أكد يوسف حميد الدين، المدير الشريك في شركة VentureX، أن النقاش الحالي حول شركات الذكاء الاصطناعي يركز على الفارق بين التوقعات الاستثمارية العالية وقدرة تلك الشركات على جني عوائد كافية لتغطية الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي تركيزاً عالياً واستثمارات ضخمة، مما يثير مخاوف من تكرار سيناريو فقاعة الألياف الضوئية.

وبيّن خلال حديثه لقناة 'العربية Business' أن 'أوراكل' تحولت من شركة برمجيات تقليدية إلى مزود رئيسي للبنية التحتية والطاقة الحاسوبية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن عقودها ترتبط بشكل كبير مع 'أوبن إيه آي'.

ماسك يخسر في ليلة ما يعادل ثروة 90% من قائمة "بلومبرغ للمليارديرات"

وأوضح أن التحدي الأساسي لا يتعلق بالتكنولوجيا نفسها، بل بقدرة الشركات المستفيدة منها على تحويل هذا الإنفاق إلى إيرادات مستدامة، لافتاً إلى أن استمرار التوسع في الاستثمارات يتطلب نماذج أعمال قادرة على تحقيق عوائد كافية لتغطية الالتزامات المالية المتزايدة.

وشدد على أن التدفقات النقدية تواجه ضغوطاً ملحوظة بسبب الإنفاق الكبير على مراكز البيانات والبنية التحتية، موضحاً أن أي تأخر في تحقيق الإيرادات قد يعرض بعض الشركات لمشاكل مالية حادة.

وأشار إلى أن ظهور نماذج ذكاء اصطناعي جديدة منخفضة التكلفة، خصوصاً من الصين، يفرض تحديات إضافية على الشركات التي ضخت مليارات الدولارات في بناء القدرات الحاسوبية، إذ إن أي انخفاض كبير في تكلفة تطوير وتشغيل النماذج قد يقلص العوائد المنتظرة من هذه الاستثمارات.

ونبه إلى أن درجة التركيز المرتفعة في القطاع تمثل أحد مصادر القلق، سواء من حيث عدد الشركات الرئيسة المستفيدة أو الجهات المطورة للتقنيات، الأمر الذي دفع أسواق الائتمان إلى التركيز بشكل متزايد على قدرة هذه الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية وتحقيق العوائد الموعودة.

وأشار إلى أن الأسواق تثير تساؤلات تشبه تلك التي رافقت طفرة الألياف الضوئية في التسعينيات، حيث أدى الإنفاق الكثيف على البنية التحتية إلى تراكم الديون قبل ظهور الطلب الحقيقي والعوائد.

وفيما يخص المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، أكد الخبير أن بكين تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على بناء منظومة تقنية مستقلة وتقليص الاعتماد على التقنيات الأميركية، مع العمل في الوقت ذاته على تسريع تطوير قدراتها الذاتية.

وأوضح أن ما يجري حالياً لم يعد مجرد منافسة تجارية بين شركات التكنولوجيا، بل تحول إلى سباق استراتيجي ذي أبعاد اقتصادية وأمنية، مشيراً إلى أن كلا البلدين يسعى إلى حماية منظومته التقنية وتعزيز نفوذه العالمي من خلال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على حماية تفوقها التكنولوجي، فيما تسعى الصين إلى توسيع نطاق حضورها التقني عالمياً، ما يجعل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملفات التنافس الاستراتيجي خلال السنوات المقبلة.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

ويؤكد حميد الدين أن التحدي الأساسي ليس تقنياً بل يتعلق بقدرة الشركات على تحويل الإنفاق إلى إيرادات. كما أن ظهور نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة من الصين يزيد الضغط على المستثمرين الأميركيين. ويراقب المحللون ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستؤتي ثمارها أم ستؤدي إلى تراكم ديون مشابه لطفرة الألياف الضوئية. وتبرز هنا أهمية قدرة الشركات الرئيسية مثل 'أوراكل' و'أوبن إيه آي' على تحقيق العوائد الموعودة.