بحيرات مرجان الجليدية.. صيف يعانق الشتاء بأعالي الشرق التركي
بقلم سيدار جان إيرين، من تونج إيلي – الأناضول
تشتهر منطقة شرق الأناضول بجبالها الشاهقة وطبيعتها البكر، مما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق المغامرات الجبلية.
تقع بحيرات مرجان الجليدية في ولاية تونج إيلي شرقي تركيا.
على ارتفاع نحو ألفي متر، يمتزج الثلج بالمياه الفيروزية في مناظر طبيعية خلابة.
** رئيس نادي إلازيغ لرياضات تسلق الجبال مراد باهجه جي:
- نتيح للناس مشاهدة الجمال الطبيعي على أرض الواقع، لا في الصور فقط
- نزور تونج إبلي سنويا من إلازيغ ضمن مجموعات تضم بين 30 و40 شخصا
** محب الطبيعة صمد أسوطاي:
- الحياة البرية في المنطقة كانت أكثر ما لفت انتباهي
- المنطقة قطعة من الجنة وأدعو الجميع إلى زيارتها
** الزائر صمد قرقماز:
- شاهدنا أعدادا كبيرة من الماعز الجبلي والدببة البنية، وصورنا مقاطع فيديو لها
- المنطقة تتميز أيضا بهوائها النقي، ومياهها، وأزهارها، ونباتاتها المستوطنة
مع ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الثلوج، استعادت بحيرات مرجان الجليدية في قضاء أواجق بولاية تونج إيلي شرقي تركيا نشاطها الصيفي، لتجذب محبي الطبيعة بمشاهد تجمع بين الشتاء والصيف في مكان واحد.
ويشهد قضاء أواجق، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، نشاطا سياحيا ملحوظا بفضل مناخه المعتدل، ومروجِه الجبلية، وشلالاته، وبحيراته الجليدية، إلى جانب تنامي أنشطة تسلق الجبال فيه.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في الأسابيع الأخيرة، بدأت الثلوج التي تغطي سطح بحيرات مرجان الجليدية بالذوبان تدريجيا.
وعند انحسار الثلوج، تظهر مياه البحيرات بألوانها المتدرجة بين الأزرق والفيروزي والأخضر، لتصبح واحدة من أبرز محطات الرحلات التي يقصدها هواة الطبيعة من ولاية تونج إيلي والولايات المجاورة.
** الطريق إلى البحيرات الجليدية
ويتوجه المشاركون في الرحلات اليومية إلى المنطقة انطلاقا من مركز قضاء أواجق، قبل أن يواصلوا طريقهم بالسيارات إلى قرية "شاه ويردي" الواقعة عند مدخل وادي مرجان.
ومن هناك، تبدأ المرحلة الأكثر حماسة في الرحلة، إذ يواصل الزوار السير على الأقدام عبر ممرات جبلية تستغرق نحو ثلاث ساعات.
وبعد الوصول إلى بحيرات مرجان الجليدية، الواقعة على ارتفاع يقارب ألفي متر فوق سطح البحر، يتنقل الزوار بين البحيرات الثلاث المنتشرة في المنطقة.
ويقضي الزوار أوقاتهم في التنزه والتقاط الصور، فيما يفضل بعضهم إقامة نزهات قصيرة أو السباحة في مياه البحيرات الباردة هربا من حرارة الصيف.
** التقاء الشتاء بالصيف
ولا تقتصر جاذبية المنطقة على البحيرات وحدها، إذ تتيح لزوارها معايشة مشهد يجمع بين فصلين في وقت واحد.
فبينما تذوب الثلوج إيذانا ببدء موسم الصيف، لا تزال مساحات واسعة من الجبال مغطاة بالثلوج، في لوحة طبيعية يمتزج فيها البياض الشتوي بالخضرة الصيفية.
كما تشتهر المنطقة بتنوعها الحيوي، إذ يمكن للزوار مشاهدة عدد من الحيوانات البرية في بيئتها الطبيعية، من بينها الوعل الجبلي ذو القرون المعقوفة، والدببة البنية، والماعز الجبلي، ما يزيد من جاذبية الرحلات لعشاق الحياة البرية والتصوير.
