كتاب

أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

شبيهة «الخلية» ليست «خلقًا» من العدم!!

بقلم أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم.

يتناول المقال الإعلان عن خلية صناعية جديدة، ويناقش حدودها مقارنة بالخلايا الطبيعية، ويثير تساؤلات حول مفهوم الخلق من العدم.

نُشر المقال بتاريخ 15 يوليو 2026 الساعة 23:17 بتوقيت السعودية.

AA

نشر الباحث البيولوجي نيكو مكارتي مقالًا بعنوان «الخليَّة المصنَّعة تتغذَّى وتنمُو وتنقسم» على موقعه الرسمي، وصف فيه خلية صناعية غير مكتملة، مشتقة من جزيئات بيولوجية مأخوذة من خلايا حية، وأطلق عليها اسم SpudCell، مشيرًا إلى أنها شبيهة بالخلية وليست خلية كاملة. وأشار إلى أن المقال لم يُنشر في أي مجلة علمية، بل هو متاح فقط على موقع جامعة مينيسوتا.

قرأتُ المقالَ كاملًا، حيث أكَّد فيه أنَّ الخليَّة المصنَّعة تغيبُ عنها كثيرٌ من خصائص الخليَّة الطبيعيَّة، مثل الأيض metabolism، فهي لا تمتلكُ جهازًا أيضيًّا متكاملًا؛ لذلك فإنَّها لا تتغذَّى بالمعنى البيولوجيِّ، والتكوين الجينيِّ محدود جدًّا لا يزيد عن ٤٠ جينًا، وهناك قصورٌ في الانقسام، حيث تنتهي عند عدد محدَّد جدًّا من الانقسامات وتفاصيل بيولوجيَّة يطول شرحها، ويصعب فهمها على غير المتخصِّص تدل على أنَّها لا تمثِّل الخليَّة الطبيعيَّة على الإطلاق، ولا ضير، وليس هناك ما يمنع من أنْ يتوصَّل العلماءُ مستقبلًا إلى إيجاد خليَّة كاملة من مكوِّنات خلويَّة وبيولوجيَّة خلقها اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى- وتكون سلالة خلويَّة جديدة، فهذا لا يستبعد، وهو مطلوب علميًّا وبحثيًّا، ولكن في النِّهاية ليست إلَّا خلقًا مستمدًا ممَّا خلق الله، تمَّ عبر «التَّوليف البيولوجيِّ». إنَّ عبقريَّة الإنسان، وعقله، وأدواته العلميَّة والبرامجيَّة يمكن أنْ تسخِّر المكوِّنات الوراثيَّة والسيتوبلازميَّة الحيويَّة (البيولوجيَّة) الموجودة في الخلايا لإنتاج سلالات جديدة، كما في تجارب الهندسة الوراثيَّة، والاستنساخ، حيث يستطيع العلماءُ -الآن- التدخُّل في تشكيل محتوى الخلايا البكتيريَّة، وبعض الفيروسات، والخلايا الحيوانيَّة والنباتيَّة، واللَّعب بجيناتها ومكوِّناتها السيتوبلازميَّة؛ ممَّا قد يكون مفيدًا أو ضارًّا للإنسان، وبعضها يكون عبثًا علميًّا ينتج عنه تغيُّر في خلقِ الله، وقد أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى ذلك (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ)؛ لذلك يظلُّ التحدِّي الإلهي قائمًا وهو: ضعفُ الإنسانِ في أنْ يخلقَ شيئًا من العدمِ، كما قالَ تعَالَى: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) «سورة النحل»، فهل شبيهةُ الخليَّة (الخليَّة المصنَّعة) تُعتبر خَلقًا جديدًا تمَّ تكوينه من العَدم؟ طبعًا لا. إنَّ التحدي في قضية الخلق إنَّما هو في الانشاء والتكوين من العدم، أمَّا تركيب وتكوين شيء ممَّا خلقه الله من الجزيئات البيولوجية المستمدة من الخلايا الحية التي خلقها الله -سبحانه وتعالى- فهذا ليس بخلق من العدم، بل هو تجميع وتوليف باستخدام تقنيات حيوية، إنَّ الله -سبحانه وتعالى- يخلقُ من العدم، ويبدأ الخلق من العدم (اللهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)، فهل يستطيعُ الإنسانُ أنْ يخلقَ مِن العَدمِ؟

نيكو مكارتيالخلية الصناعية

تثير هذه التطورات تساؤلات فلسفية وعلمية حول حدود الهندسة الوراثية والتوليف البيولوجي. فبينما يبرز التقدم التقني قدرة الإنسان على تسخير مكونات الخلايا الحية، يظل السؤال حول الخلق من العدم مفتوحًا. وتؤكد النقاشات أن التحدي الحقيقي ليس في تركيب الجزيئات البيولوجية، بل في الإنشاء من لا شيء.