أحدثت شركة آي بي إم صدمة في قطاع التكنولوجيا يوم الثلاثاء، بعد أن توقعت إيرادات الربع الثاني دون توقعات المحللين، عازية ذلك إلى تفضيل الشركات توجيه إنفاقها نحو البنية التحتية لمراكز البيانات على حساب البرمجيات، في أوضح دليل حتى الآن على الأثر المتزايد لطفرة الذكاء الاصطناعي على القطاع.

ومع تسارع وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، باتت ميزانيات تكنولوجيا المعلومات تشهد تحولاً ملحوظاً من البرمجيات إلى البنية التحتية.

هوت أسهم آي بي إم بنسبة 20% في تداولات ما قبل الفتح، مما ضغط على أسهم شركات برمجيات أخرى والعقود الآجلة لمؤشر داو جونز، كما تراجع مؤشر الصندوق المتداول لأسهم البرمجيات والتكنولوجيا بأكثر من 4%، وفق رويترز.

ولطالما أبدى مستثمرو شركات البرمجيات مخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على أتمتة المهام الروتينية قد تُشكل تهديداً جوهرياً للصناعة. إلا إن إعلان «آي بي إم» كشف عن أن الطفرة في الإنفاق على الخوادم والرقائق ومعدات الشبكات الخاصة بالذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل تستنزف مخصصات الإنفاق على البرمجيات.

وبعث الرئيس التنفيذي لآي بي إم، أرفيند كريشنا، رسالة إلى المستثمرين قال فيها: «خلال الأسابيع الأخيرة من يونيو (حزيران) الماضي، لاحظنا أن العملاء أعادوا توجيه إنفاقهم الرأسمالي الفصلي نحو شراء الخوادم ووحدات التخزين والذاكرة؛ لتأمين البنية التحتية التي تعاني من محدودية المعروض؛ تحسباً من ارتفاع الأسعار المتوقع».

وأضاف: «ضمن توقعاتنا؛ كنا نتوقع بعض التأثيرات المرتبطة بسلاسل التوريد، لكننا لم نتوقع هذا الحجم من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي». وأقر بأن الشركة «لم تتكيف بالسرعة الكافية»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصفقات الكبيرة» لم يُنجز كما كان متوقعاً.

ووفقاً للنتائج الأولية، فإن الشركة تتوقع تحقيق إيرادات بقيمة 17.2 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 17.86 مليار دولار، وفق بيانات «مجموعة بورصة لندن».

كما يُتوقع أن يبلغ صافي ربح السهم المعدل 2.93 دولار، مقابل تقديرات عند 3.02 دولار.

وقال كريس بيوشامب، كبير محللي الأسواق في مجموعة «آي جي»: «تمثل هذه لحظة صعبة لـ(آي بي إم) وأسهم شركات البرمجيات، والسؤال الأهم هو: إلى متى سيستمر تحول الإنفاق نحو البنية التحتية والأمن السيبراني؟».

وأضاف: «قد يكون هذا الوضع مقبولاً بضعة أشهر أخرى، لكن إذا استمر أطول، فستعود التساؤلات الجدية بشأن آفاق أسهم شركات البرمجيات».

وتراجعت أسهم «مايكروسوفت»، و«سيرفس ناو»، و«سيلزفورس»، و«إنتويت» بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وقد أثرت التوقعات الضعيفة لآي بي إم على أسهم شركات برمجية أخرى مثل مايكروسوفت وسيلزفورس. ويترقب المستثمرون ما إذا كان هذا التحول في الأولويات سيستمر، مما قد يعيد تشكيل مشهد قطاع التكنولوجيا. وإذا طال أمد هذا الاتجاه، فقد تعيد الأسواق تقييم آفاق أسهم البرمجيات.