منحت جامعة الملك سعود درجة الدكتوراه بامتياز للباحث محمد بن فهد ابن مجيديع في الفلسفة تخصص علم الاجتماع الرقمي، عن أطروحة متعددة التخصصات جمعت بين علم الاجتماع وعلوم الحاسب، حملت عنوان "توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز العدالة الإصلاحية".

وتأتي هذه الأطروحة في إطار التحول الرقمي الذي تشهده المملكة في القطاع العدلي، سعياً لتعزيز كفاءة الإجراءات ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

الدراسة ركزت على تحديد أفضل نموذج لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم العدالة الإصلاحية في قضايا الأحوال الشخصية عبر منصة "تراضي"، وخلصت إلى تطوير نموذج مقترح لروبوت محادثة ذكي باسم "صالح" يستند إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، ليكون بمثابة مساعد لأعضاء المصالحة البشرية في إدارة عمليات الصلح.

وأوضح ابن مجيديع أن النموذج المقترح يُسهم في التهدئة النفسية للمستفيدين، وجمع البيانات والمعلومات بدقة وسرعة، وتحليلها، وإعداد التقارير والتوصيات التي تساعد عضو المصالحة على اختيار الأساليب الإصلاحية الأكثر ملاءمة، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية أكثر فاعلية.

نتائج الدراسة بينت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال المصالحة يسهم في رفع كفاءة الإجراءات، وتحسين تجربة المستفيدين، وتعزيز العدالة الإصلاحية، والحفاظ على تماسك الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتطوير الخدمات العدلية، ورفع جودة الحياة، والاستفادة من التقنيات الحديثة لخدمة المجتمع.

تعكس نتائج الدراسة توجه المملكة نحو الابتكار في المجال العدلي، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة. ومن المتوقع أن يسهم نموذج "صالح" في تحسين معدلات الصلح وتقليل الأعباء على المحاكم، مما يعزز استقرار الأسرة ويوفر بيئة داعمة للتنمية الاجتماعية. ويمثل هذا البحث خطوة مهمة في دمج التخصصات البينية لتقديم حلول مبتكرة تواكب رؤية المملكة 2030.