ردود رئيس الاتحاد تواجه انتقادات جماهيرية واسعة
بعد نشر مقال سابق، تابع الكاتب ردود أفعال الجماهير الاتحادية على تصريحات المهندس فهد سندي، والتي جاءت غير راضية، معتبراً أن رئيس النادي فقد جانباً كبيراً من ثقة الجماهير.
حين تتحدث الجماهير.. قراءة نقدية في ردود رئيس الاتحاد
نُشر هذا المقال في 24 يوليو 2026، الساعة 00:00، وآخر تحديث له في التاريخ نفسه.
يأتي هذا التحليل النقدي في سياق الجدل المتزايد حول أداء إدارة نادي الاتحاد في ظل تراجع النتائج وعدم رضا الجماهير.
في البداية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لرئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، الذي لم يمانع في نشر ما دار بيننا من حوار عبر تطبيق «واتساب»، وفي المقابل، كنت صريحاً معه، وأوضحت له أنه في حال إصراره على الاستمرار وعدم تقديم استقالته، فإن موقفي سيكون معارضاً، وهو ما تقبله بكل هدوء، دون أن يبدي استياءً أو رفضاً، في موقف يعكس احترامه للإعلام ورسالة الكلمة.
بعد نشر مقال بعنوان «أبو فارس رئيس الاتحاد يرد على أبو فارس الصحفي»، رصدت ردود فعل الجماهير، التي كانت في غالبيتها غير راضية عن إجابات رئيس النادي. ويشير هذا الإجماع، في رأيي، إلى أن فهد سندي خسر قدراً كبيراً من ثقة الجماهير الاتحادية، وهي حقيقة مؤلمة تستحق التأمل.
وما ذكره من جهود إصلاحية من مجلس الإدارة أو الإدارتين التنفيذية والفنية، أو خططه المستقبلية، لم تعد مقنعة للجماهير في غياب دلائل عملية على مشروع إصلاحي يلبي متطلبات الفريق الأول.
- ومادام أن أبا فارس قد أحسن الظن بي وبقلمي، فإنني، بكل محبة وتقدير، أضع أمامه هذه القراءة النقدية لردوده، مستنداً إلى ما ورد في إجاباته، وإلى ما استخلصته من ردود فعل الجماهير الاتحادية، راجياً أن يتقبلها بسعة صدر، وبروح رياضية، وبالوعي الذي يصب في مصلحته، قبل أن يكون في مصلحة الكيان.
تقول إن الاستقالة هروب من المسؤولية، لكن السؤال المشروع: هل الاستمرار دون أدوات النجاح يعتبر تحملاً للمسؤولية أم استمراراً في أزمة لا تستطيعون حلها؟
- كما ذكرت أن هناك إصلاحات قد أُنجزت، ولا أحد ينكر وجود بعض الخطوات الإيجابية، لكن نجاح أي إدارة لا يُقاس ببعض القرارات أو الإجراءات، وإنما بالحصيلة النهائية التي ينتظرها جمهور الاتحاد، وهي حصيلة ما زالت، في نظر كثيرين، دون مستوى الطموح.
- وذكرت أيضاً أن الفراغ الإداري يمثل المشكلة الأساسية، وهنا -في تقديري- وضعت يدك على جوهر الأزمة. فهذا التصريح يمثل إقراراً بأن مجلس الإدارة يعمل في ظل نقص واضح في أدوات اتخاذ القرار، وهو ما يدفع كثيراً من جماهير الاتحاد إلى التساؤل: إذا كانت الجهة المالكة هي صاحبة القرار الأكبر، فهل من المنطقي أن تستمر إدارة لا تملك كامل صلاحياتها وأدواتها في تحمل مسؤولية مرحلة بهذه الحساسية؟
- ومن زاوية أخرى، فإن القضية لا تتعلق فقط بالجانب الإداري، بل تمتد إلى جانب الحوكمة والمسؤولية النظامية. فمجلس الإدارة، وفق المبادئ المتعارف عليها في إدارة الشركات والمؤسسات الرياضية، لا يقاس بما يتمناه أو بما يسعى إليه، وإنما بقدرته على ممارسة صلاحياته وتحمل مسؤولياته وتحقيق النتائج. فإذا كانت الإدارة نفسها تقر بوجود فراغ إداري أو نقص في أدوات اتخاذ القرار، فإن من حق الجماهير أن تتساءل: هل ما زالت الإدارة تملك المقومات النظامية التي تمكنها من الوفاء بالالتزامات التي قبلت تحملها؟ وإن كانت الإجابة بالنفي، فإن إعادة تقييم الموقف، بما في ذلك خيار الاستقالة، يصبح تصرفاً ينسجم مع مبادئ الحوكمة، لا اعترافاً بالفشل.
- وكما تعلم، يا أبا فارس، فإن الجماهير لا تحاكم النوايا، وإنما تحاكم النتائج. وقد تكون نيتك، ونيات زملائك في مجلس الإدارة، صادقة، وقد يكون الجهد الذي تبذلونه كبيراً، لكن إذا أصبحت الظروف لا تسمح بتحقيق ما وعدت به الإدارة، فإن الاعتذار عن الاستمرار، وترك المجال لمن يمتلك أدوات المرحلة، قد يكون موقفاً مسؤولاً، لا هروباً من المسؤولية.
- ختاماً..
هذا المقال ليس رداً على رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، فهو عبّر عن وجهة نظره، وله كامل الاحترام والتقدير، وإنما هو محاولة لنقل ما أسمعه وأقرأه يومياً من جماهير الاتحاد، خاصة بعد الحوار الذي دار بيننا، وهي جماهير باتت ترى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالأشخاص بقدر ما أصبحت مرتبطة بالواقع الذي تعمل فيه الإدارة، وبالظروف التي تحد من قدرتها على تحقيق ما ينتظره عشاق هذا الكيان الكبير.
يبدو أن رئيس النادي فهد سندي يواجه ضغوطاً متزايدة من الجماهير التي تطالب بتغيير جذري. المقال يثير تساؤلات حول مدى فعالية مجلس الإدارة في ظل غياب الصلاحيات الكاملة. كما يشير إلى أن الإصلاحات المعلنة لم تترجم إلى نتائج ملموسة. من المتوقع أن تستمر الانتقادات إذا لم يتم اتخاذ خطوات عملية لاستعادة الثقة. قد تكون الاستقالة خياراً مطروحاً في حال عدم القدرة على تحقيق التغيير المطلوب.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.