في خطوة تعكس التزامه بقضايا البيئة والتعايش الديني، زار ملك بريطانيا تشارلز الثالث، يوم الاثنين 20 يوليو 2026، مسجد كامبريدج المركزي، أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا، للتعرف عن كثب على تقنياته المبتكرة في الطاقة المتجددة والحفاظ على الموارد.

ويأتي هذا الاهتمام الملكي بالمسجد امتدادًا لمسيرة تشارلز الثالث الطويلة في دعم الاستدامة البيئية، والتي جعلته من أبرز المدافعين عن المناخ في الأوساط الملكية.

وتجول الملك في أرجاء المسجد، والتقى بإدارته وعدد من أفراد الجالية الإسلامية، ثم كشف لوحة تذكارية تؤكد مكانة المسجد باعتباره أول مسجد بيئي في أوروبا، كما اجتمع بممثلين عن المؤسسات الدينية والمجتمعية في كامبريدج.

ويعتمد المسجد، الذي افتُتح عام 2019، على منظومة متكاملة من التقنيات الصديقة للبيئة، تشمل الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء، والمضخات الحرارية للتدفئة والتبريد، إلى جانب الاستفادة من الإضاءة والتهوية الطبيعية، وإعادة استخدام مياه الأمطار والمياه الرمادية، بما يسهم في خفض استهلاك الطاقة والمياه والانبعاثات الكربونية.

كما يتميز بتصميم معماري فريد، إذ ترتكز قاعة الصلاة على أعمدة خشبية تحاكي شكل الأشجار، فيما شُيّد باستخدام أخشاب من مصادر مستدامة، ليجمع بين العمارة الإسلامية الحديثة ومفاهيم البناء الأخضر.

ولقيت الزيارة تغطية إعلامية واسعة في بريطانيا، حيث سلطت رويترز الضوء عليها بعدسة مصوريها، بينما ركزت صحيفة The National على الريادة البيئية للمسجد، كما أدرج القصر الملكي الزيارة ضمن البرنامج الرسمي للملك، وأصدر المسجد بيانًا أكد فيه أن هذه الزيارة تبرز الاهتمام المتزايد بالمشاريع التي تجمع بين العبادة والاستدامة.

وتأتي الزيارة امتدادًا لاهتمام الملك تشارلز بقضايا البيئة والتغير المناخي، إذ يُعرف منذ عقود بدعمه للمبادرات المستدامة، فيما أصبح مسجد كامبريدج نموذجًا عالميًا يبرهن على إمكانية الجمع بين الهوية الإسلامية والابتكار البيئي في مبنى واحد.

ويمثل مسجد كامبريدج نموذجًا رائدًا يمكن أن يُحتذى به في الجمع بين العبادة والابتكار البيئي. ومن شأن هذه الزيارة أن تعزز الاهتمام بالمباني الخضراء في المؤسسات الدينية. كما أنها تبرز تزايد التحالف بين الأديان والحركة البيئية في أوروبا.