whatsapp

انضم إلى قناة عكاظ على واتساب لمتابعة الأخبار

في عصر تعتمد فيه الحياة الرقمية على الهواتف الذكية، أصبحت سرقتها تهديداً شاملاً للخصوصية والمال.

لم يعد فقدان الهاتف مجرد خسارة مادية يمكن تعويضها، بل أصبح في زمن الرقمنة كابوساً يهدد هويتك الرقمية كاملة، وحساباتك المصرفية، ومراسلاتك الخاصة، وصورك الشخصية المخزنة في السحابة.

ومع اعتمادنا المطلق على الهواتف لإدارة المحافظ الذكية وتطبيقات الدفع، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الساعة الأولى بعد السرقة هي «المرحلة الحرجة»، فإما أن تنقذ بياناتك وهويتك الرقمية، وإما أن تتركها لقمة سائغة للقراصنة. وإذا تعرضت لهذا الموقف، فإليك خطة الطوارئ العاجلة لحماية ملفاتك الحساسة.

خطوات لا تحتمل التأجيل

تحذر لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) من أن وقوع الهاتف في الأيدي الخطأ قد يسمح للمهاجمين بانتحال شخصيتك والوصول إلى مدخراتك المالية، ولتفادي ذلك عليك التحرك خلال الدقائق الأولى عبر هذه الخطوات:

  • قفل الهاتف وتفعيل «وضع الفقدان» فوراً: استخدم خدمة «جدني» (Find My) على آيفون، أو «جد جهازي» (Find My Device) على أندرويد. يقفل هذا الإجراء الهاتف تلقائياً برمز مرور، ويمنع تماماً استخدام المحافظ الرقمية وخدمات الدفع الإلكتروني.
  • تجميد شريحة الاتصال (SIM): تواصل مع شركة الاتصالات لتعطيل الشريحة فوراً، سواء كانت الشريحة العادية أم الإلكترونية (eSIM). وتعد هذه الخطوة حاسمة؛ لأن السارق قد يستخدم الشريحة لتلقي رموز التحقق الثنائية (OTP) لاختراق حساباتك الأخرى.
  • مسح البيانات عن بُعد: إذا تأكدت من استحالة استعادة الهاتف، فامسح جميع البيانات عن بُعد عبر حساب آبل أو جوجل؛ لمنع الوصول إلى الصور والملفات، علماً بأن هواتف آيفون الحديثة يمكن الاستمرار في تتبعها حتى بعد المسح.
  • تغيير كلمات المرور (ابدأ بالبريد): غيّر كلمات مرور حساباتك فوراً، واجعل البداية دائماً من البريد الإلكتروني؛ لأنه البوابة الأساسية التي تستخدم لاستعادة بقية الحسابات والخدمات السحابية وتطبيقات العمل والتحكم فيها.
  • إبلاغ البنك وخدمات الدفع: سارع بالتواصل مع مصرفك لتعليق البطاقات الائتمانية المرتبطة بالهاتف مؤقتاً، ولمراقبة أي عمليات سحب أو شراء مشبوهة.

احذر «الفخ الخفي» بعد السرقة

يحذر خبراء الأمن السيبراني من حيلة ذكية وخطيرة يبدأ السارقون في تنفيذها بعد الحادثة بأيام، إذ يتلقى الضحية رسائل نصية أو بريداً إلكترونياً يدعي أنه صادر من شركة آبل أو جوجل، ويطلب منه تسجيل الدخول بحجة «تحديد موقع الهاتف المسروق».

في الحقيقة، هذه صفحات تصيد احتيالي يرسلها السارق بهدف سرقة بيانات دخولك وإزالة «قفل التنشيط» (Activation Lock)، ليتمكن من مسح الجهاز وإعادة بيعه كأنه جديد. وتقول القاعدة الذهبية هنا: لا تضغط على أي روابط مجهولة، ولا تحذف الهاتف من حسابك لدى آبل أو جوجل أبداً، إلا إذا استعدته فعلياً.

ولتجنب دفع الثمن غالياً، ينصح الخبراء بتهيئة هاتفك دائماً لسيناريو السرقة عبر:

  • استخدام رمز مرور قوي لا يقل عن 6 أرقام، مع تجنب الأرقام المتكررة أو تاريخ الميلاد.
  • تفعيل البصمة أو التعرف على الوجه.
  • إجراء نسخ احتياطي (Backup) دوري لبياناتك.
  • الاحتفاظ بالرقم التسلسلي للجهاز (IMEI) في مكان آمن خارج الهاتف، لتقديمه إلى الشرطة عند الحاجة.

هذه الإجراءات تؤكد أهمية الاستعداد المسبق لحماية البيانات. فمع تزايد الاعتماد على المحافظ الرقمية، تظل خطوة القفل عن بعد وتفعيل المصادقة الثنائية من أبرز وسائل الدفاع. ويبقى التوعية بأساليب التصيد الاحتيالي خط الدفاع الأول ضد محاولات اختراق الحسابات.