عبّرت الخرطوم عن رفضها القاطع للعقوبات التي فرضتها واشنطن، متهمة إياها باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية في الحرب، واعتبرتها إجراءات «أحادية وغير قانونية» تفتقر إلى الأدلة، واتخذت بدوافع سياسية محضة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان أن واشنطن تجاوزت الآليات الدولية المختصة وأهملت الإجراءات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، عند إعلانها العقوبات بناءً على ما تصفه الخرطوم بـ«مزاعم باطلة» حول استخدام الجيش لأسلحة محظورة.

وجاء الموقف السوداني عشية دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، ابتداء من يوم الاثنين 20 يوليو (تموز)، بعدما أعلنت واشنطن أن الخرطوم لم تستوفِ الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء على استخدامها، الصادر في عام 1991.

وتشمل الإجراءات منع الولايات المتحدة تقديم قروض أو مساعدات مالية وفنية للسودان عبر بنوك التنمية متعددة الأطراف، وتشديد القيود على الصادرات، وتعليق صلاحيات شركات الطيران المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية في تسيير رحلات من الولايات المتحدة وإليها، باستثناء المساعدات الإنسانية الأساسية وبعض السلع والتقنيات من القيود.

وأشارت «الخارجية» إلى أن الحكومة دحضت هذه الاتهامات منذ ظهورها في الإعلام منسوبة لمصادر مجهولة، وأكدت أنها لا تنتج أو تمتلك أو تستخدم أسلحة كيماوية، وتمسّكت بالتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية.

وأضاف البيان: «السودان يقدم الإخطارات الدورية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقية»، مشيراً إلى عضوية البلاد في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، باعتبارها دليلاً على التعاون مع المنظمة والالتزام بالاتفاقية.

وأبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة، والتحقق فنياً من الاتهامات، وتعهدت بالانخراط في الإجراءات اللازمة لاستقصاء أي شكوك، قائلة إن «واشنطن لم تقدم أدلة يمكن الاعتداد بها، ولم تستخدم آليات التحقق المتاحة داخل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية».

ورأت الوزارة أن تجاهل هذه الآليات يكشف عن «دوافع سياسية محضة» للعقوبات، ولا يعكس شواغل حقيقية تتعلق بمنع استخدام الأسلحة الكيماوية، وطالبت الإدارة الأميركية بالوفاء بما قالت إنه التزام ثنائي سابق بتقديم الأدلة التي تزعم امتلاكها بشأن الملف.

وأعلنت الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2025، توصلها إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية خلال عام 2024، في الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وفي يونيو (حزيران) من العام ذاته، فرضت حزمة أولى من العقوبات على السودان، شملت قيوداً على الصادرات الأميركية وخطوط الائتمان الحكومية، من دون أن تحدد رسمياً نوع السلاح المستخدم أو مكان وتاريخ الاستخدام.

واتخذت واشنطن أول قراراتها في 24 أبريل (نيسان) 2025، مستندة إلى قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، ونص على فرض مرحلة إضافية من العقوبات ما لم تشهد الإدارة أمام الكونغرس، خلال فترة محددة، أن الدولة المعنية أوقفت استخدام الأسلحة الكيماوية، وقدمت ضمانات موثوقة بعدم تكراره، وسمحت بإجراءات تفتيش دولية.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن إن السودان لم يستوفِ هذه الشروط، ما دفع مسؤول وزارة الخارجية الأميركية المختص بالحد من التسلح، إلى إقرار الحزمة الثانية في 23 يونيو 2026، على أن تسري لمدة عام على الأقل وحتى إشعار آخر.

ونفت السلطات السودانية والجيش مراراً استخدام أي أسلحة كيماوية، وقالت إن الاتهامات لم تستند إلى تحقيق مستقل أو تقرير صادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وفي المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بنتائج تقييمها، وتقول إن استخدام الأسلحة الكيماوية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والتزامات السودان بموجب الاتفاقية.

يذكر أن الحكومة السودانية كانت قد رفضت في سبتمبر (أيلول) 2024، التعامل مع بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، والمنشأة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من أجل التحقق في الانتهاكات المرتكبة من قبل طرفي الحرب، ووصفتها بأنها تفتقد المهنية والاستقلالية، وأنها لجنة «سياسية وليست قانونية».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتمثل العقوبات الأميركية ضغطاً دبلوماسياً واقتصادياً على الخرطوم في وقت تشهد فيه البلاد أزمة إنسانية حادة. وتتزامن هذه الخطوة مع جهود دولية لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ويبقى السؤال حول مدى استجابة الطرفين للضغوط الخارجية لإنهاء النزاع.