محاكمة الفريق الطبي لمارادونا تشهد توترات واضحة وتأجيلات مستمرة
تتواصل الإجراءات القضائية المتعلقة بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا وسط أجواء مشحونة بالمشاحنات وتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية.
اتسمت المحاكمة المتعثرة لفريق الأطباء المعنيين بمتابعة الحالة الصحية لأسطورة كرة القدم الراحل الأرجنتيني دييغو مارادونا بالتقلبات والتوتر في محطات عديدة، محاكية بذلك صاخب القميص رقم 10 في مسار حياته. واستمرت المتابعة القضائية انطلاقاً من أبريل (نيسان) حول شبهات تقصير تورط فيها سبعة أشخاص من الطاقم الطبي وأفضت إلى رحيل النجم الأرجنتيني في عام 2020. وفارق اللاعب الحياة متأثراً بفشل في القلب ووذمة رئوية حادة، وهي أزمة صحية تفرض تجمع السوائل داخل الرئتين، وذلك إثر مرور أسبوعين على اجتياحه لعملية جراحية. ورغم تخطيط اختتام المسار القضائي بحلول أغسطس (آب)، فإن حصيلة تفوق 70 إفادة مقدمة من شهود ومتهمين وتجاوز 25 جلسة تجعل موعد النهاية غامضاً في هذه المعمعة القانونية.
تأتي هذه التطورات القضائية وسط اهتمام إعلامي واسع يتابع تفاصيل ملابسات القضية والنزاعات القانونية المستمرة بين هيئات الدفاع وأسر الضحية.
قضى الماثلون أمام القضاء، المتمسكون بأن الوفاة حدثت لأسباب طبيعية، أشهر عديدة داخل القاعة بجوار بنات لاعب نابولي الإيطالي السابق اللواتي لا يزلن يكتوين بنار الفاجعة.
القاضية خولييتا ماكينتاش واحدة من ثلاثة قضاة يشرفون على قضية وفاة دييغو أرماندو مارادونا، والتي قد تواجه إزالة محتملة بسبب تورطها المزعوم في وثائقي عن المحاكمة (أ.ف.ب)
ومع دخول الإجراءات شهراً إضافياً، تستعرض الصحافة الفرنسية أبرز المحطات في هذه القضية التي اتسمت في كثير من الأحيان بطابع درامي. اعتمد ليوبولدو لوكي، الطبيب الشخصي لمارادونا المتهم الرئيس في القضية؛ كونه كان يُنظر إليه من قبل كثيرين على أنه المسؤول المباشر آنذاك، استراتيجية دقيقة للغاية في الدفاع عن نفسه. حضر جميع الجلسات دون استثناء، وكان يطلب الكلام في كل مرة يشعر فيها بأن إحدى الإفادات تلمح إلى مسؤوليته. وسجل الطبيب حتى الآن تسع مداخلات، عرض خلالها تسجيلات صوتية، وأبحاثاً علمية، وأشار إلى ما اعتبره تناقضات في الشهادات. وفي إحدى المرات، أعطى تعليمات لمحاميه حول كيفية توصيل كابل «إتش دي إم آي» لعرض تشريح جثة مارادونا. ونجح فريق لوكي في عرض اللقطات؛ ما أثار لاحقاً صدمة لدى إحدى بنات مارادونا التي صرخت بعبارات نابية في وجه المتهم، وغادرت القاعة باكية ولحق بها محاميها؛ ما أدى إلى تعليق الجلسة.
يشدد لوكي على عدم درايته بوجودها داخل القاعة، غير أن ذوي مارادونا يشككون في ذلك تماماً. وقد اضطر القضاة مراراً للتدخل لفض الخلافات المشتعلة بين الحاضرين، حيث وصف القاضي ألبرتو غايغ تصرفات المتنازعين عقب إحدى النقاشات المحتدمة بأنها تشبه سلوك الأطفال طوال الوقت، في ظل صعوبة السيطرة عليهم.
قال بورلاندو في إحدى المرات لمنافسه: «عد إلى المرحلة الابتدائية». وجاء الرد بنفس القدر من الطفولية؛ إذ طلب أونيتو من خصمه أن «يفتح قاموساً». وتسبب شجارهما حتى في تعليق إحدى الجلسات، لكن ذلك لم يمنعهما من تبادل الشتائم خارج قاعة المحكمة أمام محامين آخرين وضباط شرطة وصحافيين. حاول آخرون تخفيف حدة التوتر من خلال هدايا من المأكولات؛ ففي صباح أحد أيام يونيو (حزيران)، دخل أحد محامي الدفاع إلى قاعة المحكمة حاملاً حقيبة ضخمة مليئة حتى حافتها بـ«ألفاخوريس»، وهي حلوى أرجنتينية تقليدية. وقبل ذلك بشهر، أحضر محامٍ آخر فطائر جبن باراغوايانية تُعرف باسم «تشيباس» من مخبز تملكه زوجته. وأثبتت هذه المبادرة أنها خطوة ذكية من الناحية التجارية، بعدما تابع محامون من كلا الفريقين القانونيين حساب علامتها التجارية على «إنستغرام».
نموذج مصغّر للمنزل الذي توفي فيه مارادونا ويعتبر أحد العناصر الرئيسية في المحاكمة (أ.ف.ب)
وفي مفاجأة لكثيرين، أصبح نموذج مصغّر للمنزل الذي توفي فيه مارادونا أحد العناصر الرئيسية في المحاكمة. وقام طلاب من جامعة بلغرانو ببناء النموذج الذي يحاكي منزل لاعب الكرة في مدينة تيغري شمال بوينس آيرس. ويبلغ حجم المجسّم نحو مترين طولاً ومتر عرضاً تقريباً، وهو ثقيل لدرجة أنه يتطلب أربعة أشخاص لحمله ذهاباً وإياباً كلما احتاج أحد الشهود إلى الإشارة إلى أجزاء مختلفة من المبنى. غير أن كل غرائب وتعقيدات الإجراءات تبدو أقل غرابة أمام أكثر تفاصيل القضية إدهاشاً، وهو أن المحاكمة كان ينبغي أن تكون قد انتهت العام الماضي؛ فقد أُلغي المسار الأول للمحاكمة بعدما تبيّن أن إحدى القاضيات المشرفات على القضية، خولييتا ماكينتاش، كانت تشارك سراً في فيلم وثائقي عن هذه القضية المرتبطة بشخصية شهيرة.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تلقى هذه القضية الضوء على المسؤوليات الطبية المرتبطة برعاية الشخصيات العامة وتأثير التعقيدات القانونية على مسار العدالة. ويمثل طول أمد المحاكمة وتبعاتها الدرامية انعكاساً لمدى تعقيد الأدلة الطبية وتداخل الشهادات. وتظل الأنظار موجهة نحو القرارات القضائية المرتقبة التي ستحدد المصير النهائي للمتهمين في هذه القضية المثيرة للجدل. ويبقى تفاعل الرأي العام مستمراً مع كل خطوة جديدة في هذا المسار الطويل.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.