إيران لا تستسلم.. ولكن؟! - خالد بن حمد المالك
تتواصل الضربات الأمريكية على إيران، حيث تدمر الجسور والمطارات والمنشآت الجوية والبحرية بهدف شل قدراتها العسكرية ومنع إعادة بنائها لعقود.
تأتي هذه الحملة العسكرية في سياق تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد إيران، يهدف إلى تقويض نفوذها الإقليمي وإجبارها على تقديم تنازلات.
* *
يحدث هذا بينما يتم الحصار البحري الأمريكي لإيران، بما لا يجعل إيران قادرة على التصدير والاستيراد، ضمن خطة أمريكية لتصفير الاقتصاد الإيران، وجعلها في حالة فقر مدقع، رغم امتلاكها للنفط والغاز.
* *
لا تكلف هذه الحرب أمريكا كثيراً، إذ ترد إيران ردوداً ضعيفة ومحدودة تحافظ بها على ماء الوجه، بينما تواجه تدميراً ممنهجاً وتزايداً في عدد القتلى مع استمرار الهجمات.
* *
وإيران لا تملك حلولاً أمام الضربات الأمريكية سوى إرسال صواريخها ومسيَّراتها إلى عدد من دول مجلس التعاون، انتقاماً منها بحجة إيوائها للقواعد العسكرية الأمريكية، فيما أن العدوان الإيراني لا يصيب أياً من هذه القواعد، وإنما يلحق الضرر بالمنشآت المدنية.
* *
ترجح التوقعات أن تلجأ إيران إلى العودة للمباحثات وتجنب استهداف السفن في مضيق هرمز، إذ لا تملك خيارات أخرى لتفادي كوارث أكبر في ظل الهجوم الأمريكي المتواصل.
* *
وإيران تحصد الآن نتائج سياساتها الخاطئة، وتخسر ما بنته من قوة عسكرية، وتجد نفسها أمام وكلاء غذتهم بالمال والسلاح يتساقطون، دون أن تكون لديها القدرة لإيقاف هذا النزيف من الخسائر، بعد أن حوصرت، وبلغ الضعف في قدراتها ما بلغه الآن.
* *
كانت مشكلة إيران إصرارها على أن تكون دولة نووية، وعدم استعدادها للتخلي عن برنامجها النووي، ورفض كل الحلول التي طرحت عليها، أما اليوم فقد تعددت مشاكلها، هناك مضيق هرمز وعليها أن ترفع يدها عنه، وهناك الحصار الأمريكي، والعقوبات، ما يجعل مستقبلها غامضاً.
* *
لكن اللافت أن من ترى إيران أنهم أصدقاء لها، قد تخلوا عنها، فلم يبادروا بحمايتها من هذا الجحيم، تاركين القيادة المركزية الأمريكية تواصل ضرب الأهداف العسكرية والمدنية، دون أن يُسمع لهم صوت، أو أن تأتي مبادرة إنقاذ منهم.
* *
ولا يمكن إغفال أن يد إسرائيل على الزناد، وأنها في كامل استعداداتها وجهوزيتها لضرب إيران، بانتظار إشارة من ترمب، أو خطأ من إيران بإطلاق مسيَّرة أو صاروخ على إسرائيل، ولو دخلت إسرائيل طرفاً في الحرب، فهذا يعني نهاية إيران، أما نوويها فقد أصبح في خبر كان.
العربوشعوب الشرق الأوسط
* *
على أن الخلاف بين قادة إيران، والحرس الثوري لا يخدم مستقبل إيران، وإنما يقوض البلاد سريعاً، ويقدمها في حالة انهيار لعدوها، حتى وإن ادعت بأنها سوف تقاوم، حتى وإن هددت بما هو خارج تصور العقل، أو بخلاف عن المشهد الإيراني اليائس الذي نراه.
ويبدو أن مستقبل إيران غامض في ظل الحصار والعقوبات، بينما يتساقط وكلاؤها وأصدقاؤها دون إنقاذ. وفي حال تدخلت إسرائيل عسكرياً، فقد يشكل ذلك نهاية قريبة للجمهورية الإسلامية.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.