العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان
عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط.
شهدت العلاقات المصرية التركية زخماً دبلوماسياً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، بلغ ذروته مع أول زيارة لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً، والتي انطلقت الأحد، وسط ترقب لتوقيع خطاب «نوايا حسنة» للتعاون الدفاعي، مما يثير تساؤلات حول انعكاس هذا التقارب على أزمات المنطقة.
يأتي هذا التقارب في إطار مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد قطيعة استمرت نحو عقد، وشملت مجالات سياسية واقتصادية وعسكرية.
وتباينت رؤى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن وجود تأثير إيجابي ملموس على بعض الصراعات، في مقابل وجهة نظر مخالفة ترى بأن التقارب بين البلدين لم ينعكس بعد بالشكل المطلوب على الاضطرابات المستمرة في المنطقة، بخاصة مع عدم التوصل إلى اتفاق سياسي يقود للاستقرار في ليبيا، وغياب التوافق الكامل بشأن التعامل مع ملفات بارزة في مقدمتها الأزمة في سوريا.
تعاون دفاعي
وخلال المباحثات التي عُقدت الاثنين في أنقرة، وقع وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والمصري أشرف سالم زاهر خطاب نوايا للتعاون الثنائي في المجال الدفاعي.
#المتحدث_العسكرى: الفريق / أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى يغادر أرض الوطن متوجهاً إلى دولة تركيا فى زيارة رسمية... pic.twitter.com/8QvncZtssL
— المتحدث العسكرى (@EgyArmySpox) July 12, 2026
وجاءت الزيارة بعد أيام من اختتام التدريب الجوي المشترك «نسر الأناضول 2026» بمشاركة القوات الجوية المصرية والتركية والأذربيجانية، إلى جانب طائرة إنذار مبكر تابعة للناتو، كما سبقتها خطوات متقدمة في التعاون العسكري، أبرزها انعقاد اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين للمرة الخامسة.
وعقد البلدان أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي للعلاقات خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) عام 2024، وهو مجلس أُعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه.
#المتحدث_العسكرى: ختام فعاليات التدريب الجوى المشترك المصرى التركى » نسر الأناضول - 2026 » بدولة تركيا... pic.twitter.com/Z6KcGsYN12
— المتحدث العسكرى (@EgyArmySpox) July 8, 2026
غير أن الاجتماع الثاني الذي انعقد في القاهرة خلال زيارة إردوغان في فبراير الماضي كان أكثر شمولاً ونتج منه بيان مشترك مطول تضمن التأكيد على تقارب المواقف السياسية بشأن الكثير من أزمات المنطقة، في مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمات في سوريا، ولبنان، والساحل الأفريقي، والصومال والسودان ومواجهة التنظيمات الإرهابية.
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
الخبير في الشؤون التركية «بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور بشير عبد الفتاح، قال إن التقارب المتسارع بين مصر وتركيا على الأقل منع الصدام في ليبيا؛ إذ كانت هناك مصالح متعارضة بين الدولتين، وإن التفاهم السياسي بين البلدين انعكس على تهدئة الصراع والذهاب نحو الحلول السياسية التي تضمن وحدة الأراضي الليبية.
وأضاف عبد الفتاح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تضييق مساحات الخلاف في ليبيا يُعدّ إنجازاً مهماً، وبخاصة وأن هناك تنسيقاً متنامياً مع دول الجوار الليبي وأطراف الصراع هناك للتوصل إلى تفاهمات سياسية».
#المتحدث_العسكرى: ختام فعاليات التدريب الجوى المشترك المصرى التركى » نسر الأناضول - 2026 » بدولة تركيا...ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاُختتمت فعاليات التدريب الجوى المشترك المصرى التركى » نسر الأناضول - 2026 » والذى تم تنفيذه... pic.twitter.com/1II7dAWPIy
— المتحدث العسكرى (@EgyArmySpox) July 8, 2026
وهو ما يتفق معه الخبير في الشأن التركي، محمود علوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، حيث شدد على أن المواقف المصرية - التركية كانت من المحفزات الإيجابية لتهدئة الصراع في ليبيا، بل إنها شكَّلت نقطة تحول في هذا الصراع، مضيفاً أن هناك «جهداً تركياً - مصرياً - سعودياً لدفع مسارات الحل إلى الأمام».
