة «بانيني».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتُظهر هذه الخطوة استمرار «فيفا» في استغلال الشهرة العالمية للبطولة لتعزيز إيراداته، عبر فرض رسوم حتى على أبسط الأنشطة التفاعلية. وتزامن ذلك مع انتقادات واسعة لارتفاع أسعار تذاكر المباريات نفسها، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى المونديال للجماهير العادية. ويراقب المراقبون ما إذا كانت هذه الممارسات ستؤثر على سمعة البطولة قبل استضافة النسخة الموسعة عام 2026.