بقلم داريو مورغانتي

نُشر في 23 يوليو/تموز 2026.

تواجه إيطاليا انتقادات متكررة بشأن سجلها في مساءلة الشرطة، مع وجود عدة قضايا منظورة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

يوثق مقطع الفيديو، الذي تبلغ مدته ست دقائق و56 ثانية، اللحظات الأخيرة لعبد الرحيم فقير، وهو رجل مغربي الأصل يبلغ من العمر 42 عاماً وكان يعيش في بولونيا لأكثر من 30 عاماً.

تم تصوير اللقطات بعيد الساعة 12:30 ظهراً بالتوقيت المحلي (10:30 بتوقيت غرينتش) يوم الأحد من شرفة مجمع سكني مجاور، وتظهر ضابطي شرطة إيطاليين ومدنياً وهم يثبتون فقير على الأرض بينما كان يصرخ مراراً طالباً المساعدة. وقف أربعة متطوعين من الصليب الأحمر الإيطالي، وصلوا مع سيارة إسعاف، بالقرب من المكان.

لأكثر من أربع دقائق، أطلق فقير صرخات الاستغاثة. ثم سكت تماماً. وتم تأمين كاحليه برباط بلاستيكي أسود اللون. ولم يدرك المسعفون أن فقير قد فقد وعيه إلا بعد انتهاء عملية التثبيت.

خلال مؤتمر صحفي عقد في مجلس الشيوخ الإيطالي في 21 يوليو/تموز، حث المحامي فابيو أنسيلمو قائلاً: "أطلب منكم الاستماع بعناية شديدة إلى ذلك الفيديو".

توفي شقيق كوتشي، ستيفانو، أثناء احتجازه لدى الشرطة في عام 2009. وقد مثل أنسيلمو العائلة خلال المعركة القانونية التي أدت إلى إدانة العديد من الضباط، مما جعل القضية رمزاً لنضال إيطاليا الأوسع بشأن مساءلة الشرطة.

يقول أنسيلمو: "عندما ينهض الضباط، قد يكون فقير على قيد الحياة حتى ذلك الحين. ومع ذلك، لا أحد يحاول مساعدته. ولا أحد يفك القيود".

ويضيف: "لقد أمضيت نحو 30 عاماً في التعامل مع قضايا مماثلة. لقد أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إيطاليا مسبقاً".

وأشار أنسيلمو إلى حكم صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في يناير/كانون الثاني 2026 في قضية ريكاردو ماغيريني، الذي توفي في فلورنس عام 2014 بعد أن قامت الشرطة بتثبيته ووجهه إلى أسفل.

ووجدت المحكمة أن إيطاليا انتهكت المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لأن السلطات أخفقت في إثبات أن إبقائه في تلك الوضعية كان "ضرورياً للغاية".

بعد ساعات من وفاة فقير، قالت شرطة بولونيا إن عناصرها استجابوا لبلاغات تفيد بوجود "شخص يتصرف بعنف". وأضافت أنه تم استدعاء خدمات الطوارئ على الفور وأن فقير توفي بعد تنفيذ "إجراءات التثبيت" بحضور الطاقم الطبي.

أمر المدعون العامون بإجراء تشريح جثة، بينما فتحت السلطة الصحية المحلية في بولونيا تحقيقاً داخلياً.

انتشرت اللقطات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي غضون ساعات، تجمهر عشرات الأشخاص في الموقع الذي توفي فيه فقير. وفي وقت لاحق من بعد الظهر، خلال وقفة احتجاجية عفوية، رفعت شقيقته صورة أخيها وهي تتحدث إلى الصحفيين.

قالت وهي تذرف الدموع: "لم يكن أخي حيواناً. لقد كان أبًا وعاملًا ورجلًا طيبًا. لماذا فعلوا به هذا؟ أريد للجميع أن يرو وجهه. أريد أن يعرف الناس من كان. نحن لا نريد الانتقام. نحن نريد العدالة".

قال أصدقاء ومحامون عرفوا فقير إن شهوره الأخيرة اتسمت بالخوف والضغوط المالية.

الخوف والتداعيات

قالت باربارا سبينيلي، التي مثلت فقير في مسائل الهجرة لسنوات، لقناة الجزيرة إنه عانى من صعوبات مالية حادة.

