يتعرض تنظيم الإخوان لضغوط متصاعدة بعد إعلان واشنطن عقوبات جديدة استهدفت قيادياً بارزاً في بريطانيا وكيانات تابعة، في إطار سياسة أميركية لتشديد الحصار على الجماعة التي تصنفها دول كثيرة كتنظيم إرهابي.

تأتي هذه العقوبات ضمن توجه أميركي متصاعد لمواجهة التنظيم وفروعه في المنطقة.

ويرى باحث في شؤون الجماعات المتطرفة، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك العقوبات تأتي متسقة مع قرارات أميركية سابقة طالت التنظيم وبعض فروعه بالمنطقة، ويعني إضافة أمين عام التنظيم والمسؤول عن الشبكة المالية على قوائم العقوبات مزيداً من الحصار والمواجهة، ما يؤثر على تحركات التنظيم وأنشطته.

عقوبات جديدة

الخزانة الأميركية أعلنت عقوبات شملت محمود الإبياري، القيادي في التنظيم الدولي للإخوان والمسؤول عن شبكته المالية والمقيم في بريطانيا، إضافة إلى كيانات في إندونيسيا وتركيا وغزة، بدعوى دعمها المالي واللوجستي لحركة حماس.

ووجهت الوزارة، في بيان، الخميس، اتهامات لهم بـ«العمل على جمع الأموال ودعم مؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بحركة (حماس)، وتحويل تبرعات جُمعت لصالح المدنيين إلى أنشطة عسكرية».

وتؤدي هذه العقوبات بحسب «الخزانة الأميركية» إلى «تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع حظر إجراء أي معاملات مالية معهم، فضلاً عن احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم».

ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض يوم 23 أبريل (رويترز)
ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض يوم 23 أبريل (رويترز)

منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، قال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار الأميركي يحمل دلالة وأهمية بالغة، لا سيما أن محمود الإبياري يشغل منصب الأمين العام للتنظيم الدولي (أعلى سلطة فيه) ويدير شبكته المالية حول العالم.

ويرجح أديب أن «يؤثر القرار بصورة كبيرة على وضع وتحركات التنظيم، وعلى الشبكات المالية للجماعة، حيث يمثل المال عصباً رئيسياً للأنشطة والفعاليات»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة في مواجهتها للإخوان تريد إضعاف حركة «حماس» المنتمية فكرياً للجماعة.

ويشير أديب إلى أن القرار يأتي متسقاً مع قرارات أميركية سابقة طالت التنظيم وفروعه بالمنطقة، ويعني إضافة أمين عام التنظيم والمسؤول عن الشبكة المالية للتنظيم على قوائم العقوبات مزيداً من الحصار والمواجهة.

تواصل العقوبات

هذه العقوبات تأتي في سياق سلسلة من الإجراءات الغربية، أحدثها في مايو 2026 إعلان إدارة الرئيس ترمب استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب تركز على جماعة الإخوان كمصدر فكري للإرهاب الجهادي المعاصر.

وسبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

كما وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية، مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، دون تنفيذه بعد.

ويعتقد أديب أن تلك العقوبة الجديدة وما سبقها من إجراءات، تمثل ضربة قد تكون موجعة للتنظيم ولشبكاته المالية التنظيمية، لافتاً إلى أن تواصل العقوبات يعد نقطة تحول غربية، ولا سيما الأميركية في مواجهة الجماعة الإرهابية في مصر.

ويؤكد أن «تنظيم الإخوان» عمره 98 عاماً، ولم يبقَ له إلا عامان وتنتهي المائة الأولى وربما الأخيرة من عمر التنظيم، في ظل مواجهة عربية، سواء في بلد المنشأ القاهرة أو في عدد من البلدان العربية، بخلاف دخول الولايات المتحدة ودول أوروبية على الخط.

ويرى مراقبون أن هذه العقوبات تؤثر على تحركات التنظيم المالية والتنظيمية. وتأتي متسقة مع قرارات سابقة طالت فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان والسودان. كما تهدف واشنطن من خلالها إلى إضعاف حركة حماس المرتبطة فكرياً بالإخوان. ومن المتوقع أن يواجه التنظيم مزيداً من الحصار في تحويل الأموال وتنفيذ أنشطته.