القدس / الأناضول

أقدمت منصة "إكس" على تقييد حساب القنصلية البريطانية العامة في القدس المحتلة، في خطوة مفاجئة لم تتضح دوافعها حتى الآن.

تأتي هذه الواقعة في ظل تزايد الجدل العالمي حول سياسات المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على حرية التعبير في القضايا السياسية الحساسة.

ومنذ مساء يوم الأحد، باتت صفحة القنصلية تحمل وسم "حساب معلق"، فيما لم تصدر أي توضيحات رسمية عن البعثة القنصلية بهذا الشأن حتى الساعة 12:50 (ت.غ) من يوم الاثنين.

في غضون ذلك، يسلط ناشطون حقوقيون وفاعلون إسرائيليون الضوء على ممارسة ضغوط واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف كبح المحتوى الذي ينتقد السياسات الإسرائيلية أو يناصر القضية الفلسطينية.

وكان آخر منشور ظهر على حساب القنصلية البريطانية في "إكس" يتضمن بيانًا أصدرته 11 دولة والاتحاد الأوروبي بشأن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وبالإضافة إلى بريطانيا، صدر البيان المشترك عن بلجيكا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وإيرلندا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والاتحاد الأوروبي.

ويظهر البيان ذاته منشورًا على حسابات الدول الموقعة عليه، وكذلك على حساب الاتحاد الأوروبي.

وأشار البيان إلى أنه يتعلق بـ"الاستخدام المفرط للاعتقال الإداري من قبل السلطات الإسرائيلية دون توجيه تهمة رسمية".

وقال: "يحتجز أكثر من 9000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، من بينهم آلاف محتجزون دون تهمة أو محاكمة" (اعتقال إداري).

وأضاف: "تصف منظمات حقوق الإنسان ظروف السجون الإسرائيلية بأنها قاسية ومهددة للحياة، مشيرة إلى نقص الغذاء والحرمان من الرعاية الطبية والانتهاكات الممنهجة".

وتابع: "نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير الأخيرة بشأن تدهور صحة الدكتور (حسام) أبو صفية"، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة.

ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2024 تعتقل إسرائيل أبو صفية دون لائحة اتهام، ويعاني من ظروف اعتقال قاسية في مرفق "ركيفت" المقام تحت الأرض، وتحدث عن تعرضه للتعذيب.

وشدد البيان المشترك على أن "للمحتجزين الحق في معرفة التهم الموجهة إليهم، ويجب منحهم الحق في الحصول على المساعدة القانونية والخضوع لمحاكمة عادلة".

ودعا إسرائيل إلى "الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان تجاه المحتجزين بموجب القانون الدولي، بما في ذلك منح اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق الوصول الفوري إلى جميع مرافق الاحتجاز".

ويعاني الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، وبينهم أطفال ونساء، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم، بحسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

وتصاعدت الاعتداءات بحق الأسرى في السجون منذ أن بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ما أسفر عن أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

وفي العام 1948 أقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها.

تتزامن هذه الإجراءات التقنية مع تصاعد التوترات الحقوقية بشأن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولاسيما المعتقلين إدارياً. يثير تعليق حساب بعثة دبلوماسية أسئلة حول معايير النشر الرقمي وتأثيرها على العمل الدبلوماسي في سياق النزاعات الدولية. ويظل المشهد مرشحاً للمزيد من المتابعة لمعرفة ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد خلل فني أم إجراءً يتصل بالتوجهات السياسية لبيانات القنصلية.