وأوضحت قائلة: "لقد بدأ مشروعاً صغيراً للنقل والخدمات اللوجستية، ولكن بعد أن تخلف عدة عملاء عن دفع ثمن الأعمال المنجزة، اضطر إلى الاستغناء عن العمال ووقع في الديون".

شرطة تكوت مع متظاهرين في بولونيا بعد أن تحولت تظاهرة حاشدة احتجاجاً على وفاة عبد الرحيم فقير إلى أعمال عنف [ديا سيبيلا/الجزيرة]

ووفقاً لسبينيلي، أصبح فقير قلقاً بشكل متزايد بشأن نقاش الهجرة الأكثر تشدداً في إيطاليا، بما في ذلك المناقشات حول عمليات الترحيل وتطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء.

أدخل الميثاق، الذي اعتُمد في عام 2024 ومن المقرر تنفيذه بالكامل بدءاً من عام 2026، قواعد جديدة لإدارة الهجرة وإجراءات اللجوء وعودة الأشخاص الذين ليس لديهم وضع قانوني.

وقالت إنه كان يخشى طرده من إيطاليا، رغم عدم وجود أسس قانونية في ذلك الوقت لمثل هذا الإجراء ضده. ويبقى غير واضح ما إذا كانت مخاوفه تلك لها أي صلة بالأحداث التي أدت إلى احتكاكه بالشرطة في 19 يوليو/تموز.

وقالت لقناة الجزيرة: "كنت أواصل طمأنته بأنه لا توجد أسباب قانونية لحدوث ذلك. لكن ذلك الخوف لم يفارقه قط".

في مساء 20 يوليو/تموز، دعا عمدة بولونيا ماتيو ليبوري إلى تنظيم مسيرة تضامنية في ساحة "بيازا ماجوري" دعمًا لعائلة فقير. وتجمع الآلاف، بما في ذلك نقابيون وطلاب وم منظمات حقوق مدنية.

ما بدأ مظاهرة سلمية تحول إلى مواجهة عندما سار جزء من الحشود نحو المحافظة القريبة، وهي المقر المحلي الذي يمثل الحكومة المركزية في إيطاليا، ومقر شرطة المدينة.

الاحتجاجات تتحول إلى العنف

اندلعت الاشتباكات بعد أن وصل المتظاهرون إلى طابور من شرطة مكافحة الشغب.

رشق المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية، وحطموا واجهات المتاجر وأجهزة الصراف الآلي، وأضرموا النيران في سيارتين. واستخدمت الشرطة هراوات التفريق وخراطيم المياه الغاز المسيل للدموع.

متظاهر يتحرك وسط الدخان بينما تقف الشرطة بالقرب خلال اشتباكات في بولونيا إثر مظاهرات منددة بوفاة فقير [ديا سيبيلا/الجزيرة]

اتهم عديد من المتظاهرين الشرطة لاحقاً باستخدام القوة المفرطة.

قال ياكوبو، الذي طلب عدم ذكر اسم العائلة، لقناة الجزيرة إن الضباط انقضوا عليه من الخلف وأسقوه على الأرض.

وقال: "غطيت وجهي بيديه، وبدأوا ضربي بالهراوات واللكمات".

ورفع يديه قائلاً إنه قال للضباط: "أنا أفعل ما تطلبونه مني. أنتم تؤذونني".

ويزعم أن ضابطاً رد قائلاً: "لا أهتم. اخرس"، بينما استمر الضرب.

نُقل ياكوبو لاحقاً إلى المستشفى، حيث شخص الأطباء إصابته بكدمات متفرقة وإصابة في العين.

وقال صحفي مستقل يعمل لصالح مجلة "ليسبريسيو" الأسبوعية الإيطالية الإخبارية لقناة الجزيرة إن الضباط ضربوه بينما كان يتراجع بعيداً عن الاشتباكات.

وتظهر لقطات نشرتها المجلة وهو يصرخ قائلاً: "أنا صحفي! أنا صحفي!" بينما كان أحد الضباط يضربه مراراً بهراوة. وقال إن الاعتداء لم ينته إلا بعد أن تمكن من الفرار.

وقالت الشرطة إن 64 شرطياً أصيبوا خلال أعمال الفوضى وإن مركز بولونيا التاريخي تعرض لأضرار جسيمة.