عقوبات أمريكية جديدة تستهدف قيادات وكيانات إخوانية لقطع تمويل حماس
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة طالت قيادات بارزة وكيانات مرتبطة بجماعة الإخوان في عدة دول، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على تقييد شبكاتهم المالية وحركتهم الإقليمية والدولية.
تشهد الضغوط الموجهة ضد جماعة الإخوان تصاعداً ملحوظاً إثر إجراءات أميركية جديدة شملت فرض عقوبات على شخصية قيادية بارزة في بريطانيا إلى جانب مؤسسات تابعة، في إطار الجهود المستمرة لتقييد أنشطة التنظيم الذي يخضع لتصنيفات إرهابية في عديد البلدان.
تأتي هذه التطورات في سياق استراتيجيات دولية أوسع تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الجماعات المصنفة على قوائم الإرهاب وملاحقة شبكاتها العابرة للحدود.
ويرى باحث في شؤون الجماعات المتطرفة، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك العقوبات تأتي متسقة مع قرارات أميركية سابقة طالت التنظيم وبعض فروعه بالمنطقة، ويعني إضافة أمين عام التنظيم والمسؤول عن الشبكة المالية على قوائم العقوبات مزيداً من الحصار والمواجهة، ما يؤثر على تحركات التنظيم وأنشطته.
عقوبات جديدة
وأفادت وزارة الخزانة الأميركية بأن الإجراءات استهدفت أفراداً، من ضمنهم محمود الإبياري الذي يُعد قيادياً بارزاً في التنظيم الدولي للجماعة ومسؤولاً عن شبكتها المالية ويقيم في بريطانيا، فضلاً عن كيانات مرتبطة في كل من تركيا وإندونيسيا وغزة، وذلك بدعوى تقديم مساندة مالية ولوجستية لحركة «حماس».
ووجهت الوزارة، في بيان، الخميس، اتهامات لهم بـ«العمل على جمع الأموال ودعم مؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بحركة (حماس)، وتحويل تبرعات جُمعت لصالح المدنيين إلى أنشطة عسكرية».
وأوضحت «الخزانة الأميركية» أن هذه التدابير تقضي بـ«تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع حظر إجراء أي معاملات مالية معهم، فضلاً عن احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم».
ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض يوم 23 أبريل (رويترز)
ويرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار الأميركي ذو دلالة وأهمية كبيرتَين، خاصة أن الإبياري يتولى الأمانة العامة للتنظيم الدولي (أعلى هيئة عليا بالتنظيم)، ويتولى أيضاً إدارة الشبكة المالية للجماعة عالمياً».
ويرجح أديب أن «يؤثر القرار بصورة كبيرة على وضع وتحركات التنظيم، وعلى الشبكات المالية للجماعة، حيث يمثل المال عصباً رئيسياً للأنشطة والفعاليات»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة في مواجهتها للإخوان تريد إضعاف حركة «حماس» المنتمية فكرياً للجماعة.
ويشير أديب إلى أن القرار يأتي متسقاً مع قرارات أميركية سابقة طالت التنظيم وفروعه بالمنطقة، ويعني إضافة أمين عام التنظيم والمسؤول عن الشبكة المالية للتنظيم على قوائم العقوبات مزيداً من الحصار والمواجهة.
تواصل العقوبات
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة عقوبات وتحركات غربية أحدثها في مايو (أيار) 2026، مع كشف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الإخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.
وسبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.
كما وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية، مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، دون تنفيذه بعد.
ويعتقد أديب أن تلك العقوبة الجديدة وما سبقها من إجراءات، تمثل ضربة قد تكون موجعة للتنظيم ولشبكاته المالية التنظيمية، لافتاً إلى أن تواصل العقوبات يعد نقطة تحول غربية، ولا سيما الأميركية في مواجهة الجماعة الإرهابية في مصر.
ويؤكد أن «تنظيم الإخوان» عمره 98 عاماً، ولم يبقَ له إلا عامان وتنتهي المائة الأولى وربما الأخيرة من عمر التنظيم، في ظل مواجهة عربية، سواء في بلد المنشأ القاهرة أو في عدد من البلدان العربية، بخلاف دخول الولايات المتحدة ودول أوروبية على الخط.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تؤكد هذه العقوبات اهتمام واشنطن المتزايد بتفكيك الشبكات المالية المرتبطة بالجماعات الإسلامية المسلحة وشبكات الإخوان الدولية. ويمثل استهداف الشخصيات المحورية في الإدارة المالية ضربة محتملة لقدرة هذه التنظيمات على إدارة مواردها وتحركاتها اللوجستية. وتبقى الأنظار متبعة لمدى التزام المؤسسات المالية الدولية بتطبيق هذه العقوبات وتأثيرها الفعلي على شبكات الدعم الإقليمية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.