ترمب بين الحرب والسلام - خالد بن حمد المالك
مع انطلاق ولاية ترمب الثانية، بدا الرئيس متأهباً ليكون صانع سلام عالمياً، واضعاً نصب عينيه جائزة نوبل للسلام. وقد بادره شريكه نتنياهو بتقديم ورقة ترشيحه من إسرائيل خلال مأدبة غداء في البيت الأبيض، لكن الإعلان عن الفائزين لم يضم اسم الرئيس الأمريكي.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة وتحديات أمنية معقدة.
* *
وظل الرئيس يتحدث بمناسبة وبغيرها عن أدوار لعبها، باتجاه إقرار السلام في العالم، وأنه نجح في إنهاء عدد من النزاعات بين الدول، وإنهاء الملفات العالقة بينها، والخلافات المزمنة التي فشل الجميع في إيجاد حل لها قبل تدخله، فحددها بثماني أزمات تاريخية تمكَّن من معالجتها فباتت الأطراف بلا نزاعات وصراعات بعد اليوم.
* *
لفتة طيبة وتدخل مرحب به إن قاد حقاً إلى السلام وطي صفحة النزاعات بين الأطراف المنهكة، لكن أقوال الرئيس تختلف عن الأفعال؛ فأمريكا انخرطت في صراعات قائمة وزادت تأجيجها.
* *
فأمريكا في عهد الرئيس ترمب كانت شريكاً في حرب غزة، وطرفاً في حرب لبنان، وقائدة للحرب على إيران، وهي من احتلت فينزويلا وإلقاء القبض على رئيسها وإيداعه السجون الأمريكية، وأمريكا في عهده لم تعارض احتلال إسرائيل لأراضي لبنانية وسورية، ولم تتدخل لإنهاء الحرب في السودان، أو إحلال السلام في اليمن، ومثل ذلك في ليبيا وأوكرانيا.
* *
وما يجب أن يُذكّر به الرئيس ترمب أنه دخل في صراعات مع حلفائه الأوروبيين، ومع العالم برفع الضرائب والرسوم الجمركية، وكانت سياسته سبباً في تأثر الاقتصاد في العالم، وتحدث عن جزر يريد أن يحتلها، ودولاً يريد ضمنها لأمريكا، والقائمة تطول مما يؤكد أن نهجه كان محصوراً في أن أمريكا أولاً.
* *
الرئيس الأمريكي بدأ يتحدث عن إلزام حلفائه من الدول في العالم بدفع تكاليف قواعده العسكرية في العالم التي وجدت أساساً لحماية مصالح أمريكا، لا لحماية الدول التي تتواجد فيها، وكانت أمريكا سابقاً تدفع للدول التي تسمح لها بإقامة قواعد عسكرية أمريكية فيها، قبل أن تكون بالمجان، ومثل هذا الإجراء من الرئيس لا ينسجم مع ما يقوله من أنه فكك أزمات، وأنهى حروب، وصنع السلام بما لم يسبق إليه من رؤساء أمريكا السابقين.
* *
أمريكا دولة عظيمة، وكبرى، وقائدة، ولا غنى عنها لإنهاء التوترات في العالم، متى كان لدى أمريكا التصميم لتحقيق ذلك، غير أن ما نتمناه غير ما نراه، غير ما هو يتحقق الآن على الأرض، فعهد الرئيس ترمب يصنع القلق والخوف بأكثر مما كان عليه الحال قبل عودته إلى البيت الأبيض.
* *
الأجواء في منطقتنا بحسب ما نراه تبدو مشتعلة، وخطيرة، وتنذر بما هو أخطر، طالما بقيت إسرائيل وإيران تهددان الاستقرار، ولا يكون لدى أمريكا من موقف وسياسة وتعامل إلا بما يُرضي إسرائيل، ويشجّع على توسعها، وإصرارها على عدم قيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المعترف بها دولياً.
ويبقى السؤال حول قدرة الإدارة الأمريكية على لعب دور الوسيط النزيه في ظل انحيازها الواضح لإسرائيل. كما أن السياسات الاقتصادية التي انتهجها ترمب أثارت توترات مع الحلفاء، مما يضعف مصداقيته كداعية للسلام. وفي المحصلة، يظل المطلوب أفعالاً لا أقوالاً لتحقيق الاستقرار العالمي.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.