أعلنت وزارة التجارة في بكين، اليوم الجمعة، فرض حظر فوري على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى 14 كياناً أوروبياً، في إجراء انتقامي بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة على روسيا.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تصاعد التوتر التجاري بين بكين والغرب على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الخميس حزمة العقوبات الحادية والعشرين ضد موسكو بسبب حرب أوكرانيا، وأشارت الوزارة إلى أن القائمة الأوروبية شملت 14 شركة صينية من البر الرئيسي وهونغ كونغ. وأوضح بيان الوزارة أن الكيانات الأوروبية المحظورة تشمل شركة راينميتال الألمانية وشركة فيجو فوتونيكس البولندية.

وأفادت التقارير بحظر نقل أو توريد المواد ذات الاستخدام المزدوج، المصنعة في الصين، إلى الكيانات المعنية، من قبل المنظمات والأفراد الأجانب، بينما يُسمح للمصدرين الصينيين بالتقدم بطلب للحصول على إذن في حالات استثنائية. وتُعرّف المواد ذات الاستخدام المزدوج بأنها سلع أو برامج، أو تقنيات لها استخدامات مدنية وعسكرية، بما في ذلك بعض العناصر الأرضية النادرة الضرورية لصناعة الطائرات المسيّرة والرقائق الإلكترونية. وقد استهدفت قائمة بكين لمراقبة الصادرات في أغلب الأحيان كيانات أميركية ويابانية. وفي أبريل (نيسان)، أدرجت 7 كيانات أوروبية على القائمة بسبب مبيعات الأسلحة إلى تايوان، في حالة نادرة من العقوبات الموجهة إلى أوروبا والمرتبطة بقضية تايوان. وأعلن الاتحاد الأوروبي، في بيان صدر يوم الخميس، إضافة 51 كياناً جديداً - من بينها كيانات مقرها في الصين - إلى قائمة الكيانات الخاضعة لقيود تصدير أكثر صرامة على السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، وذلك لدعمها المجمع العسكري والصناعي الروسي.

• الصناديق الخارجية

في شأن منفصل، أعلنت وزارة المالية ومصلحة الضرائب الصينية اعتباراً من الجمعة فرض ضريبة دخل على الأفراد على الأصول المودعة في صناديق ائتمانية خارجية والعوائد الناتجة عنها، مما يسد ثغرة قانونية استغلها الأثرياء لإخفاء ثرواتهم بالخارج.

ولطالما شكلت هذه الصناديق الائتمانية الخارجية منطقة رمادية في تطبيق القانون الضريبي الصيني، وتُعدّ هذه الخطوة أحدث مساعي بكين لتحصيل الإيرادات من ثروات مواطنيها في الخارج.

وأفاد بيان مشترك للوزارتين بأن القواعد الجديدة تفرض ضريبة نسبتها 20% على الزيادة في قيمة الأسهم أو العقارات أو غيرها من الأصول عند نقلها إلى الصناديق الائتمانية الخارجية.

وأضافت السلطات أن الدخل الناتج عن هذه الصناديق والكيانات الخارجية التي تسيطر عليها، سيخضع لضريبة سنوية بنسبة 20 في المائة، دون تقديم أي تقديرات لحجم الأموال المودعة في الخارج.

وتتضمن القواعد أحكاماً شاملة لمكافحة التهرب الضريبي. وأضافت السلطات أنه قد يُعامل من يحصلون على الجنسية الأجنبية أو الإقامة الدائمة في الخارج، مع احتفاظهم بمصالحهم الاقتصادية الرئيسية في الصين، بوصفهم مقيمين ضريبيين صينيين.

وتجب تسوية الضرائب غير المدفوعة على الأصول المودعة في صناديق ائتمانية منذ يناير (كانون الثاني) 2023، وعلى دخل الصناديق الائتمانية المتسلّم قبل عام 2026، في غضون 90 يوماً، لتجنب غرامات التأخير.

وأوضحت السلطات أن المبالغ غير المدفوعة الكبيرة قد تواجه فترة تحصيل أطول، بينما قد يؤدي التهرب الضريبي إلى فرض ضرائب متأخرة ورسوم إضافية وغرامات.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الصين كيانات أوروبية بهذا الحجم في سياق عقوبات أوكرانيا، مما يشير إلى تحول في سياسة بكين التجارية. كما أن القيود الجديدة على الصناديق الائتمانية الخارجية تعكس جهود الصين لسد الثغرات الضريبية ومنع تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج. وتتوقع المصادر أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة التوتر بين الصين والاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل استمرار دعم أوروبا لأوكرانيا. ويبقى أن نرى كيف سترد الشركات الأوروبية المتضررة على هذه القيود.