مزرعة مانجو سعودية تخفض الري بنسبة 50% باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي
جدة: تقع مزرعة "حسوة مانجو" بين الوديان الخضراء والتلال المدرجة في جبال جنوب السعودية، وتستخدم الذكاء الاصطناعي والأدوات الزراعية الذكية لتحسين جودة المحصول والحفاظ على المياه وزيادة الإنتاج.
تقع المزرعة في قرية حِسْوة، على بعد حوالي 80 دقيقة بالسيارة من محافظة رجال ألمع، وتبلغ مساحتها نحو 20 ألف متر مربع وتضم حوالي 150 شجرة مانجو.
أنشئ المشروع، المعروف أيضًا باسم مزرعة عبد الله سعد الزالفي، في مطلع عام 2019 بعد دراسات التربة ومصادر المياه في المنطقة لتحديد مدى ملاءمتها لزراعة المانجو.
جمال الزالفي، الذي ينحدر من عائلة تمارس الزراعة في رجال ألمع منذ أجيال، لديه ثماني سنوات من الخبرة في زراعة المانجو.
وعمل على تطوير المزرعة من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، تماشيًا مع الجهود الوطنية لتعزيز الاستدامة والابتكار والأمن الغذائي في القطاع الزراعي.
وقال الزالفي لـ"عرب نيوز": "الدافع الرئيسي لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي كان الحصول على معلومات زراعية دقيقة لدعم اتخاذ القرار، خاصة في جدولة الري، وكشف نقص العناصر الغذائية، والتحديد المبكر للآفات الحشرية والفطرية".
وأضاف: "من أكبر التحديات التي واجهناها تحديد جدول الري الصحيح، لأنه يؤثر مباشرة على التزهير المبكر ومستويات الإنتاج. ساعدت التقنيات الذكية في تحسين إدارة الري وتعزيز كفاءة وجودة المحصول".
يجمع النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي قراءات من حساسات رطوبة التربة ويحلل صورًا مكبرة لأوراق المانجو ملتقطة بعدسة فحص متخصصة.
يستخدم النظام قراءات الرطوبة لتحديد ما إذا كان الري مطلوبًا بعد يومين أو ثلاثة أو خمسة أيام، بينما يساعد تحليل الصور في كشف نقص العناصر الغذائية والإصابة بالحشرات والأمراض الفطرية، مما يسمح باتخاذ القرارات الزراعية بشكل أبكر وأكثر دقة.
تشمل المعدات المستخدمة في المزرعة كاشفًا ذكيًا للتربة، ومكبر فحص النباتات، ومقياسًا للمواد الصلبة الذائبة الكلية لقياس ملوحة المياه، ومقياسًا لسرعة الرياح.
قال الزالفي: "نراقب باستمرار رطوبة التربة وملوحة مياه الري ومستويات العناصر الغذائية. المدى المثالي للرطوبة حول أشجار المانجو يتراوح بين 50% و60%، بينما يُفضل ألا تتجاوز ملوحة مياه الري 850 جزءًا في المليون".
إذا ارتفعت رطوبة التربة فوق 70%، تمدد المزرعة الفاصل بين دورات الري. وإذا انخفضت دون 30%، يُقصر الفاصل. وعند زيادة مستويات الملوحة، يُستخدم ماء المطر للمساعدة في غسل الأملاح المتراكمة حول الجذور.
كما يُضاف سماد عضوي كل يناير لدعم النمو والإنتاجية طوال الموسم.
يتغير جدول الري وفقًا للظروف الموسمية، إذ تتمتع المحافظة بمناخ شبه استوائي، ودرجات حرارة معتدلة، وأمطار خلال معظم العام، وتربة طينية غنية بالمغذيات، ومياه عذبة تتدفق عبر أوديتها.
خلال موسم الأمطار في رجال ألمع، من أغسطس إلى أكتوبر، تعتمد الأشجار بشكل كبير على الأمطار وغالبًا لا تحتاج إلى ري إضافي.
خلال الأشهر الباردة من نوفمبر إلى فبراير، يقتصر الري على مرة أو مرتين شهريًا.
في الفترة الأكثر جفافًا من مارس إلى يوليو، يُجدول الري كل ثلاثة إلى خمسة أيام وفقًا لقراءات رطوبة التربة، مما يساعد على تلبية احتياجات الأشجار دون هدر المياه أو إجهادها.
تستخدم المزرعة أيضًا تطبيقات منها Plantix وAgrio وPictureThis للمساعدة في تشخيص أمراض النباتات والآفات، وتحليل الصور والبيانات الزراعية، ومراجعة الممارسات الزراعية، وإعداد التقارير الفنية.
قال الزالفي إن القرارات المهمة تم التحقق منها من خلال الإرشادات الزراعية الرسمية والخبرة الميدانية.
بدأت المزرعة أيضًا في تطوير تطبيق خاص يعمل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العمليات، وتحليل البيانات، وتقديم التوصيات الزراعية بشكل مستمر.
وفقًا للزالفي، ساعدت إدارة الري المدعومة بالذكاء الاصطناعي المزرعة في تحقيق معدل تزهير تجاوز 98% خلال موسم 2026.
وقال: "بدأ التزهير في منتصف ديسمبر 2025، مقارنة بشهر فبراير في المواسم السابقة عندما كانت رطوبة التربة الأعلى والري المطول يؤخران العملية". وأضاف أن جدول الري الأكثر دقة ساعد في تشجيع التزهير المبكر وزيادة الإنتاج.
وذكر أن "جدولة الري بناءً على قراءات حساسات رطوبة التربة خفضت استهلاك مياه الري بنحو 50% مقارنة بالمواسم السابقة، دون التأثير على صحة الأشجار".
كما أن "المكبر الذكي وتحليل الصور بالذكاء الاصطناعي مكّنا من الكشف المبكر عن الآفات الحشرية والأمراض، ووفرا توصيات دقيقة للمكافحة".
وأضاف أن هذه الإجراءات أسهمت في الحصول على ثمار أكثر صحة، وتقليل الفاقد، وزيادة الإنتاج بنسبة لا تقل عن 40% مقارنة بالمواسم السابقة.
بلغ إنتاج المزرعة لعام 2026 حتى الآن نحو خمسة أطنان، مع بقاء حوالي شهر من الموسم.
متوسط إنتاجها السنوي يبلغ نحو أربعة أطنان. وتضم المزرعة عدة أصناف من المانجو منها تومي أتكينز وأنجرا وسندري وجلين. ويشكل صنف تومي أتكينز نحو 70% من أشجارها.
وقال: "هذا يؤكد نجاح المشروع وقدرة المنطقة القوية على إنتاج مانجو عالية الجودة".
منذ إنشائها، وصلت المزرعة إلى الإنتاج التجاري، وحافظت على معدل بقاء مرتفع للشتلات، واعتمدت التسميد العضوي لتقليل التكاليف وحماية خصوبة التربة.
كما جعلت مياه الأمطار الموسمية مصدر الري الرئيسي، وتطورت إلى نموذج للزراعة الذكية يمكن أن يساعد في تعزيز الممارسات الزراعية الحديثة في أنحاء أخرى من المملكة.
أوضح الزالفي أن نظام الري يُعزز بمياه الآبار خلال فترات الجفاف بعد اختبار الجودة.
وقال: "أظهرت الاختبارات أن مياه بئر قريب تبلغ ملوحتها نحو 800 جزء في المليون، وهو ضمن النطاق المناسب لري أشجار المانجو".
المصدر الأصلي: Arab News
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.