كأس العالم بين ثلاثة مدافعين ولاعب وسط! - محمد العبدي
تُقام اليوم وغدًا مباراتا نصف نهائي كأس العالم بين أربعة منتخبات هي الأعلى تصنيفًا حسب الفيفا: الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، وتجمع ظاهرة لافتة بين مدربيها إذ أن ثلاثة منهم مدافعون سابقون وواحد لاعب وسط، دون وجود أي مهاجم سابق على رأس الجهاز الفني، ويُعزى ذلك إلى أن المدافعين ولاعبي الوسط يتمتعون بروح إيثارية وقدرة على قراءة الملعب والمناورة التكتيكية، مما يمنحهم فهمًا أعمق لأساليب اللعب.
تتجه الأنظار صوب المدربين الأربعة الذين يقودون منتخباتهم في نصف النهائي، وجميعهم من خلفيات دفاعية أو وسط، مما يثير تساؤلات حول هيمنة هذه المراكز على مناصب التدريب الكبرى.
مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، المتوج بكأس العالم قطر 2022 حاملًا جائزة أفضل مدرب، كان لاعبًا في مركز الظهير الأيمن ويجيد أيضًا الوسط الأيمن، قبل أن يتحول إلى مدرب ويحقق المونديال الذي لا يزال يحتفظ بلقبه.
أما توماس توخيل الألماني فقد لعب مدافعًا واضطر للاعتزال في الخامسة والعشرين بسبب إصابة، ويسعى الآن لقيادة منتخب إنجلترا (الأسود الثلاثة) إلى اللقب الذي طال انتظاره، ويعوّل الإنجليز على هذه العودة المتأخرة بقيادة مدافع ألماني.
وهذا المدرب وصل لنهائي قطر وخسر من الأرجنتين بركلات الترجيح بعد مباراة تاريخية انتهت بالتعادل 3-3 ويأمل أن يحقق البطولة للمرة الثالثة كمدرب ولاعب حيث حققها كمدرب في روسيا 2018م ولاعب في فرنسا 1998م وانضم لزاجالو البرازيل وباكنباور ألمانيا، حيث حققوا البطولة لاعبين ومدربين، ويسعى للفوز بها للمرة الثانية كمدرب وهو مؤهل لذلك..
أما رابع المدربين فهو لويس دي فوينتي مدرب فرنسا الفائز معها ببطولة أمم أوروبا، ويسعى للحصول على الكأس مع منتخب لاروخا الذي يقوده منذ نهاية 2022م وهو أيضاً كان يلعب كمدافع.. وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام والدراسة فأغلب المدربين البارزين كانوا مدافعين أو لاعبي وسط مع شبه غياب للمهاجمين.. فهل الأسباب سيكولوجية أم فنية أم كلاهما؟
مقالات أخرى للكاتب
- المونديال يشخص حال وأحوال أبطال أوروبا!
- النهائي لمن.. فرنسا الأفضل وإسبانيا الأخطر!
- مصر والأرجنتين.. الخسارة ليست بسبب الحكم!
- على ذكرى مونديال قطر.. عدة مهام للمغرب أولها الثأر!
- نهاية بدون ألقاب لنيمار ورونالدو؟!
هذه الظاهرة تطرح تساؤلات حول مدى تأثير مسيرة اللاعب على فلسفته التدريبية، وما إذا كان المدافعون ولاعبو الوسط أكثر قدرة على بناء فرق متوازنة تكتيكيًا. كما قد تعزز هذه البطولة النظرية القائلة إن المهاجمين يميلون إلى التركيز على الهجوم فقط، بينما يتمتع المدافعون برؤية شاملة للملعب. وسيتحدد في المباريات المقبلة ما إذا كانت هذه الخلفية ستثمر ألقابًا جديدة.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.