من الحارس الإسباني أوناي سيمون وصولاً إلى الهداف الفرنسي كيليان مبابي، مروراً بلاعب الارتكاز رودري والأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي؛ نستعرض ملامح التشكيلة المثالية التي صاغت أحداث النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم وتركت أثراً لا يمحى في ذاكرة المونديال.

تُعد التشكيلة المثالية للمونديال ثمرة تقييم فني للأداء الفردي والجماعي الذي قدمه اللاعبون خلال منافسات البطولة العالمية.

برز أوناي سيمون كحائط صد منيع في حراسة مرمى المنتخب الإسباني، مقدماً مستويات لافتة أكدت أحقيته في خلافة الأسطورة إيكر كاسياس.

تردد المدرب لويس دي لا فوينتي في منحه مركز الحارس الأول قبل انطلاق كأس العالم، لكن حارس أتلتيك بلباو الذي كان أساسياً في كأس أوروبا 2024 ودخل البطولة في منافسة مع دافيد رايا وخوان غارسيا في الولايات المتحدة، سرعان ما فرض نفسه بوصفه خياراً لا جدال فيه.

بيدرو بورو (أ.ف.ب)
بيدرو بورو (أ.ف.ب)

بيدرو بورو: في الجهة اليمنى حيث يشكل لامين يامال مصدر الرعب للمنافسين، كان لاعب توتنهام الإنجليزي مثالياً في حماية فريقه خلف موهبة برشلونة الشابة. كما أظهر قدراته الهجومية وسجل هدفين، بينهما هدف في نصف النهائي أنهى فعليا آمال فرنسا (2 - 0).

ليساندرو مارتينيز (إ.ب.أ)
ليساندرو مارتينيز (إ.ب.أ)

ليساندرو مارتينيز: لا يقتصر دور صخرة الدفاع الأرجنتيني على المهام الدفاعية فقط. فقد لعب دوراً حاسماً في تأهل «ألبيسيليستي» إلى ثمن النهائي بتمريرة حاسمة متقنة إلى ليونيل ميسي، إضافة إلى تسجيله هدفاً في مرمى الرأس الأخضر (3 - 2 بعد التمديد).

لكنه اضطر إلى مغادرة النهائي بقلب مثقل بالحزن بسبب إصابة تعرض لها في الدقيقة 44.

إيميريك لابورت (أ.ف.ب)
إيميريك لابورت (أ.ف.ب)

إيميريك لابورت: رغم استدعائه عدة مرات، لم يلعب أبداً مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة ديدييه ديشان، فاختار تمثيل إسبانيا بعد حصوله على الجنسية عام 2021 بفضل أصوله الباسكية.

ولم يكن بإمكان «لا روخا» سوى الترحيب بهذا القرار، إذ أصبح اليوم أحد أفضل المدافعين في العالم في مركز قلب الدفاع، وأسهم في جعل الخط الخلفي الإسباني حصناً منيعاً استقبل هدفاً واحداً فقط في ثماني مباريات خلال كأس العالم.

مارك كوكوريّا (رويترز)
مارك كوكوريّا (رويترز)

بخلاف شعره الكثيف الذي يخطف الأبصار، أثبت اللاعب الذي يتجه مستقبلاً صوب ريال مدريد أنه ركيزة أساسية في تشكيلة فريقه.

قدم مستويات ثابتة للغاية في الجهة اليسرى للدفاع الإسباني، وكان صلباً في مواجهة المهاجمين المنافسين، مع قدرته على التقدم وإرسال كرات عرضية دقيقة بفضل مهاراته الفنية العالية.

رودري: بوصلة خط الوسط الإسباني وقلبه النابض، كان رودري دون شك العنصر الأهم في منتخب إسبانيا.

سجل عودة مدوية إلى الواجهة بعد فترة غياب طويلة بسبب إصابة خطيرة في الركبة. ومن دونه، ربما لم يكن منتخب «لا روخا» ليفرض هيمنته على كأس العالم كما فعل قبل عامين في كأس أوروبا.

