انطلقت اليوم الأربعاء في دمشق الجلسة الثانية من محاكمة وسيم الأسد أمام محكمة الجنايات الرابعة، بتهم ارتكاب جرائم بحق السوريين في عهد النظام السابق، وبحضور ممثلين من منظمات حقوقية محلية ودولية.

وتأتي هذه المحاكمة ضمن جهود السلطات القضائية الجديدة لمحاسبة رموز النظام السابق على انتهاكاتهم.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، يترأس القاضي فخر الدين مصطفى العريان الجلسة، حيث سيتم الاستماع لشهود الإثبات وعرض وثائق وصور وتسجيلات فيديو.

ويعد وسيم الأسد، الملقب بـ«بارون المخدرات»، أحد أخطر تجار المخدرات في سوريا، وأبرز زعماء ما كان يعرف بـ«الشبيحة» الذين يجمع على نبذهم معظم السوريين، لا سيما أهالي مناطق الساحل التي يتحدر منها، ويتركز فيها نشاطه الإجرامي.

0 seconds of 0 secondsVolume 90%

Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts

00:00

00:00

00:00

وكانت المحكمة عقدت أولى جلسات المحاكمة في 24 يونيو (حزيران) الماضي، حيث تلا القاضي العريان لائحة الاتهام التي تضمنت إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد غياث دلا، قائد لواء في الفرقة الرابعة التابعة للنظام البائد بقيادة ماهر الأسد، منذ مطلع عام 2011، ومشاركتها في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، وأسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

وتتضمن لائحة الاتهام أيضاً مسؤوليته عن مقتل أشخاص في جرمانا، وتورطه في مجازر إبان العمليات العسكرية، فضلاً عن التحريض العلني على العنف، وتهريب المخدرات والاتجار بها، وجرائم السلب والابتزاز.

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»
إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

وأشار القاضي خلال الجلسة الأولى إلى أن هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن مخالفتها لأحكام قانون العقوبات السوري.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة عقدت أمس جلستها الخامسة للنظر في الدعوى المقامة بحق عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري خلال عهد النظام السابق.

وفي إطار تحقيق العدالة الانتقالية، يواصل القضاء السوري إجراء محاكمات بحق متهمين بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري خلال عهد النظام السابق، بدأت في 26 أبريل (نيسان) الماضي بمحاكمة عاطف نجيب، ضمن مسار يهدف إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المتورطين وفق الأصول القضائية.

توقيف مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين

إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية الأربعاء القبض على مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين والتصنيع
الكيمائي خلال عهد نظام بشار الأسد.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إنه تم «إلقاء القبض في اللاذقية على مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد النظام البائد».

وارتبط غاز السارين بشكل وثيق بالأزمة السورية عبر استخدامه في هجمات كيميائية واسعة النطاق خلال الحرب الأهلية، أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في ريف دمشق بتاريخ 21 أغسطس (آب) 2013، والتي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

ووثقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بقايا السارين في مواقع مختلفة من سوريا، وأكدت لجان التحقيق الدولية مسؤولية قوات النظام السوري السابق عن هذه الهجمات.

وتعد هذه القضايا جزءاً من مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام، حيث تسعى المحاكم إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا. ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة لأسابيع مع استدعاء شهود جدد.