تُبرهن محطات كرة القدم الكبرى باستمرار أن النتائج ليست وليدة الصدفة، وأن الطفرات الاستثنائية لا تُعمر طويلاً أمام حقيقة الميدان؛ ومع بلوغ كأس العالم الحالي مرحلة المربع الذهبي، يبدو المشهد أكثر وضوحاً.

تُشكل مرحلة نصف النهائي في بطولات كأس العالم ذروة الإثارة التنافسية، حيث تتقلص هوامش الخطأ وتتحدد ملامح بطل العالم القادم.

لقد انطلقت المنافسة الحقيقية واستعادت البطولة بريقها المعهود، بعدما تخلص كبار اللعبة من مفاجآت الأدوار التمهيدية، ليعود السيناريو إلى مساره المعتاد الذي يليق بحدث تاريخي بحجم المونديال.

إن ترشح المنتخبات الأربعة الكبرى (فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنكلترا) إلى الدور نصف النهائي يعد تجسيداً عملياً للمقولة الشهيرة بأنه لا يصح في النهاية إلا الصحيح.

التاريخ والتقاليد والخبرة المتراكمة في هذه المواعيد الكبرى هي ورقة العملة النادرة التي لا يملكها سوى القوي والأجدر في عالم كرة القدم، وحين يقول الكبار: نحن هنا، تتراجع العشوائية وتتوقف عن العبث بإرث البطولة الأغلى.

إن العالم يشاهد أربعة من نجوم الكرة العالمية ميسي ومبابي وبيلينغهام ويامال يتنافسون بقوة وندية على المجد، وكل منهم يسعى بأن يسهم بتأهل منتخبه ليكون طرفا نهائيا في أغلى محفل عالمي ولا مكان في هذا المحفل للأعذار الواهية، فالمربع الذهبي الحالي هو انتصار لمنطق كرة القدم، وإيذان ببدء المتعة الحقيقية التي انتظرناها.

مرحباً بمونديال الكبار، حيث تلتقي الهيبة بالاستحقاق، ويقف التاريخ احتراماً للأقوى.

دورينا في العالمية يزهو

قدمت «الجزيرة» استطلاعاً صحفياً مهنياً ملهماً، عن دورينا في كأس العالم، والذي واصل حضوره على الساحة المونديالية عبر 45 لاعباً يمثلون 17 منتخباً في نسخته الحالية، إلى جانب مدربين سبق ودربوا أنديتنا كالمدرب البلجيكي والكرواتي، وأضيف من عندي المغربي الذي كان مساعد مدرب في نادي الفتح السعودي، أحسب أنه استطلاع يواكب عمق مستهدفات المشروع الرياضي الفخم، المنبثق من الرؤية العظيمة وعرابها سمو سيدي ولي العهد، والذي هدف لإحداث نقلة نوعية لكرتنا السعودية وتحويلها إلى دوري رياضي عالمي رائد، شكراً للزميل أ. محمد العيدروس الذي جمع بين الفن الصحفي والحدث التوثيقي ليقدمه للقارئ بالتقاطة شاملة ومتعمقة.

ومضات من المونديال

* من أجمل المباريات التي شاهدتها في المونديال إنكلترا والمكسيك من حيث المهارة والإثارة ودراماتيكية النتيجة 2/3، أعادت للأذهان نهائي كأس العالم 2022 بين فرنسا والأرجنتين.

* أعجبني تصريح المدرب المغربي (الواعي والمتزن) بعد إقصاء فريقه من المونديال بقوله: إن الخسارة من منتخب بحجم فرنسا متوقعة وطبيعية، وستمنحنا تجربة للنمو لنصبح أقوياء في المستقبل، مثل هذه العقلية الفنية أجزم بأنها قادرة بإعادة فريقها لمنصات البطولات الأفريقية مجدداً بعد غياب دام 50 عاما.

* لو أردنا انتقاء عنوان مميز عن مشاركة المنتخبات العربية في المونديال لقلنا: إنقاذ حراس المرمى لمنتخباتهم من نتائج تاريخية كإنقاذ شوبير أمام الأرجنتين، وبونو أمام فرنسا، والعويس أمام الأرغواي.

* يبدو أن الفرصة مواتية لمنتخب إنكلترا أكثر من أي وقت مضى للعودة من جديد لمنصة التتويج، عطفاً على امتلاكه لنجوم وأسماء يحق أن نطلق عليها (الجيل الذهبي) الذي ربما لن يتكرر.

آخر المطاف

قالوا: إقحام عقلك في عقل لايشبهك حماقة تنتهي دائماً بكسر المفتاح أو إتلاف القفل.

مقالات أخرى للكاتب

يعكس هذا المربع الذهبي هيمنة المدارس الكروية العريقة التي تمتلك إرثاً وتجارب تراكمية في التعامل مع الضغوط. ومع تصاعد حدة التنافس بين النجوم، تترقب الجماهير العالمية كشف النقاب عن هوية المنتخب الذي سيحسم اللقب في المحفل الأكبر عالمياً.