وبعد اختياره أفضل لاعب في البطولة، بات أكثر من أي وقت مضى مرشحاً لنيل الكرة الذهبية المقبلة التي سبق أن توج بها عام 2024.

جود بيلينغهام (أ.ب)
جود بيلينغهام (أ.ب)

جود بيلينغهام: ماذا كان يمكن أن تفعل إنجلترا من دون لاعب ريال مدريد؟ فقد لمع بيلينغهام خلف هاري كاين، وقاد «الأسود الثلاثة» بتسجيله سبعة أهداف، بينها ثنائيتان في ثمن النهائي أمام المكسيك (3 - 2) وربع النهائي أمام النرويج (2 - 1 بعد التمديد).

لكن وبعد عامين من خسارة نهائي كأس أوروبا أمام إسبانيا، أخفق مرة أخرى في تحقيق لقب ما زال غائباً عن إنجلترا منذ عام 1966.

داني أولمو (أ.ف.ب)
داني أولمو (أ.ف.ب)

داني أولمو: صانع الألعاب والفنان في صناعة المساحات، أضفى لاعب الوسط الإسباني رقم 10 لمسته الخاصة على كأس العالم. ورغم أنه لم يسجل أي هدف، فإن الشرارة كثيراً ما انطلقت من قدميه، كما حدث في لمسته السريعة التي مهدت الطريق لبيدرو بورو في الهدف الثاني لإسبانيا في نصف النهائي.

مايكل أوليسيه (رويترز)
مايكل أوليسيه (رويترز)

مايكل أوليسيه: في أول مشاركة له في كأس العالم بعمر 24 عاماً، خطف لاعب بايرن ميونيخ الألماني الأضواء بعدما تولى دور صانع ألعاب المنتخب الفرنسي.

أبهر الجميع بمهاراته الفنية الراقية التي أظهرها سابقا في دوري أبطال أوروبا، رغم تراجع تأثيره إلى حد ما بدءاً من ربع النهائي.

وكما فعل في الموسمين الأخيرين في الدوري الألماني، أنهى البطولة بوصفه أفضل ممرر حاسم برصيد سبع تمريرات.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ليونيل ميسي: في سن التاسعة والثلاثين وخلال مشاركته السادسة في كأس العالم، قدم «البرغوث» مستويات استثنائية.

أنقذت أهدافه الثمانية وتمريراته الحاسمة الأربع الأرجنتين في أكثر من مناسبة خلال المباريات الإقصائية المشحونة بالتوتر. غير أنه لم يكن مؤثراً في النهائي أمام إسبانيا التي حرمته من إضافة نجمة عالمية ثانية إلى سجله.

كيليان مبابي (إ.ب.أ)
كيليان مبابي (إ.ب.أ)

كيليان مبابي: دخل قائد المنتخب الفرنسي البطولة بعزيمة كبيرة للتألق في المسابقة المفضلة لديه، بعدما عاش موسماً محبطاً وخالياً من الألقاب مع ريال مدريد.

كان عند حسن الظن، فقاد «الزرق» إلى نصف النهائي مع تعزيز أرقامه الشخصية المذهلة. وخلال البطولة أصبح الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا برصيد 66 هدفاً في 106 مباريات دولية، كما بات أفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 22 هدفاً، وأحرز الحذاء الذهبي للمرة الثانية توالياً بعد تسجيله 10 أهداف، وذلك بعد أربعة أعوام من إحرازه ثمانية أهداف في مونديال قطر. أرقام مذهلة لبطل العالم 2018.

تعكس هذه التشكيلة هيمنة واضحة للكرة الإسبانية التي أظهرت تماسكاً دفاعياً استثنائياً طوال البطولة، بالتوازي مع استمرار تألق النجوم العالميين الكبار. تظل هذه الاختيارات محط أنظار المتابعين والنقاد، حيث ترسم خريطة أفضل المواهب التي شكلت ملامح التنافس في هذا المحفل الكروي الدولي.