أعلن محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، تحمله المسؤولية الكاملة عن هزيمة فريقه أمام فرنسا بنتيجة 2-0 في دور الثمانية من كأس العالم 2026، لكنه أكد أن مسيرة «أسود الأطلس» في البطولة كانت إيجابية، وأن مستقبل الكرة المغربية «سيكون جميلاً».

ويأتي خروج المغرب على يد فرنسا في دور الثمانية بعد مسيرة تاريخية في البطولة، حيث أقصى منتخبات كبيرة مثل البرازيل وهولندا وكندا.

وودع المغرب البطولة من دور الثمانية بعد هزيمته أمام فرنسا، في مباراة قال وهبي إن المنتخب لم يظهر خلالها بهويته المعتادة، رغم تأكيده أن الخطة لم تختلف عن المباريات السابقة أمام البرازيل وهولندا وكندا. وقال وهبي في مؤتمر صحافي: «فرنسا استحقت الفوز. كنا نريد إنهاء البطولة ونحن أكثر وفاء لهويتنا، لكن ذلك لم يحدث، وأنا أتحمل المسؤولية بصفتي المدرب».

وتابع: «لا ينبغي حصر التقييم في مباراة واحدة. قدمنا خمس مواجهات أسعدت الجماهير، ولعبنا بروح وهوية مغربية واضحة. لكن أمام فرنسا، افتقدنا الشخصية في بعض اللحظات، والعمق، والاستمرارية في الثلث الهجومي». ونفى وهبي أن يكون المنتخب قد خاف من فرنسا أو غيّر أسلوبه بسبب قوة الخصم، موضحاً أن الفريق حاول اللعب بالطريقة ذاتها التي ظهر بها طوال البطولة.

وقال: «لم نغير النظام ولا نيات اللعب. لم أطلب من اللاعبين التراجع والدفاع. عندما تراجعنا كان ذلك لأن المنافس أجبرنا على ذلك. ما افتقدناه هو القدرة على نقل الكرة أكثر إلى ملعب فرنسا، وخلق العمق والمساحات».

وأكد المدرب المغربي أن التحضير للمباراة كان طبيعياً، وأنه لم يشعر بأن اللاعبين كانوا خائفين أو فاقدين للرغبة.

وأضاف: «كنت أشعر أنهم مستعدون وحماسيون. لم يكن هناك أي اختلاف في التحضير، لكن أثناء المباراة لم ننجح في أن نكون على طبيعتنا». ورد وهبي على الانتقادات المتعلقة بخياراته، مؤكداً أنه لا يريد البحث عن أعذار تتعلق بالإصابات أو بأسماء لم تُستدعَ إلى القائمة.

وقال: «من السهل بعد الخسارة القول إنه كان يجب استدعاء لاعب أو إشراك آخر. لكن اللاعبين الذين كانوا معنا هم من أوصلونا إلى دور الثمانية، وهم من جعلوا الجمهور يعيش لحظات جميلة أمام البرازيل وهولندا وكندا وهايتي واسكوتلندا».

كما دافع عن إشراك بعض اللاعبين الشبان في البطولة، مشيراً إلى أن المغرب خرج من كأس العالم بخبرة مهمة لجيل سيصبح أكثر نضجاً في السنوات المقبلة.

وقال: «كان لدينا أحد أصغر المنتخبات سناً في دور الثمانية. ربما افتقدنا الخبرة أمام فرنسا، لكن هؤلاء اللاعبين سيكونون أكثر جاهزية بعد أربع سنوات. إذا لم نمنحهم الفرصة الآن فلن يكونوا جاهزين لاحقاً».

ونفى وهبي وجود خلافات داخل الطاقم الفني، مؤكداً أن ما تردد بشأن وجود خلافات مع مساعده مجرد «إشاعات كاذبة».

وقال: «نحن طاقم متماسك. أعطي الكلمة للجميع، وفي النهاية أتحمل القرار. ما قيل عن خلافات داخلية غير صحيح، ومن المؤسف إطلاق مثل هذه الإشاعات بعد الخسارة».

وتحدث المدرب أيضاً عن مستقبل المنتخب، مشدداً على ضرورة أن يصبح اللاعبون المغاربة أكثر تأثيراً واستمرارية مع أنديتهم، خصوصاً في المباريات العالية المستوى.

وقال: «عندما تصل فرنسا بلاعبين يشاركون كل أسبوع في دوري أبطال أوروبا ومع أندية كبرى، فإن ذلك يمنحها أفضلية. نحن نملك لاعبين جيدين، وعندما يأتون إلى المغرب يتجاوزون أنفسهم، لكن علينا أن نطلب منهم أن يفعلوا ذلك أيضاً مع أنديتهم».

وأضاف أن المنتخب بحاجة إلى خوض مباريات ودية قوية، وإلى توسيع قاعدة اللاعبين الجاهزين بدنياً وفنياً، خاصة أن المباراة أمام فرنسا كانت السادسة للمغرب في البطولة، وهي المرحلة التي شعر فيها الفريق بتراجع في الأداء. وختم وهبي بالتأكيد على أن المغرب لن يتوقف عند بلوغ دور الثمانية، وأن الهدف هو البناء نحو كأس العالم 2030 التي سيشارك المغرب في تنظيمها. وقال: «نريد أن نكون في 2030 على مستوى إسبانيا والبرتغال، لا مجرد بلد منظم. أثبتنا أننا قادرون على مقارعة الكبار، والآن علينا أن نواصل العمل لنذهب أبعد من ذلك».

وكان منتخب المغرب بلغ الدور قبل النهائي في كأس العالم 2022 في قطر في أفضل إنجاز عربي وأفريقي.

يمثل هذا الخروج درساً قيماً للكرة المغربية، حيث يظهر أن الفريق يحتاج إلى تعزيز خبرته في المباريات الحاسمة. ومع وجود جيل شاب من اللاعبين، فإن الاستمرار على هذا النهج قد يؤتي ثماره في البطولات المقبلة. يبقى السؤال حول ما إذا كان الاتحاد المغربي سيمنح وهبي الثقة لمواصلة المشروع أم سيبحث عن مدرب جديد.