إسرائيل توظف عزل كريم خان للطعن في مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت
القدس / الأناضول
- المحكمة الجنائية الدولية أعفت مدعيها العام كريم خان من منصبه على خلفية تحقيق بمزاعم "تحرش"
- تل أبيب طالبت بإلغاء مذكرتي الاعتقال الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت
- عزل المدعي العام لا يؤدي إلى سقوط المذكرتين تلقائيا، ولا يملك سحبهما سوى قضاة المحكمة
أعلنت إسرائيل ترحيبها بقرار عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، وأكدت أنها ستستغل هذه الخطوة في محاولتها للاعتراض على مذكرتي الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق يوآف غالانت.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد قررت أن اختصاصها يمتد إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بعد انضمام فلسطين إلى نظام روما الأساسي.
يأتي هذا الموقف الإسرائيلي في وقت لا يؤدي فيه عزل المدعي العام تلقائياً إلى إلغاء مذكرتي الاعتقال، حيث أن سحبهما يبقى حصراً بيد قضاة المحكمة، وقد صدرتا بقرار من الدائرة التمهيدية الأولى.
ومساء الجمعة صوتت 82 دولة من أصل 125 عضوا في جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، خلال اقتراع سري بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، لصالح عزل خان على خلفية مزاعم بـ"سوء السلوك الجنسي" ينفيها.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في تدوينة على منصة إكس قرار عزل خان بأنه "طال انتظاره"، مدعياً أنه يكشف "الإفلاس الأخلاقي لمدع عام فاسد".
وزعم ساعر أن خان سارع إلى طلب إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت "في محاولة للتغطية على سوء السلوك الجسيم الذي خشي انكشافه"، دون تقديم دليل يثبت وجود صلة بين الاتهامات الموجهة إلى خان وطلبه إصدار المذكرتين.
واعتبر ساعر أن مذكرتي الاعتقال "مسيسّتان ومشينتان"، مشدداً على أنه كان ينبغي عدم إصدارهما بحق مسؤولين من دولة غير عضو في المحكمة، ودعا إلى إلغائهما فوراً.
غير أن المحكمة الدولية سبق أن قررت أن اختصاصها الإقليمي في الحالة الفلسطينية يمتد إلى الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بعد انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي.
كما رفضت الدائرة التمهيدية الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اعتراضات إسرائيل على اختصاص المحكمة قبل إصدار مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت.
من جانبه، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، عبر منصة "إكس"، إن الدول الأعضاء في المحكمة صوتت بأغلبية 82 دولة لصالح عزل خان.
وزعم دانون أن خان اعتقد أن ما سماها "حملته السياسية ضد إسرائيل ومذكرات التوقيف التعسفية التي أصدرها" ستصرف الانتباه عن اتهامات التحرش الجنسي الموجهة إليه، مضيفا: "لكنه كان مخطئا".
كما استغل دانون القرار لمهاجمة عمدة نيويورك زهران ممداني، قائلا: "انتبه، استخدام إسرائيل كسلاح سياسي لن يحميك من المساءلة"، دون توضيح طبيعة المساءلة التي يقصدها.
وجاء هجومه بعد أيام من مطالبة ممداني الحكومة الأمريكية بتنفيذ مذكرة اعتقال نتنياهو في حال زيارته نيويورك، رغم إقراره بأن سلطات المدينة لا تملك الصلاحية القانونية لاعتقاله.
** المذكرتان لا تزالان نافذتين
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بناء على طلبات قدمها مكتب المدعي العام بقيادة خان في مايو/أيار من العام نفسه.
وقالت المحكمة إنها وجدت أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية عن جريمة الحرب المتمثلة في استخدام التجويع أسلوبا للحرب، وعن جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والاضطهاد وأفعالا لا إنسانية أخرى.
كما وجدت الدائرة أسبابا معقولة للاعتقاد بأنهما يتحملان، بصفتهما مسؤولين مدنيين، المسؤولية عن جريمة الحرب المتمثلة في تعمد توجيه هجوم ضد المدنيين في قطاع غزة.
وقدم خان طلب إصدار المذكرتين، لكن الدائرة التمهيدية المكونة من قضاة هي التي درست الأدلة واتخذت قرار إصدارهما.
وبحسب قواعد المحكمة، تظل مذكرات الاعتقال نافذة ما لم يقرر القضاة سحبها، ولذلك لا يؤثر عزل خان عليها بصورة تلقائية.
ولا تزال المحكمة تصنف نتنياهو وغالانت ضمن المطلوبين الموجودين خارج قبضتها.
اتهامات ينفيها خان
وجاء عزل خان بعد تحقيق في اتهامات تتعلق بـ"سوء سلوك جنسي" تجاه موظفة كانت تعمل معه في المحكمة.
وكانت الاتهامات ظهرت إلى العلن في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وتتعلق بأحداث مزعومة وقعت خلال العام نفسه.
وعلى خلفية ذلك، تنحى خان مؤقتا عن أداء مهامه في مايو/ أيار 2025، قبل أن يوقف رسميا عن العمل في يونيو/ حزيران 2026، إلى حين تصويت الدول الأعضاء على عزله.
وينفي خان، وهو محام بريطاني يبلغ 56 عاما، الاتهامات الموجهة إليه، وقال محاموه إنه لم يقم "أي علاقة جنسية من أي نوع" مع الموظفة، معتبرين إجراءات عزله غير قانونية وغير عادلة إجرائيا ولا تستند إلى أدلة كافية.
ويعد عزل خان أول إطاحة بمدع عام للمحكمة الدولية منذ تأسيسها بالعام 2002، ومن المقرر أن تبدأ جمعية الدول الأطراف إجراءات اختيار خلف له، وسط توقعات بألا يُنتخب المدعي العام الجديد قبل العام المقبل.
وتواجه المحكمة ضغوطا أمريكية وإسرائيلية متصاعدة على خلفية مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت، إذ فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.
ولا تعد الولايات المتحدة وإسرائيل عضوين في المحكمة، لكن دولة فلسطين انضمت إلى نظام روما الأساسي عام 2015، ما يمنح المحكمة اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها، بصرف النظر عن جنسية المتهمين.
ويأتي عزل كريم خان وسط جدل واسع حول استقلالية المحكمة الجنائية الدولية، حيث يعتبر هذا القرار استثنائياً في تاريخ المحكمة. ومن المتوقع أن تواصل إسرائيل مساعيها الدبلوماسية للضغط على الدول الأعضاء لدعم موقفها. في المقابل، تتمسك المحكمة باختصاصها في القضية الفلسطينية، وهو ما رفضت الدائرة التمهيدية الاعتراضات الإسرائيلية عليه. وتبقى مصير مذكرتي الاعتقال معلقة بانتظار قرار القضاة، في حين يرى مراقبون أن عزل المدعي العام قد يضعف مسار الملاحقة القضائية لكنه لا يلغيه.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.