نُشر في 17 يوليو 202617 يوليو 2026

برلين، ألمانيا – استُقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالأوسمة العسكرية في فيلا بورسيغ التاريخية يوم الخميس، الواقعة عالياً فوق بحيرة تيغل، شمال برلين.

قبل الحفل بساعات، ذكّر مجموعة صغيرة من الضيوف، بالفرنسية، بمدى التقدم الذي أحرزته العلاقات بين البلدين.

قال للوفد عن العلاقات الجزائرية الألمانية السابقة، في تصريحات سمعتها الجزيرة: "الجزائر وألمانيا لم تكونا في نفس المستوى".

وجاء الحفل قبل أسبوعين من رسو ناقلة "تسالة" في محطة عائمة قرب فيلهلمسهافن على ساحل بحر الشمال الألماني، محملة بالغاز من مجمع تسييل GL2Z قرب وهران في الجزائر.

وكانت هذه أول صادرات غاز طبيعي مسال إلى ألمانيا من شركة الطاقة الجزائرية الحكومية، سوناطراك.

كانت دعوة الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير لتبون لزيارة ألمانيا جزءاً من برنامج تواصل تجاري وسياسي أوسع يهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

وتم توقيع ثلاثين اتفاقية بين شركات ألمانية وجزائرية في منتدى اقتصادي ثنائي في برلين، تشمل الهيدروكربونات والطاقة المتجددة والتحول الطاقوي والأدوية والتصنيع والتكنولوجيا المتقدمة.

وقال المستشار فريدريش ميرتس، الذي التقى تبون في المستشارية يوم الخميس، إن الزيارة تميزت بـ "سلسلة كاملة من الاتفاقيات" – بما في ذلك المسائل القانونية والاستثمارية والشفافية – بين الشركات الألمانية والجزائرية، وأعرب عن رغبته في رؤية مزيد من التقدم في هذا الشأن.

ويوم الأربعاء، خاطب تبون أفراد الجالية الجزائرية في فندق أدلون في برلين، حيث وصف ألمانيا بالصديق العظيم. وكشف أيضاً أن البلدين اتفقا على العمل معاً في مجالات الهيدروجين الأخضر والغاز والهيليوم وصناعة السيارات.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يساراً، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتبادلان الحديث على شرفة المستشارية في برلين في 16 يوليو 2026، قبل المحادثات الثنائية [جون ماكدوغال/وكالة الصحافة الفرنسية]

لماذا الجزائر، ولماذا الآن

تأتي زيارة تبون في وقت حرج بالنسبة لأوروبا، التي كانت تبحث يائسة عن موردين جدد للطاقة نظراً للاضطراب العالمي في السنوات الأخيرة الذي أثر على الأسواق.

انهارت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر خطوط الأنابيب منذ غزو أوكرانيا عام 2022، من حوالي 40 في المئة في 2021 إلى ما يقرب من 6 في المئة العام الماضي.

في يناير، اعتمد المجلس الأوروبي لائحة تحظر الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر الأنابيب الروسي بشكل قاطع اعتباراً من 18 مارس 2026، مع فترات انتقالية للعقود القائمة.

ساعدت الجزائر في تعويض بعض هذا النقص، حيث تورد النرويج الآن 54.4 في المئة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي الغازي في عام 2025، وتحتل الجزائر المرتبة الثانية بنسبة 18.5 في المئة. ويبدو أن دور الجزائر في ازدياد، حيث ارتفعت هذه الحصة إلى 20 في المئة من واردات خطوط الأنابيب للاتحاد الأوروبي في الربع الأول من عام 2026.

أقر ميرتس بذلك، قائلاً إن الجزائر تقدم "مساهمة مهمة جداً في أمن إمدادات الطاقة في أوروبا"، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك أيضاً "رواسب كبيرة من المواد الخام، من بينها الغاز الطبيعي والنفط والعناصر الأرضية النادرة".

العناصر الأرضية النادرة هي من بين المواد التي أمضت أوروبا ثلاث سنوات في محاولة الحصول عليها من خارج الصين وروسيا.

واقفاً إلى جانب ميرتس يوم الخميس في مؤتمر صحفي مشترك في المستشارية في برلين، قدم تبون كلمات لا بد أن ألمانيا أرادت سماعها.

قال: "نحن حريصون على أن نكون مورداً موثوقاً - نحن نفي دائماً بالتزاماتنا التعاقدية في التسليم"، وتعهد بأن الإمدادات الجزائرية لن تكون موجهة لألمانيا فحسب، بل لأوروبا بأكملها.

يأتي هذا التعهد في وقت حرج بالنسبة لأوروبا، حيث تعطلت صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد هجمات إيرانية على الشحن في مضيق هرمز.

يتوقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA) الآن أن الولايات المتحدة ستتجاوز النرويج كمورد رئيسي للغاز للاتحاد الأوروبي في عام 2026.

في خضم هذه الصعوبات، من الملائم أن الغاز الجزائري قادر على الوصول مباشرة إلى أوروبا عبر خط أنابيب تحت البحر المتوسط.

قال مايكل عياري، المحلل الجزائري في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة فرانكفورتر روندشاو: "الجزائر مركز استراتيجي لأوروبا، وقبل كل شيء لألمانيا، إذا كانت تريد إعادة صناعتها إلى وضعها الطبيعي في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. يمكنها زيادة إمدادات الغاز وبالتالي تعويض فقدان الغاز الروسي".

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في المستشارية في برلين، ألمانيا، 16 يوليو 2026 [ناديا فولليبين/رويترز]

وخلف ذلك يقف خط أنابيب عبر الصحراء، وهو خط يمتد حوالي 4000 كيلومتر (2500 ميل) ويُهدف إلى نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب (1.06 تريليون قدم مكعب) من الغاز النيجيري سنوياً عبر النيجر والجزائر إلى أوروبا.

بدأت سوناطراك لحام الجزء الخاص بها بطول 1210 كيلومترات (752 ميلاً) من هذا الخط في يونيو، والذي سيغذي الشبكة الوطنية وحاسي الرمل في شمال الجزائر، أكبر حقل غاز في أفريقيا.

ممر الهيدروجين

أصبح الهيدروجين، الذي يُعتبر مصدر طاقة أنظف من الغاز الطبيعي المسال، جزءاً بارزاً من المؤتمر الصحفي. وعاد كل من تبون وميرتس إلى قضية ممر الهيدروجين الجنوبي، وهو خط أنابيب مخصص للهيدروجين بطول 3300 كيلومتر (2050 ميلاً) يربط شمال أفريقيا بإيطاليا والنمسا وألمانيا. وهو معترف به كمشروع ذي أهمية مشتركة بموجب لائحة TEN-E للاتحاد الأوروبي، مما يجب أن يسرع الموافقة على التصاريح والوصول إلى أموال من مرفق ربط أوروبا. وتبلغ الطاقة التصميمية، وفقاً لمروجي المشروع، 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً.

وصفه تبون بأنه مشروع رائد وشكر ألمانيا على دعمه، بينما قال ميرتس إن برلين ستدفع بالممر قدماً مع إيطاليا.

في 21 يناير 2025، وقعت الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا إعلان مشترك للنية السياسية في روما، في اجتماع وزاري حضره ممثلو المفوضية الأوروبية، والآن يدرج الاتحاد الأوروبي الممر ضمن "مبادرة فريق أوروبا" تحت استراتيجية البوابة العالمية.