تعود لثمانية عقود.. صور نادرة لإسطنبول تنضم إلى أرشيف الأناضول
تعود لثمانية عقود.. صور نادرة لإسطنبول تنضم إلى أرشيف الأناضول (تقرير)
أرشيف وكالة الأناضول البصري يضمّ مجموعةً فريدةً من الصور التاريخية النادرة التي التقطها المصوّر السويدي كارل فيرنر غولرز في إسطنبول أواخر أربعينيات القرن الماضي.
يأتي هذا الإضافة في إطار مساعٍ مستمرة لحفظ التراث البصري التركي وإتاحته للباحثين والجمهور.
Hişam Sabanlıoğlu, Nisanur Koç
22 يوليو 2026•تحديث: 22 يوليو 2026
ANKARA
أنقرة / نسانور قوج / الأناضول
- أكثر من 200 صورة التقطها المصور السويدي الشهير كارل فيرنر غولرز بالعام 1947
توثّق هذه الصور معالم العمارة والمشاهد اليومية في إسطنبول، مما يُثري الذاكرة البصرية للبلاد.
- تكشف عن مرحلة انتقالية عاشتها إسطنبول عقب الحرب العالمية الثانية واندماج الحداثة مع الأنماط التقليدية
استقبل الأرشيف البصري لوكالة الأناضول مجموعة نادرة من الصور التاريخية التي التقطها المصور السويدي الشهير كارل فيرنر غولرز في مدينة إسطنبول التركية أواخر أربعينات القرن العشرين.
جرى تسليم الصور إلى الأناضول بعد استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة لنقل حقوق استخدامها، لتصبح جزءاً من الأرشيف البصري الموثّق لتركيا.

هذه الخطوة جاءت في إطار مشروع تنفذه مديرية الأخبار الخاصة بالأرشيف البصري في وكالة الأناضول، ويهدف إلى استعادة الصور المتعلقة بتركيا المحفوظة في المكتبات والمتاحف والمؤسسات الثقافية خارج البلاد، وإتاحتها ضمن أرشيف الوكالة بما يسهم في توثيق التاريخ البصري للبلاد والحفاظ عليه.
وحصلت الوكالة على حقوق استخدام الصور المحفوظة ضمن مجموعة متحف نورديسكا في السويد، بما يتوافق مع التشريعات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية، قبل نقل نسخها عالية الدقة إلى أرشيف الوكالة عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية وفق المعايير الدولية المعتمدة في إدارة الأرشيفات.
وتضم المجموعة صورا التقطها غولرز خلال زيارته إلى إسطنبول بالعام 1947 توثق الملامح العمرانية للمدينة والحياة اليومية فيها، إلى جانب صور خاصة التُقطت لصالح شركة الطيران الوطنية السويدية آنذاك.
وتشمل الصور مشاهد من المطار في إسطنبول، ولقطات للمسافرين والطيارين، فضلا عن مشاهد متنوعة من تفاصيل الحياة اليومية.
وتواصل الأناضول من خلال هذه المبادرات إثراء أرشيفها البصري عبر جمع الصور التاريخية المتعلقة بتركيا والموجودة في المتاحف والمكتبات خارج البلاد، بما يعزز حفظ الذاكرة البصرية الوطنية للأجيال المقبلة.
** تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية في إسطنبول
وتعكس الصور حالة إسطنبول في مرحلة تاريخية مهمة، إذ توثق مدينة لم تتعرض للدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وحافظت على نسيجها العمراني التقليدي وحيويتها الاجتماعية بفضل التزامها الحياد طوال فترة الحرب.
وتبرز في الصور تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية في المدينة، بما يمنحها قيمة توثيقية تتجاوز الجانب الفني.

