الهروب من السوشال ميديا!
النص المسموع للمقال مُولَّد تلقائياً بواسطة نظام آلي.
في زمن تشبع فيه الفضاء الرقمي بالمحتوى، تبرز تساؤلات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والمجتمع.
0:00
دقيقتان للقراءة
بينما تسترخي في كرسيك المريح قرب مكتبتك، بعيداً عن ضوضاء المنزل والشارع، تنجذب إلى قصة تقرؤها تأخذك إلى أزقة بعيدة وشخصيات ذات نفسيات مظلمة تحاور نفسها وأشباحها، فيتسلل الضيق إلى قلبك فتطرح الكتاب وتلتقط هاتفك كحبل نجاة، لتنطلق إلى مواقع التواصل حيث يفتح باب السيرك الأكبر الذي يقلب مزاجك دون مهرب.
في تلك الحسابات والمواقع، عالم من البريق والأصوات والأسماء والأخبار: الغريب والجديد، البشر والبلدان والمدن والجزر، المهرجانات والمؤتمرات ومباريات كرة القدم ونجوم بحجم الكوكب، قصص الحب والحرب والزواج والخيانة، رجال يدربون نساء على الرقص الشرقي، ونساء يتحدثن عن نجاحات مذهلة في إدارة نوادي المصارعة وصالات الرياضة، وأشخاص كثيرون ممتلئون بالجهل والغطرسة يديرون حوارات يقيمون فيها مبدعين وعباقرة في الأدب والثقافة والعلم وكرة القدم.. عالم من المتناقضات والإزعاج وهوس الظهور والكذب.
الحقيقة الصلبة التي لا مجال لاختراقها هي أن كثيراً من السوشال ميديا لا تفعل شيئاً أخطر من إذكاء الغطرسة وتكريس المبتذلين والجهلة، وتصديرهم لنا كصناع وقادة رأي عام، وتحت أوصاف مضللة ومستفزة من شاكلة: مشاهير ومؤثرون وصناع محتوى!
ورغم المعلومات القيمة والمعارف المثيرة التي تفاجئنا وتفرحنا، إلا أن القصص والحكايات الفارغة المصنوعة لتملأ فراغ اللحظة، أو تشغل الناس في هذه اللحظة عما هو أهم، والمعارك المجانية مدفوعة الثمن التي قد تسحب قدميك للتورط في أوحالها، كلها تملأك إيماناً مضاعفاً بقيمة رأيك والصمت والكتب ونعمة العقل، فالمتاجرة بالمشاكل والأزمات والاختلافات والغرائب أصبحت أقصر الطرق للانتشار وجمع المتابعين، كل ما عليك هو أن تطلق فضيحة مدوية، أو تروج كارثة لم تحدث، تتصرف بطريقة معاكسة لمعايير الأخلاق والمنطق والذوق الإنساني، تشتم إذا استطعت، أو تسب، وتعادي أحداً دون سبب، باختصار ما عليك سوى أن تتحول إلى آلة غبية لإنتاج الفضائح والمعارك والاختلافات!
نقلا عن "البيان"
مادة إعلانية
مادة إعلانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
المقال يعكس قلقاً متزايداً من تحول المنصات إلى ساحات للابتذال والفضائح، مع تحذير من خطورة الانزلاق وراء المحتوى السطحي. ورغم وجود محتوى قيم، إلا أن الاستهلاك المفرط قد يؤدي إلى تشتت الانتباه وإضعاف التفكير النقدي. يبقى السؤال: هل يمكن استعادة التوازن بين الاستفادة من هذه المنصات وتجنب مخاطرها؟
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.