إسطنبول/ الأناضول

أعربت أنقرة، يوم الثلاثاء، عن ترحيبها بقرار منظمة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بمنح تركيا صفة شريك حوار، واصفة القرار بنقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات بين الجانبين.

وتأتي هذه الشراكة الجديدة ضمن استراتيجية تركيا الأوسع لتعزيز التعاون مع التكتلات الإقليمية الآسيوية.

وأعربت الخارجية التركية، في بيانها، عن شكرها للفلبين بصفتها الرئيس الحالي للرابطة، وكذلك للأمانة العامة والدول الأعضاء، مثمنةً جهودهم التي ساهمت في إقرار القرار خلال اجتماع وزراء الخارجية الذي استضافته مانيلا في الفترة من 18 إلى 23 يوليو/تموز.

وقالت الوزارة: "نرحب بالقرار الذي تم اتخاذه خلال الاجتماع التاسع والخمسين لوزراء خارجية آسيان، المنعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا، بشأن إقامة شراكة حوار بين تركيا وآسيان".

وشدد البيان على أن الشراكة الاستراتيجية مع آسيان ستواصل مسارها التصاعدي استناداً إلى المصالح المشتركة والازدهار المتبادل.

وتابع: "سنواصل، في إطار الرؤية الاستراتيجية لمبادرة 'إعادة آسيا'، تعميق تعاوننا المؤسسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ بكل عزم".

وكانت تركيا تقدمت بطلب رسمي بالعام 2024 بغية الحصول على صفة "شريك حوار" لدى رابطة "آسيان".

وخلال القمة 47 في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بالعاصمة كوالالمبور برئاسة ماليزيا، وافقت الدول الأعضاء من حيث المبدأ على منح تركيا صفة شريك حوار، إلا أن إضفاء الطابع الرسمي كان مرتبطا باستكمال قرار "آسيان" المتعلق بتجميد قبول شركاء حوار جدد.

ومن شأن ترقية وضع تركيا من "شريك حوار قطاعي" إلى "شريك حوار" أن تتيح تعميق نموذج العلاقات القائم على المشاريع مع الدول الأعضاء ضمن إطار التعاون المؤسسي وآليات التشاور، وتعزيز مشاركة تركيا بصورة أكثر فاعلية في المنصات السياسية والأمنية الإقليمية، إلى جانب تقوية قدرتها الاستراتيجية على التحرك في القارة الآسيوية.

** العلاقات بين تركيا و"آسيان"

وكانت تركيا وضعت أسس علاقاتها المؤسسية مع "آسيان" بالعام 2010 بانضمامها إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا، ثم حصلت بالعام 2017 على صفة "شريك حوار قطاعي".

وفي حين تواصل التجارة والاستثمارات تشكيل الركيزة الأساسية للعلاقات مع جنوب شرق آسيا، تسعى تركيا أيضا إلى تطوير علاقاتها مع "آسيان" والدول الأعضاء فيها بصورة متعددة الأبعاد، تشمل الحوار السياسي المنظم، والتعاون التنموي، والتفاعل الأكاديمي والثقافي.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا و"آسيان"، التي تضم نحو 690 مليون نسمة ويبلغ حجم اقتصادها 3.95 تريليونات دولار أمريكي، من 6.5 مليارات دولار بالعام 2010 إلى 16.12 مليار دولار بالعام 2025.

وفي هذا الإطار، برزت ماليزيا وفيتنام وإندونيسيا وتايلاند وسنغافورة شركاء تجاريين رئيسيين لتركيا.

كما يواصل التعاون بين تركيا و"آسيان" تطوره من خلال مشاريع ملموسة في مجالات الزراعة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة، وإدارة الكوارث، والأنشطة الإنسانية المتعلقة بالألغام، والشؤون البحرية، والتنمية المستدامة، وصحة حديثي الولادة، والعلوم والتكنولوجيا.

** صفة شريك الحوار لدى "آسيان"

تُعد صفة "شريك الحوار" لدى "آسيان" أعلى أشكال الشراكات الخارجية المؤسسية التي تقيمها الرابطة مع الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية، لكنها لا تمنح حق العضوية أو التصويت في عمليات اتخاذ القرار.

ومع ذلك تتيح هذه الصفة للشركاء المشاركة المنتظمة في القمم والاجتماعات التشاورية رفيعة المستوى، كما تمنحهم فرصة أوسع وأكثر استدامة للمشاركة في الاجتماعات الإقليمية الموسعة التابعة لـ"آسيان"، مثل قمة شرق آسيا ومنتدى "آسيان" الإقليمي.

وبموجب القرار المتخذ الثلاثاء، ستنضم تركيا إلى قائمة شركاء الحوار لدى "آسيان"، التي تضم أيضا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وروسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة.

** رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"

تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" بالعام 1967 بهدف إضفاء الطابع المؤسسي على آليات الحوار بين دول جنوب شرق آسيا، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشجيع السلام والاستقرار الإقليميين.

وضمت الرابطة عند تأسيسها الفلبين وماليزيا وتايلاند وإندونيسيا وسنغافورة، ثم انضمت إليها بروناي بالعام 1984، وفيتنام بالعام 1995، ولاوس وميانمار بالعام 1997، وكمبوديا بالعام 1999، وأخيرا تيمور الشرقية بالعام 2025، ليصل عدد أعضائها إلى 11 دولة.

وتُتخذ أعلى القرارات داخل "آسيان" خلال القمم التي تعقد مرتين سنويا.

وتنظر تركيا إلى "آسيان" بوصفها شريكا محوريا في إطار "مبادرة إعادة آسيا"، وتتعامل مع علاقاتها مع الرابطة من منظور استراتيجي طويل الأمد.

وتتيح الترقية لأنقرة المشاركة بشكل أكثر فاعلية في المنتديات السياسية والأمنية الإقليمية، مما يعزز قدرتها على التحرك استراتيجياً في القارة الآسيوية. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في مسار العلاقات التركية الآسيوية التي بدأت عام 2010 بتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون، وتوجت لاحقاً بصفة شريك حوار قطاعي في 2017. كما تأتي بعد أن وافقت دول آسيان مبدئياً على منح تركيا الصفة خلال قمة 2025، في مؤشر على متانة العلاقات المتطورة.