ملخص

أظهر استطلاع جديد للرأي العام في إسرائيل أن حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت سينال 24 مقعدًا في الكنيست، مقابل 23 مقعدًا لحزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو، في حين يحتاج تشكيل أي ائتلاف حكومي إلى تأييد 60 عضوًا على الأقل، مما يستعصي على أي من الحزبين تشكيل حكومة منفردًا دون دعم أحزاب أخرى.

وتُجرى الانتخابات الإسرائيلية في وقت تشهد فيه الساحة السياسية انقسامات حادة وتحديات أمنية واقتصادية.

بصفته المرشح الأوحد القادر على منافسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتواصل صعود زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي، مع تبقي نحو 100 يوم على موعد الانتخابات الإسرائيلية.

رغم أن حزب آيزنكوت، الذي يعني اسمه بالعربية "مستقيم"، تأسس قبل بضعة أشهر من شخصيات تنتمي إلى يمين الوسط، إلا أنه تفوق على حزب "الليكود" بقيادة نتنياهو.

ويعد آيزنكوت شخصية عسكرية بامتياز، إذ تدرج في مناصبه العسكرية قبل أن يصبح رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، وينحدر آيزنكوت من أصول مغربية، وولد في طبريا في عام 1960، ودرس التاريخ في جامعة تل أبيب، وأكمل دراسته الحربية في الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب استطلاع للرأي العام الإسرائيلي فإن حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت سيحصل على 24 مقعداً في الكنيست الإسرائيلية، في مقابل 23 لحزب "الليكود" بزعامة نتنياهو.

ويحتاج تشكيل ائتلاف حكومي إلى دعم 60 عضواً في الكنيست الإسرائيلية، وهو ما يعني عجز أي من الحزبين عن تشكيل حكومة بمفردهما من دون دعم من الأحزاب الأخرى.

وجاءت قضايا الأمن في صدارة اهتمامات الإسرائيليين في الانتخابات، إذ أشار 25 في المئة منهم إلى أن قضايا الأمن هي الأهم، تليها الفشل في شأن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ثم الاقتصاد وتكاليف المعيشة، فإصلاح النظام القضائي.

وجاء استطلاع الرأي، الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بالتزامن مع تحديد موعد حل الكنيست في الـ17 من الشهر الجاري، وبالتالي إجراء انتخابات الكنيست في الـ27 من أكتوبر المقبل.

وأظهر استطلاع الرأي حصول حزب "بياحد" الذي يتزعمه تحالف رئيسي الورزاء السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد على 15 مقعداً، فيما حصل حزب "يسرائيل بيتينو" على 10 مقاعد في الاستطلاع.

وحصل تحالف "الديمقراطيين"، وهو تحالف بين حزبي العمل وميرتس على تسعة مقاعد، وحزب "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير على ثمانية مقاعد، وكذلك حزبا "شاس" و"يهدوت هتوراه" على العدد نفسه، وهو ثمانية مقاعد، و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش على خمسة مقاعد.

أمام بالنسبة إلى الأحزاب الفلسطينية في إسرائيل فقد حصل تحالف "الجبهة والعربية للتغيير" على خمسة مقاعد، فيما حصلت القائمة العربية العربية بزعامة منصور عباس على خمسة مقاعد أيضاً.

وفي ما يتعلق بالشخصية الأنسب لتولي منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي تفوق آيزنكوت على نتنياهو، بحصوله على 41 في المئة، مقارنة بنتنياهو الذي حصل على 37 في المئة، بحسب استطلاع الرأي الذي أجراه معهد "كنتار".

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية ياسر مناع أن "صعود آيزنكوت لا يعكس تحولاً في المجتمع الإسرائيلي نحو اليسار، أو تراجعاً في مركزية العسكرة في الوعي السياسي الإسرائيلي".

وبحسب مناع فإن داعمي آزينكوت "يريدون شخصية أخرى غير نتنياهو قادرة على إدارة القوة، وتحقيق التعافي من الحروب، وتحديد أهدافها، وتحويل نتائجها الميدانية إلى مكاسب سياسية قابلة للاستمرار".

وأوضح مناع أن آيزنكوت "بات شخصية قادرة على مواجهة نتنياهو، لأنه يأتي من داخل المجال العسكرية الذي صنع منه المصدر الأهم لشرعيته السياسية".