** الطبيعة بأعين الزوار
وقال رئيس نادي إلازيغ لرياضات تسلق الجبال، مراد باهجه جي، إن النادي ينظم أنشطة تهدف إلى تعريف الناس بالطبيعة وتشجيعهم على اكتشافها ميدانيا.
وأضاف في حديث للأناضول أن الإقبال على الرحلات الطبيعية يزداد عاما بعد آخر، مشيرا إلى أنهم يسعون "إلى أن يشاهد الناس هذه المناظر الطبيعية بأعينهم، لا من خلال الصور فقط".
وأوضح أنهم يزورون تونج إيلي سنويا مع "مجموعات تضم بين 30 و40 شخصا قادمين من إلازيغ، فيما يبلغ إجمالي المشاركين في هذه الرحلات نحو 300 شخص".
وأضاف أن هذا العدد يمكن أن يرتفع مع زيادة التعريف بالمنطقة والترويج لها.
وأشار إلى أن جبال مونزور تضم قمما يزيد ارتفاعها على ثلاثة آلاف متر، لا يزال كثير منها غير مكتشف رغم أنها تحظى باهتمام متزايد بين ممارسي رياضة تسلق الجبال في تركيا.
وأوضح أنهم بدأوا خلال السنوات الأخيرة استكشاف هذه القمم، والتعرف إلى أسمائها من السكان المحليين.
ولفت إلى أن ولاية تونج إيلي تضم عددا كبيرا من مسارات المشي الجبلي، إلا أنهم يفضلون تنظيم رحلات إلى المواقع التي يمكن لمختلف الفئات الوصول إليها والاستمتاع بها بسهولة.
** "قطعة من الجنة"
من جانبه، قال محب الطبيعة صمد أسوطاي إنه جاء إلى تونج إيلي قادما من ولاية بورصة لقضاء وقت في جبال مونزور ومرجان، مشيرا إلى أن الحياة البرية في المنطقة كانت أكثر ما لفت انتباهه.
وأوضح أن زيارته الأولى كانت العام الماضي، وتمكن خلالها من مشاهدة عدد من الحيوانات، مثل الدببة البنية والماعز الجبلي.
وأضاف أن رحلته هذا العام إلى بحيرات مرجان الجليدية أتاحت له مجددا مشاهدة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية.
ووصف أسوطاي المنطقة بأنها "قطعة من الجنة"، داعيا الجميع إلى زيارتها.
وأشار إلى أن المشهد الطبيعي تغيّر بشكل واضح مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن الثلوج كانت شبه غائبة خلال زيارته السابقة، بينما تحيط اليوم بكل بحيرة طبقة من الثلوج يتراوح ارتفاعها بين متر ومترين.
وأضاف أن الموسم الحالي شهد تأخرا في تعاقب الفصول بنحو 20 إلى 25 يوما، ترافق مع تساقط كثيف للثلوج.
** حياة برية آسرة
بدوره، قال صمد قرقماز إنه يزور تونج إيلي للمرة الأولى، معربا عن إعجابه بما شاهده في مناطقها الريفية.
وأضاف أن الولاية تتمتع بطبيعة استثنائية وحياة برية غنية.
وأوضح أنهم شاهدوا "أعدادا كبيرة من الماعز الجبلي والدببة البنية، وصورنا مقاطع فيديو لها".
وأشار إلى أن المنطقة تتميز أيضا بهوائها النقي، ومياهها، وأزهارها، ونباتاتها المستوطنة.
وأردف: "أعجبتنا كثيرا مناطق وادي مرجان، وهضبة ميرغ، وشلالات قيرقمرديون، فضلا عن مراكز المدن".
واختتم بالقول إن أكثر ما شد انتباههم في تونج إيلي كان جبالها.
وتواصل بحيرات مرجان الجليدية استقبال زوارها خلال موسم الصيف، حيث تمتزج الثلوج المتبقية على سفوح الجبال بالمياه الفيروزية والحياة البرية، في مشهد يجذب محبي الطبيعة من مختلف أنحاء تركيا.
وتعد بحيرات مرجان الجليدية وجهة سياحية واعدة، خاصة مع توافد الزوار من مختلف المدن التركية. ويأمل القائمون على هذه الرحلات في تسليط الضوء على جمال المنطقة لجذب المزيد من السياح المحليين والأجانب.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.