أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورنو عن إنهاء خدمات عدد من الموظفين الحكوميين إثر ثبوت تعاطيهم للمخدرات، وذلك ضمن برنامج فحص شامل استهدف طواقم الوزارات وكبار المسؤولين المدنيين.

تأتي هذه الإجراءات الصارمة في وقت تركز فيه السلطات الفرنسية جهودها على مكافحة شبكات الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات التي تشكل ضغطا متزايدا على الأمن الداخلي.

وصرح لوكورنو، في مقابلة جرى نشرها اليوم الأربعاء، بأن “العديد من الأشخاص قالوا إني فعلت ذلك لتقديم نموذج للآخرين.. هذا صحيح.. لكنني فعلته بشكل رئيسي لأسباب أمنية”.

وأوضح أن العديد من الموظفين الذين شملهم الفحص كانوا يحظون بحق الوصول إلى معلومات “حساسة لأقصى حد”.

وفي منتصف شهر يونيو الماضي، أصدر لوكورنو توجيهاته بتنفيذ اختبارات مخدرات إلزامية وغير مسبوقة تستهدف أعضاء الحكومة والمسؤولين الكبار وحاملي التصاريح الأمنية.

ووجه الأمر الوزراء إلى تقييم تبعات أي نتائج إيجابية، بما في ذلك الإجراءات التأديبية المحتملة.

وأوضح لوكورنو، أن الإجراءات تهدف إلى تعزيز مصداقية الحكومة في حملتها ضد الجرائم المرتبطة بالمخدرات.

وفي تصريحاته لصحيفة “باري ماتش”، وصف رئيس الوزراء تجارة المخدرات بأنها “أكبر تحد داخلي تواجهه (فرنسا) حاليا وستواجهه في السنوات المقبلة”، مقدرا حجم المتعاطين في البلاد بنحو مليون شخص.

وأضاف: “إنها تؤثر على كل جزء من أجزاء المجتمع”، مشيرا إلى أن الساسة ليسوا محصنين ضد ذلك أيضا”.

تجسد هذه التدابير غير التقليدية حرص السلطات في فرنسا على حماية أسرار الدولة ومنع تسرب المعلومات الحساسة عبر أشخاص قد تكون حالتهم القانونية أو الصحية عرضة للابتزاز. وفي ظل تقديرات رسمية تشير إلى وجود نحو مليون متعاطٍ، تسعى الحكومة لإعطاء قدوة حسنة في معالجة آفة تمس مختلف قطاعات المجتمع. ويبقى التحدي الأكبر قائمًا أمام صانعي القرار في مدى نجاعة هذه السياسات الردعية في الحد من انتشار المخدرات وتأثيراتها الواسعة على الاستقرار العام. وتؤكد هذه الخطوات أن المؤسسات الرسمية لم تعد تستثني مسؤوليها من الرقابة المشددة ضمن استراتيجية وطنية أوسع لمواجهة الجريمة.