اقرأ المزيد

ووفق مناع فإن صعود آيزنكوت جاء إثر "تحول سلوك قطاعات من المعارضة من التصويت الحزبي القائم على القرب الأيديولوجي إلى التصويت الاستراتيجي القائم على تقدير فرص الفوز وهزيمة نتنياهو"، وأشار إلى أن ارتفاع "مكانة آيزنكوت بوصفه مرشحاً قابلاً للفوز تسبب في حصوله على مزيد من أصوات المعارضين لنتنياهو".

وفي شأن أسباب تفوق آيزنكوت على نفتالي بنيت، أرجع مناع ذلك إلى تحالف الأخير مع يائير لبيد، وهو ما أفقده جزءاً من استقلاله اليميني، مضيفاً أن آيزنكوت "استغل ذلك، وقدم نسخة أكثر تماسكاً لأنه يحمل خبرة عسكرية أعمق، ويحتفظ بصورة شخصية أكثر استقراراً".

وحول قدرة آيزنكوت على منافسة نتنياهو الذي بنى زعامته على ربط الأمن به، أوضح مناع أن "هجوم السابع من أكتوبر تسبب في ضرب ذلك، لأنه كشف عن إخفاقات واسعة في منظومة الأمن والقرار".

ووفق مناع فإن آيزنكوت "استفاد من ذلك، لأنه لم يهاجم استخدام القوة من منطلق سلمي، لكنه يركز على الفارق بين الإنجاز العملياتي والنتيجة الاستراتيجية".

وبعد أسابيع على هجوم السابع من أكتوبر 2023، انضم ايزنكوت إلى مجلس الحرب، قبل أن ينسحب منه احتجاجاً على "عدم وجود استراتيجية قابلة للتحقق".

وأشار مناع إلى أن آيزنكوت "تمكن من جمع القضايا التي توحد المعارضة تحت مفهوم المسؤولية، وربط التحقيق في إخفاق السابع من أكتوبر بتجنيد الحريديم، وترميم الجيش، وحماية مؤسسات الدولة".

ومع أن مناع قال إن آيزنكوت "نجح في حل أزمة القيادة داخل معسكر معارضي نتنياهو"، إلا أنه أشار إلى أنه "لم يتمكن حتى الآن من الحصول على الغالبية البرلمانية"، وأضاف أن ذلك "يتطلب نجاح آيزنكوت باختراق ملموس داخل قاعدة ’الليكود‘، أو إلى دعم الأحزاب العربية، أو إلى انتقال حزب ديني أو يميني من معسكر نتنياهو إلى معسكره".

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية سليم بريك أن صعود آيزنكوت في استطلاعات الرأي يعود لكونه "شخصية عسكرية بامتياز، وعدم وجود قضايا فساد ضده، وتمتعه بقبول واسع بين الإسرائيليين"، وأضاف أن فقدانه ابنه واثنين من أقاربه في حرب غزة أكسبه شعبية بين الإسرائيليين، على العكس من نتنياهو الذي لم يشارك أبناؤه في تلك الحرب.

وبحسب بريك فإن "اختيار آزنكوت ’مستقيم‘ اسماً لحزبه خطوة جيدة، لأن آخر شيء ممكن أن تصف به نتنياهو أنه مستقيم"، وأشار إلى أن "حزب ’يشار‘ يتكون من شخصيات محسوبة على يمين الوسط، ومقبولة من قطاع واسع من الإسرائيليين".

وأوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية أن "آزينكوت يمنح مناطق الأطراف في إسرائيل الاهتمام، خصوصاً في الشمال على الحدود مع لبنان وفي الجنوب عكس نتنياهو الذي تعرض لانتقادات بسبب إهماله تلك المناطق".

ويتمتع آيزنكوت بخلفية عسكرية مرموقة كرئيس سابق للأركان، مما يمنحه ثقة في ملف الأمن الذي يعد أولوية للناخبين. مع عدم قدرة أي حزب على تحقيق أغلبية مريحة، من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مفاوضات ائتلافية صعبة قد تؤثر على استقرار الحكومة المقبلة. وتأتي هذه الاستطلاع بالتزامن مع تحديد موعد الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل، مما يضع الأحزاب في سباق مع الزمن لترتيب صفوفها.