أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد
تدفع أزمة نقص الوقود في روسيا بعض المواطنين إلى ابتكار وسائل غير تقليدية للحصول عليه، بينما تنتشر التعليقات الساخرة حول تداعيات الأزمة.
في ظل تفاقم أزمة نقص الوقود في روسيا، اتجه العديد من المواطنين إلى الإنترنت للبحث عن وسائل غير تقليدية لمواجهة الأزمة، في مشهد يعكس الاعتماد على الذات بدلاً من انتظار حلول من السلطات، حسبما أوردت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
وتأتي هذه الموجة من الحلول الشعبية في وقت تعاني فيه روسيا من نقص حاد في الوقود، لأسباب تتعلق بالعقوبات الغربية وضغوط الحرب في أوكرانيا.
ويتبادل آلاف الروس إرشادات حول كيفية صنع البنزين في المنزل أو تحسين جودة وقود «أوكتان 92» لتحويله إلى «أوكتان 95»، بينما يسخر آخرون من تجارب غير ناجحة، مثل تخزين الوقود في براميل خشبية أملاً في تحسين جودته.
حيل للحصول على الوقود
ودفعت طوابير الانتظار الطويلة أمام محطات الوقود بعض الأشخاص إلى ابتكار وسائل للالتفاف عليها. ففي إحدى المناطق، ارتدى شاب زياً يشبه زي الشرطة في محاولة للاستفادة من أولوية مركبات الدولة عند التزود بالوقود، لكنه كُشف وأوقف، وأصبح مهدداً بغرامة ومصادرة الزي.
في المقابل، انتشرت على مواقع التواصل نصائح وأدوات مخصصة لسحب الوقود من خزانات السيارات الأخرى، إلى جانب شروحات حول كيفية الوصول إلى خزانات بعض السيارات الأجنبية التي يصعب تفريغها مقارنة بسيارات «لادا» الروسية.
دخان يتصاعد من منشأة لتكرير النفط عقب هجوم أوكراني تم الإبلاغ عنه في بلدة نوغينسك خارج موسكو بروسيا يوم 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
التزوّد بالوقود خارج الحدود
وفي مقاطعة كالينينغراد الروسية، يستعيد السكان ذكريات مرحلة كان التنقل عبر الحدود مع بولندا أكثر سهولة، عندما كان البولنديون يتوافدون على منطقتهم لتعبئة خزانات سياراتهم.
أما اليوم، فيتوجّه بعض الروس القاطنين قرب الحدود إلى بيلاروسيا أو كازاخستان أو الصين للتزوّد بالوقود، رغم أن هذه الدول أقل إنتاجاً للنفط من روسيا.
سخرية تخفي الإحباط
وأثارت الأزمة موجة واسعة من النكات والتعليقات الساخرة على مواقع التواصل. ومن بينها قصة متداولة عن امرأة تعطرت بالبنزين قبل موعد عاطفي لجذب شريكها، وأخرى تزعم أن حظر التدخين في محطات الوقود لم يعد ضرورياً؛ لأنها باتت شبه خالية من المواد القابلة للاشتعال.
لكن بعض التعليقات حملت انتقادات أعمق؛ إذ كتب أحد المستخدمين: «بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يعد هذا البلد ينتج سوى البنزين، والآن حتى ذلك اختفى».
ورغم انتشار السخرية، يلفت مراقبون إلى أن النقاشات التي تربط الأزمة بأسبابها السياسية أو الاقتصادية لا تزال محدودة، بينما يفضّل كثير من الروس التعامل مع الواقع بروح الفكاهة والبحث عن حلول عملية.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتعكس هذه التصرفات حالة من الإحباط الشعبي إزاء تفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث يفضل المواطنون البحث عن حلول فردية بدلاً من الاعتماد على الحكومة. ورغم انتشار الفكاهة، فإن السخرية تخفي قلقاً حقيقياً من تدهور الأوضاع المعيشية، وقد تتحول إلى احتجاجات أوسع إذا استمر النقص. ويراقب المحللون تأثير ذلك على استقرار النظام السياسي في روسيا.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.