نتائج عملية غير واضحة
لكن عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، يشير إلى أنه كان من المأمول أن يقود التوصل لتفاهمات بين مصر وتركيا بشأن ليبيا إلى تسوية الأزمة، لكنها ما زالت مستعصية على الحل، وقد ذلك يرجع لأسباب تتعلق بأطراف الصراع هناك، لكن الواقع يشير إلى أن الأزمة ما زالت قائمة.
ويرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يحدث في ليبيا ينعكس على باقي ملفات الصراع بما يؤشر على أن التعاون المصري - التركي ترك تأثيرات إيجابية من حيث التفاهم السياسي الثنائي والإقليمي في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، لكن ما زال لم يحقق نتائج عملية في قضايا مهمة.
وفي 11 يوليو (تموز) الحالي، توافقت مصر وتركيا على «استمرار التشاور بينهما بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان.
توافق على وحدة سوريا
وعلى مستوى الأزمة في سوريا، أشار عبد الفتاح إلى «أن هناك تفاهماً مصرياً - تركياً للحفاظ على وحدة سوريا، لكن ما زالت هناك خلافات بشأن التمركز العسكري التركي هناك، لكن التفاهمات سياسية وعسكرية متزايدة تخلق مساحة من الثقة تسمح بمناقشة تلك القضايا الخلافية»، مضيفاً: «إن التدخلات الإسرائيلية في سوريا تحتاج إلى تنسيق بين البلدين، هذا بالإضافة إلى ملف إعادة الإعمار وتقاسم الأعباء بين البلدين؛ ما قد ينعكس إيجاباً على مستقبل الدولة السورية».
بينما يرى السفير رخا أحمد حسن، أن التقارب بين البلدين لم ينعكس بعد إيجاباً على الأزمة في سوريا مع وجود تفاوت في الرؤى بين البلدين نتيجة مواقف أنقرة من التنظيمات الإسلامية.
وزير الدفاع المصري في تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى (وزارة الدفاع التركية)
ويضيف حسن أن الوضع يختلف في الصومال؛ إذ إن القاهرة لديها تأثير قوي بفعل العلاقات التاريخية وقوة الدعم اللوجيستي الذي تقدمه مصر لحكومة مقديشو، بعكس تركيا وهي تُعدّ ضيفاً جديداً على المنطقة، مشيراً إلى أن توافق البلدين على وحدة الأراضي الصومالية لديه انعكاسات إيجابية، لكنها تتسم بالبطء، حيث إن هناك قدراً من الاستقرار النسبي في الصومال، إلا أن المهددات كبيرة.
الملف الصومالي
بينما يلفت محمود علوش إلى أن الملف الصومالي يُعدّ أحد الملفات التي تتوافق فيها مصر وتركيا للحد من التوغلات الإسرائيلية، ويشير في الوقت ذاته إلى أن علاقات البلدين تنافسية، لكن مع تقدم العلاقات هناك إدارة لهذا الملف وفقاً لقاعدة «التعاون التنافسي». ومن وجهة نظره، فإن ذلك يُعدّ «ميزة يمكن أن تجلب الكثير من الفوائد للبلدين، وقد تنعكس إيجاباً على استقرار الصومال».
وهنا يوضح الخبير في الشأن التركي بشير عبد الفتاح أن التفاهمات بين البلدين تقوم على هيكل أمني واستراتيجي قوي يمكن البناء عليه بمقاربات دولية تقود إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة، وبالتالي ستكون هناك فرصة لتبريد الصراعات، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك تعاون أوسع مع دول بارزة في المنطقة، في مقدمتها السعودية وباكستان لفرملة التدخلات الخارجية السلبية في شؤون دول الإقليم بما يضع أسساً لقواعد إقليمية تخدم مصالح دول المنطقة.
وفي 21 يونيو (حزيران) الماضي دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى إطار مؤسسي للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان، التي انطلقت بعد 3 أسابيع من اندلاع حرب إيران نهاية فبراير الماضي.
غير أن خبراء يرون أن التقارب لم ينعكس بعد بشكل ملموس على الملفات الإقليمية المضطربة، مثل ليبيا وسوريا، حيث لم يتحقق اتفاق سياسي شامل في ليبيا، ولا يزال هناك تباين في المواقف تجاه بعض القضايا. وترقب المراقبون مدى قدرة هذا الزخم الثنائي على تحويل التفاهمات إلى حلول عملية للنزاعات القائمة في الشرق الأوسط.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.