يمر العالم العربي الآن بأسوأ حالاته، حروب تفتك بالدول والناس، فيما بينها حيناً ومع الآخرين أحياناً أخرى، ولا تفاهم أو تنسيق لتطويق مشاكلها، والتغلب على التحديات التي تواجهها، ما جعلها على هذا النحو من التراجع إلى الخلف، وفقدان البوصلة، وفقدان أمنها واستقرارها، وجعلها مهدَّدة بالنيل من وحدتها، ومعرَّضة لخسائر لا أول لها ولا آخر.

* *

هذا الوجه غير السار والمزعج عن وضعها، جعلها عرضةً للتدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية، ومسرحاً للصراعات والخلافات على مستوى الداخل، دون تقدير أو حسابات لما يخفيه هذا الجو المكفهر من متاعب وخسائر وتهديد سوف يكلفها الكثير.

* *

تابعوا ما يجري في السودان ولبنان، والحالة في ليبيا وسوريا واليمن، وغيرها من الدول العربية لتروا حجم الأخطار المحدقة بها حالياً وفي المستقبل، وكيف أن هذه الدول تُفرِّط في كثير من مكتسباتها بفعل الخلافات، والتباين في وجهات النظر، وتأثير التدخل الخارجي، والأطماع الشخصية بمال أو عمل أو نفوذ لا يخدم غير المتربصين شراً بهذه الدول.

* *

دولنا العربية تحتاج إلى وحدة الصف، ووحدة الكلمة، والاتفاق على كلمة سواء، ونبذ الخلافات، والعمل على ما يجنبها المزيد من الخسائر، من أجل أن تبقى حرة، وسيدة، ومستقلة، وقادرة على حماية حقوقها في زمن الأطماع والمؤامرات.

* *

نتحدث كثيراً بكل الوسائل، إعلامياً وسياسياً، عن وضعنا، ونبكي على حالنا، ونُنظر بما لا قيمة له في تحسين وضع دولنا، طالما اقتصر الجهد على الكلام ما هو مباح وغير مباح منه، بينما تتأذَّى دولنا وشعوبنا من مآسيها التي تتراكم، وتفصح عن مسؤولية الجميع عن هذا الوضع المتردي الذي تمر به.

* *

لا أعمّم، ولا أصف جميع الدول العربية بما أشرت إليه آنفاً، فهناك دول مجلس التعاون لدول الخليج يُحسن قادتها إدارة شؤون بلادهم، ويتصرفون مع كل نازلة بالحكمة، والروية، والتعامل الذي يُعزِّز أمنها، ويقوِّي اللحمة بين مواطنيها، ويفوِّت الفرصة على الأعداء من أن ينالوا شيئاً منها.

* *

غير أن الحذر مع ذلك واجب، واليقظة مطلوبة، فالعدو لا يغيب عن التخريب، ولا عن البحث عن نوافذ للنفاذ منها إلى ما يحقق أهدافه، ما يجعل المطلوب من الجميع التسلّح بالوحدة والتفاهم والتنسيق، وربط ذلك بتقوية الجيوش عسكرياً، لتكون السد المانع القوي لعدم النيل منها، وهو ما يخيف العدو من أي تحرّش، أو محاولة لاختبار قوتنا وقدراتنا.