وتضم المجموعة أكثر من مئتي صورة تمتد من جسر غلاطة إلى منطقة كاراكوي، ومن منطقة أمينونو إلى الأزقة الداخلية، حيث تجمع بين أكثر مناطق إسطنبول ازدحاما وأماكنها الهادئة في الوقت نفسه.
ولم يقتصر اهتمام غولرز على تصوير المباني والمعالم التاريخية فقط، بل وضع الإنسان في قلب أعماله، فجاءت الصور حافلة بالمشاهد التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية لسكان المدينة.
ومن أبرز ما وثقته المجموعة السوق المسقوف "البازار الكبير"، أحد أقدم مراكز التسوق في العالم، حيث تظهر ممراته التاريخية وأقواسه العتيقة وقد غمرها الضوء المتسلل عبر النوافذ، في مشاهد تقدم وثيقة بصرية عن أحد أهم معالم الذاكرة الثقافية لإسطنبول.
كما توثق الصور الحركة اليومية داخل السوق، من نشاط التجار إلى تفاعل الزبائن.
واعتمد غولرز مرارا على الضوء الطبيعي المتسلل من النوافذ لإبراز تفاصيل الوجوه والمحلات التجارية، وهو أسلوب يتميز به كثير من أعماله الفوتوغرافية.
وتكشف الصور أيضا عن استمرار عدد من المهن التي تعود جذورها إلى العهد العثماني، مثل الحمّالين، وباعة السجاد، ومصلحي الساعات.
وفي إحدى اللقطات يظهر حمّالان يحملان سلالا كبيرة على ظهريهما أثناء عبورهما جسر غلاطة، في مشهد يعكس جانبا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة في تلك المرحلة.
كما توثق صور أخرى مشاهد من الحياة في الشوارع، من بينها القوارب الصغيرة الراسية على الساحل، وبائع متجول يعرض ثمار البطيخ، وهي تفاصيل تعكس إيقاع الحياة اليومية في إسطنبول قبل نحو ثمانية عقود.
** مدينة تجمع بين الحداثة والتقاليد
وتكشف صور غولرز عن مرحلة انتقالية عاشتها إسطنبول، حيث تعايشت مظاهر الحداثة مع الأنماط التقليدية للحياة في المدينة.

وتبرز صور الشوارع حيوية الحركة اليومية، فيما تعكس الأزياء، مثل القبعات المسطحة والقبعات الأوروبية الأنيقة، التنوع الاجتماعي والثقافي الذي ميز إسطنبول في تلك الفترة.
وفي أحد المشاهد أمام متجر غلاطة بونمارشيه في منطقة "قره كوي"، تظهر عربات الترام والسيارات الحديثة إلى جانب العربات التي تجرها الخيول والمخصصة لنقل الحطب، في صورة تجسد مرحلة انتقالية كانت فيها وسائل النقل الحديثة والتقليدية تتقاسم شوارع المدينة.
كما تظهر في إحدى الصور قوارب صغيرة تبحر في القرن الذهبي (الخليج)، وترتفع في الخلفية مآذن جامع السليمانية، في مشهد يعكس استمرار حضور المعالم التاريخية للمدينة رغم مظاهر التحديث التي بدأت تشق طريقها آنذاك.
** صور تضم المصور نفسه
ولا تقتصر المجموعة على مشاهد إسطنبول وحدها، بل تضم أيضا عددا من الصور التي يظهر فيها المصور السويدي نفسه أثناء عمله.

ففي إحدى اللقطات، يظهر غولرز وهو يصافح مصورا يعمل في الشارع، بينما تقف كاميرا الأخير مثبتة على حامل ثلاثي، في مشهد يعكس روح المهنة والتواصل بين المصورين رغم اختلاف جنسياتهم ولغاتهم.
ويعد غولرز من أبرز المصورين في السويد خلال القرن العشرين، إذ بدأ ممارسة التصوير وهو في الثانية عشرة من عمره، قبل أن يتدرب على يد مصور البورتريه الشهير يان دي ماير، ثم أسس بعد ذلك استوديو خاصا به.
وعمل على إعداد تحقيقات مصورة لعدد من المجلات الشهيرة، من بينها "بيكتشر بوست" و"سي"، و"في" و"أليرس"، كما أصدر نحو مئة كتاب مصور بالأبيض والأسود والألوان.
وشملت أعماله أيضا تصوير عدد من أبرز الشخصيات العالمية، بينهم تشارلي تشابلن، وإنغريد برغمان، وألفريد هيتشكوك.
واليوم تنضم صوره إلى أرشيف وكالة الأناضول لتوثق مرحلة مهمة من تاريخ إسطنبول وتحفظها ضمن الذاكرة البصرية لتركيا.
تعكس هذه المبادرة أهمية المشروع الذي تنفذه مديرية الأخبار الخاصة بالأرشيف البصري في الأناضول لاستعادة الصور التاريخية الموزعة في مؤسسات خارج البلاد. ويساهم هذا المشروع في توثيق التاريخ البصري لتركيا وحمايته من الضياع، مما يعزز دور الوكالة كمرجع رئيسي في هذا المجال.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.