موجة حر شديدة تختبر «وعوداً» حكومية مصرية
تعددت الشكاوى في مصر من انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي ببعض المناطق تحديداً التي تشهد كثافات سكانية كثيفة بالتزامن مع موجة حر شديدة على مختلف الأنحاء
شهدت مناطق متفرقة في مصر، خاصة ذات الكثافة السكانية العالية، انقطاعات متقطعة للتيار الكهربائي تزامنت مع موجة حر شديدة، لتضع اختباراً لتعهدات حكومية بعدم العودة إلى خطة تخفيف الأحمال التي طُبقت في سنوات سابقة.
ويتزامن ذلك مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال فصل الصيف، مما يزيد الضغط على شبكة الكهرباء.
وشكا سكان يقطنون في عدد من المحافظات، أبرزها العاصمة القاهرة والجيزة والبحر الأحمر (شرق)، من انقطاعات في التيار الكهربائي خلال الأيام الماضية. وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً من جانب بعض المتضررين من تلك الانقطاعات، وطالبوا بإعلان أسباب استمرارها لساعات طويلة على فترات مختلفة.
5 ساعات ليلاً
ويقول محمد سيد، وهو مقيم في منطقة فيصل الشعبية بمحافظة الجيزة، في منشور له على فيسبوك، إن التيار الكهربائي انقطع على نطاق واسع لخمس ساعات ليلاً، مع تقديم المسؤولين تبريرات متضاربة: بعضهم أكد أنها خطة تخفيف أحمال، وآخرون نفوا ذلك وأشاروا إلى عطل في الشبكة الرئيسية بالمنطقة.
ونقلت صحف محلية شكوى صادرة عن العاملين بقطاع السياحة بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر، التي تعد وجهة سياحية بارزة في مصر، مشيرين إلى أن الانقطاعات تتكرر بصورة شبه يومية من دون إعلان رسمي يوضح أسباب الانقطاع أو المدة الزمنية المتوقعة لعودة الخدمة.
بيان عاجل
وتقدم عضو مجلس النواب عن حزب «حماة الوطن» فيصل أبو عريضة، الأربعاء، ببيان عاجل موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن أزمة التذبذب الحاد في التيار الكهربائي التي تشهدها مدينة الصف، إحدى مدن محافظة الجيزة.
ووصف أبو عريضة ما يحدث من ارتفاع وانخفاض متكرر في الجهد الكهربائي بأنه «إهمال جسيم يهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم»، مطالباً بسرعة التدخل لاتخاذ إجراءات عاجلة تضمن استقرار التيار وحماية المواطنين من الأضرار الناتجة عن هذه الأزمة.
وأكدت الحكومة المصرية مراراً أنها لا تعتزم تطبيق خطة تخفيف الأحمال أو العودة إلى الانقطاعات المبرمجة، مشددة على أن الشبكة القومية تعمل باستقرار، وأن الانقطاعات الحالية ناتجة عن أعطال فنية طارئة نتيجة ارتفاع الأحمال ودرجات الحرارة، وتجري معالجتها فوراً.
غياب التنسيق
وأرجع عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي» إيهاب منصور، الانقطاعات المتكررة إلى عوامل عدة، أبرزها عدم وجود تنسيق بين الإدارات المحلية والوزارات بشأن مشروعات تطوير الطرق والمرافق في مناطق مختلفة، وهو ما يترتب عليه أعطال متكررة في كابلات الكهرباء أو مواسير المياه.
وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية المناطق التي تشهد انقطاعات تعاني من مشكلات في البنى التحتية بعكس المدن الجديدة، وهو ما ينعكس على شبكات الكهرباء التي بحاجة إلى أعمال صيانة مستمرة، مضيفاً: «يتسبب الإهمال في تراجع معدلات أداء الشبكات خصوصاً في فترات الذروة التي تزداد فيها الأحمال الكهربائية، حيث تتعرض لأعطال مستمرة».
لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن الحكومة المصرية ما زالت ملتزمة بتعهداتها السابقة بعدم اللجوء إلى خطة «تخفيف الأحمال» خلال أشهر الصيف، وأن التعويل على أن يستمر ذلك حتى نهاية أشهر الذروة.

ونقلت صحف محلية عن مصادر بوزارة الكهرباء قولها إن انقطاعات التيار الكهربائي المتفرقة ترجع إلى أعطال فنية مفاجئة على بعض مكونات شبكات التوزيع، نتيجة الأحمال المرتفعة وارتفاع درجات الحرارة، وأن شركات توزيع الكهرباء المعنية دفعت بفرق الطوارئ والصيانة فور تلقي البلاغات، مع إعادة التيار تدريجياً للمناطق التي تم الانتهاء من إصلاحها.
وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت مطلع هذا الشهر «رفع درجة الاستعداد إلى الحالة القصوى بجميع شركات توزيع الكهرباء، مع تكثيف أعمال الصيانة الوقائية، والدفع بفرق الطوارئ والتدخل السريع، لضمان سرعة التعامل مع أي أعطال طارئة واستمرار التغذية الكهربائية، لا سيما خلال فترات الذروة المسائية».
وأعلنت «الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر» الأربعاء، استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى يوم الاثنين المقبل، مشيرة إلى أن يومي الأربعاء والخميس، يشهدان ذروة الموجة الحارة، حيث تتراوح درجات الحرارة على السواحل الشمالية بين 33 و35 درجة، وعلى القاهرة الكبرى والوجه البحري بين 38 و39 درجة، بينما تسجل محافظات جنوب البلاد ما بين 40 و43 درجة مئوية.
وقالت وزارة الكهرباء المصرية، الأربعاء، إن «الشبكة القومية الموحدة للكهرباء» شهدت أعلى معدلات أحمال لها منذ بداية هذا العام، وبلغ أقصى حمل مساء الثلاثاء إلى 39 ألف ميغاواط بزيادة قدرتها 2000 ميغاواط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وزيادة معدلات استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف.
وتشكل هذه الانقطاعات اختباراً جديداً لثقة المواطنين في وعود الحكومة، خاصة بعد أن تعهدت بعدم العودة إلى سياسة تخفيف الأحمال. ويبقى السؤال حول قدرة البنية التحتية على تحمل الطلب المتزايد مع استمرار موجة الحر. في الوقت نفسه، يطالب نواب البرلمان الحكومة بتوفير حلول سريعة لضمان استقرار التيار الكهربائي.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.