حرب وفيضان وتماسيح... موسم الرعب السوداني
ملخص
يجتمع موسم الزراعة على ضفاف النيل في شمال السودان مع ظهور التماسيح والأسماك الكهربائية التي تهدد الأرواح، فيما تتحول شواطئ الخرطوم النهرية إلى وجهة للمئات هرباً من الحر، إذ يقصدون 'بيتش' توتي، إضافة إلى ممارسة السباحة وغيرها من الرياضات المائية في المقرن وتحت جسر المنشية.
وتأتي هذه المخاطر في وقت تشهد فيه السودان موسم الأمطار والفيضانات السنوي، حيث تغير المياه المتدفقة مجاري الأنهار وتخلق بيئة مناسبة لظهور كائنات خطرة.
تتصاعد مخاوف ومعاناة السودانيين على ضفاف النيل وفروعه في هذا التوقيت من كل عام مع الفيضانات والسيول، ولا تقتصر الآثار على الخسائر المادية والبشرية، بل تمتد لأخطار التماسيح وأسماك 'البرد' أو 'الرعاد الكهربائي' القاتلة.
يتزامن ظهور هذه الأسماك والتماسيح المهددة لحياة البشر والحيوانات مع موسم الزراعة المرتبط بمياه النيل في شمال السودان، وكذلك باتت الشواطئ النهرية في العاصمة الخرطوم قبلة لمئات الأشخاص، إذ يقصدون "بيتش" منطقة توتي هرباً من درجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن ممارسة الرياضة المائية مثل السباحة وغيرها في منطقة المقرن وتحت جسر المنشية.
أخطار ومخاوف
بحسب شهود عيان في مناطق عدة بالعاصمة، فقد ظهرت خلال الأيام الماضية أسماك "البرد" أو "الرعاد الكهربائي" في شرق النيل وبري بالخرطوم، مما جعل السكان يعيشون حالاً من الخوف والتوجس نظراً إلى معرفتهم بخطر هذه الأسماك وقدرتها على إطلاق صدمات كهربائية داخل الماء.
في خضم هذه الأجواء، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي رسائل تحذيرية للمواطنين من السباحة والجلوس قرب الشواطئ، وأرسل مواطنون في شرق النيل والكلاكلة والخرطوم بحري تحذيرات من انتشار أسماك خطيرة في بيتش بري وتوتي ومناطق النيل المفتوحة.
في هذا الوقت، أطلقت غرفة طوارئ بري تحذيرات طالبت فيها الأسر بمنع الأطفال من السباحة في المواقع المفتوحة وغير المراقبة، ومنها منطقة بيتش بري في الخرطوم، مؤكدة أن التعرض المفاجئ لصدمات كهربائية داخل المياه قد يؤدي إلى فقدان التوازن أو الذعر، وربما يتحول خلال ثوان إلى حادثة غرق.
سمكة قاتلة
في السياق يقول الباحث في علوم البحار وضاح الزاكي إن "الارتفاع المستمر في درجات الحرارة هذا العام أسهم في ضخ كميات كبيرة من بخار الماء في الجو، مما يوفر الطاقة اللازمة لتطور العواصف بصورة متسارعة في انهار السودان، وهو ما يزيد من شدتها وخطرها، ويؤدي إلى ظهور سمكة السلور الكهربائي المعروفة محلياً باسم البرد، وتعد من أشهر الأسماك القادرة على توليد الكهرباء في المياه العذبة الأفريقية، لأنها تمتلك أعضاء كهربائية متخصصة تمكنها من إطلاق صدمات قوية تستخدمها في الصيد والدفاع عن نفسها".
اقرأ المزيد- قرصنة الحسابات البنكية تلاحق السودانيين داخليا وخارجيا
- الغلاء المتسارع يدفع السودانيين إلى تغيير أنماط الاستهلاك
- الدعوات تتصاعد لنشر قوة دولية لحماية المدنيين السودانيين
- الأوبئة تفتك بالسودانيين وخطة لاحتواء الخطر
وأضاف "تعيش هذه السمكة عادة في المياه الهادئة والعكرة القريبة من القاع، وتنتشر في أجزاء من حوض النيل وعدد من الأنهار الأفريقية"، داعياً المواطنين الذين يسكنون على ضفاف النيل وأفرعه إلى اتخاذ الحذر من أسماك "البرد" أو "الرعاد الكهربائي" التي بدأت في الظهور بمناطق شرق النيل وبري وجبل أولياء في الخرطوم، فضلاً عن مراقبة حركة الأطفال والابتعاد من مناطق المياه المفتوحة، إضافة إلى عدم ممارسة الرياضة المائية هذه الأيام.
