بعد فترة من فتور الاهتمام، استعاد سكان نيويورك حماس كأس العالم يوم الأحد، إذ تابعوا النهائي الذي احتضنته نيوجيرسي المجاورة، في أجواء احتفالية بشاشات عملاقة ومسيرات لمشجعي الأرجنتين وإسبانيا.

وتعد نيويورك بوتقة تجمع جاليات من كل أنحاء العالم، مما يحول النهائيات الكبرى إلى كرنفال عالمي في شوارعها.

وبعد أن خيّم على المدينة طوال عدة أيام غلاف من التلوث الناجم عن دخان حرائق الغابات في كندا، استعادت نيويورك مستوى مرضياً عموماً من جودة الهواء، إثر عواصف رعدية عنيفة بدّدت سحابة الدخان.

وكما جرت العادة صباح كل يوم مباراة، قدّم رئيس البلدية زهران ممداني، وهو من عشاق كرة القدم، إحاطة حول الأحوال الجوية ووسائل النقل، متخللة بملاحظات كروية.

وانضم إليه غاري لينيكر، نجم كرة القدم الإنجليزية في ثمانينات القرن الماضي، ليعرب عن مدى إعجابه بدييغو مارادونا، وخشيته من ليونيل ميسي.

وجه الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي يطل من كل زاوية في نيويورك، حيث يحمله آلاف المشجعين الذين غزوا ساحة تايمز سكوير.

وقالت فلورنتشا لوتسيني، وهي طبيبة أسنان أرجنتينية تبلغ 30 عاماً جاءت من إيطاليا لحضور المباراة، لدى خروجها من محطة غراند سنترال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها تشعر بـ«التوتر».

وأضافت: «أحب بلدي، إنها المباراة النهائية، وربما تكون الأخيرة لميسي... ربما يكون اليوم يومنا، لكن في الحقيقة لا أعرف».

وعلى بعد أمتار قليلة، مرّ زوجان إسبانيان يرتديان قميص «لا روخا». أدارت الزوجة رأسها عمداً إلى الجهة الأخرى قائلة: «صادفنا بعضهم، لكنني لا أنظر إليهم... أبقى مركّزة».

في سنترال بارك، لم يتبقَّ سوى اللمسات الأخيرة على شاشة عملاقة ستتسع لخمسين ألف مشاهد، استعداداً لنقل المباراة في قلب مانهاتن.

وقالت أليساندرا بيتشلر، الأميركية من أصول إسبانية والبالغة 30 عاماً، بينما كانت تنتظر حافلة إلى الملعب: «أشعر بقلق شديد للغاية». رغم أنها توقعت فوز إسبانيا «3 - 1».

وتراجع اهتمام كثير من الأميركيين بالمباريات في الأيام الأخيرة، لا سيما بعد خروج المنتخب الوطني أمام بلجيكا.

وقال هاوي راي (42 عاماً): «تراجع الحدث قليلاً. أعتقد أن هناك نوعاً من الإرهاق بعد دور المجموعات، ثم بعد خروج الولايات المتحدة. كما أن إسبانيا والأرجنتين تمثلان جاليتين مهاجرتين متواضعتين نسبياً في نيويورك». وكان قد حوّل اهتمامه إلى إنجلترا بعد خروج المنتخب الأميركي.

كما أدت الأسعار الباهظة لتذاكر المباراة النهائية، وهي الأعلى على الإطلاق لحدث رياضي في الولايات المتحدة، إلى إحجام كثير من الهواة. ووفقاً لموقع «تيك بيك»، بلغ متوسط سعر التذكرة 11327 دولاراً.

وأضاف هاوي راي: «شعر كثير من أصدقائي بالإقصاء طوال البطولة، لأن أسعار التذاكر كانت ببساطة خارج متناولهم».

ومع ذلك، انجرف معظم سكان نيويورك مع الحماسة المحيطة برياضة ازدادت شعبيتها رغم أنها لا تزال هامشية جداً مقارنة برياضات أخرى، مثل كرة السلة أو البيسبول.

وقال نيك توماس، وهو أميركي يبلغ 30 عاماً التقت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في بروكلين: «كان يكفي كل يوم أن تنظر حولك لترى قمصاناً جديدة من مختلف البلدان. كل هذه الطاقة كانت إيجابية للغاية... كرة القدم تنمو فعلاً في هذا البلد، ومن الجميل رؤية ذلك».

وفي مقهى «كافيه دو سولي» الفرنسي في حي آبر وست سايد بمانهاتن، يستعد العاملون لفترة بعد ظهر حافلة جداً؛ إذ حجز نحو مائة شخص أماكنهم لمتابعة النهائي.

وقال النادل كريم ملوم: «بعد فوز نيكس (فريق نيويورك لكرة السلة المتوج بلقب الدوري الأميركي للمحترفين) وكأس العالم، سيصبح كل شيء هادئاً... لا أعرف ماذا سنفعل».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

جاءت هذه الأجواء إثر تحسن جودة الهواء بعد عواصف رعدية بددت الدخان الناجم عن حرائق الغابات الكندية. أما المباراة النهائية فتحمل طابعاً خاصاً للأرجنتينيين الذين يعتبرونها ربما الأخيرة لميسي، بينما يعلق الإسبان آمالاً كبيرة على منتخبهم. وتظل ساحات نيويورك وحدائقها، مثل سنترال بارك، المسرح المثالي لمشاهدة المباريات في أجواء جماهيرية.