تستأنف في روما الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان ودولة الاحتلال، وسط انتظار لبناني لنتائج قد تفتح الباب أمام انفراجة في تنفيذ التفاهمات القائمة، في وقت يسوده توتر سياسي وأمني شديد.

تأتي هذه الجولة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ولم تصدر عن جلسة أمس أي بيانات رسمية بشأن نتائج المباحثات، بينما تشير المعطيات إلى استمرار الخلاف حول ملفات أساسية، ما دفع المفاوضين إلى استكمال مناقشتها خلال جلسات اليوم.

وفود التفاوض

يرأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، والعميد زياد هيكل مستشار الرئيس جوزيف عون. في المقابل، يرأس وفد دولة الاحتلال سفيرها لدى واشنطن يحيئيل ليتر، بحضور الوسيطين الأمريكيين دان هولر وجاي مينز.

عقدة «المنطقتين التجريبيتين»

تتركز المباحثات على آلية تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين جنوبيتين توصفان بـ«المنطقتين التجريبيتين»، على أن يحل الجيش اللبناني مكانهما، إلى جانب اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع أي وجود مسلح في الشريط الحدودي.

ويصر الوفد اللبناني على أن يكون الانسحاب هو الخطوة الأولى والأساسية قبل مناقشة الملفات العالقة الأخرى، بينما يطلب الجانب الإسرائيلي ضمانات أمنية تمنع عودة عناصر حزب الله إلى المناطق التي ستُخلَى.

خلاف على نطاق الانتشار

يسعى المفاوضون اللبنانيون إلى تحديد «المنطقتين التجريبيتين» داخل «الخط الأصفر»، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيهما، إلا أن الجانب الإسرائيلي يبدي شكوكًا بشأن قدرة الجيش على فرض السيطرة الأمنية الكاملة بعد الانسحاب.

تحرك أمريكي

في موازاة المفاوضات، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج سوريا ولبنان، كما أجرى وفد عسكري أمريكي محادثات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث آليات تنفيذ الانسحاب.

مفاوضات تحت القصف

ورغم استمرار المحادثات في روما، تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، حيث نفذت عمليات تفجير ونسف وتجريف في عدد من البلدات والقرى الحدودية، إلى جانب قصف مدفعي وإطلاق نار وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة محاور.

وشملت العمليات أيضًا تفجيرات واسعة في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية، في مشهد يعكس استمرار التصعيد الميداني بالتوازي مع المسار التفاوضي.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الطلب الأميركي بإعادة الانتشار كعامل ضغط على إسرائيل، فيما يبقى التنسيق العسكري بين واشنطن وبيروت عنصراً حاسماً في نجاح التفاهمات. غير أن استمرار العمليات الإسرائيلية على الأرض يلقي بظلاله على مستقبل المفاوضات.