حوادث الغرق
وكشفت إحصاءات رسمية في الولاية الشمالية عن تسجيل 41 بلاغ غرق خلال الفترة الماضية، وتوزعت الحوادث بين محليات الدبة ودنقلا والبرقيق ودلقو وحلفا والقولد ومروي.
وأشارت وزارة التربية والتعليم بالولاية الشمالية إلى ارتفاع مقلق في حوادث الغرق وسط طلاب وأطفال المدارس بسبب السباحة في النيل، في وقت أعلنت قوات الدفاع المدني تحديد 84 موقعاً خطراً على امتداد الشريط النيلي.
وتتعامل السلطات مع هذه المواقع باعتبارها نقاطاً عالية الخطر، وسط مخاوف من أن تتحول إلى مسرح لحوادث جديدة مع اقتراب موسم الفيضان.
وليمة التماسيح
في جزيرة صاي شمال السودان على ضفاف النيل يهدد ظهور التماسيح هذه الأيام حياة المزارعين، بخاصة بعد تعرض بعضهم لإصابات خطرة نتيجة هجوم التماسيح في الفترة الأخيرة.
ولقي مزارع سوداني مصرعه يوم الجمعة الماضي في منطقة صيصاب بالجزيرة، إثر تعرضه لهجوم من تمساح ضخم سحبه إلى أعماق النهر، في حادثة هزت المنطقة وخلفت حالاً من الصدمة والحزن بين سكانها.
وقال شاهد عيان كان برفقة الضحية لحظة وقوع الحادثة، إن المزارع كان ضمن أربعة من زملائه أنهوا يوم عمل في إحدى مزارع الطماطم، قبل أن يتوجهوا إلى ضفة النيل للاستحمام وغسل الملابس، لتتحول لحظات الاستراحة إلى مأساة.
أوضح أن صرخة استغاثة مفاجئة قطعت سكون المكان، بعدما باغت تمساح ضخم الضحية بعضة خاطفة، ثم انقض عليه بقوة وسحبه بسرعة هائلة نحو أعماق النهر، في هجوم لم يمنح مرافقيه سوى ثوان معدودة لمحاولة إنقاذه.
وأكد الشاهد أن جميع الموجودين اندفعوا لإنقاذ زميلهم، لكن سرعة التمساح وضراوة الهجوم حالت دون ذلك.
تحذيرات ومناشدات
إلى ذلك أعلنت السلطات المحلية في مدينة عبري بالولاية الشمالية أن فريقاً حكومياً عثر على جثة مزارع قرب منطقة ساقية العبد الواقعة غرب جزيرة صاي بعد تعرضه لهجوم من تمساح يوم الجمعة الماضي، داعية المواطنين إلى الابتعاد من مجرى نهر النيل وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر تفادياً لهجمات التماسيح.
ودفعت الواقعة السلطات إلى الاستعانة بصيادي التماسيح للتعامل مع خطرها المتزايد في المنطقة، وناشد مدير الوحدة الإدارية وليد صالح خليل المواطنين والمزارعين الحيطة عند الوجود على ضفاف النيل.
وحذر الدفاع المدني المواطنين من ظهور التماسيح المصاحب لفيضان النيل، مطالباً إياهم بالحذر والإبلاغ حال ظهور أي حيوانات مفترسة.
وقد سجلت السلطات الرسمية في الولاية الشمالية 41 بلاغ غرق خلال الفترة الماضية، في حين حددت قوات الدفاع المدني 84 موقعاً خطراً على امتداد الشريط النيلي. وتواصل غرف الطوارئ تحذيراتها للأسر بمنع الأطفال من السباحة في المواقع غير المراقبة، خاصة مع تزايد الظواهر الطبيعية المرتبطة بتغير المناخ والتي تزيد من مخاطر الفيضانات وظهور الكائنات المهددة.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.